
تُعتبر كرة القدم في جوهرها رياضة مليئة بالإثارة والترفيه والأهداف، ويُعد احتفال اللاعبين بالأهداف الرابط الأساسي بين هذه العناصر الثلاثة. على مدار الأربعين عاماً الماضية، أصبحت احتفالات الأهداف جزءاً لا يتجزأ من متعة اللعبة الجميلة، حيث تعكس تلك اللحظات انفجار المشاعر سواء كانت عفوية أو مخططة بعناية، مما يخلق لحظات استثنائية للجماهير داخل الملاعب وأمام شاشات التلفاز.
شهدت السنوات الماضية ظهور احتفالات أصبحت أيقونية، نفذها أبرز النجوم في أهم المباريات، وتكرر تقليدها من قبل الملايين حول العالم في الملاعب والحدائق.
يُعتبر يورغن كلينسمان من نجوم توتنهام الذين تركوا بصمة خاصة. وصل كلينسمان إلى النادي وهو معروف بأنه يسقط بسهولة على الأرض، وهو ما جعله يُتهم بالمبالغة في السقوط من قبل الجماهير الإنجليزية التي لم تكن متحمسة للاعبي المنتخب الألماني بسبب التنافس الدولي. لكن المهاجم رد سريعاً على الانتقادات عندما سجل هدفه الأول في فوز توتنهام 4-3 على شيفيلد وينزداي، واحتفل بغوصه أمام جماهير الفريق على أرض الملعب. كانت تلك بداية موسم مميز سجل فيه 20 هدفاً في الدوري الممتاز.
كشف إرلينج هالاند عن سبب احتفاله الشهير الذي يجلس فيه على الأرض ويتظاهر بالتأمل قائلاً: “أحب التأمل لأنه يمنحني الهدوء والسكينة، ولهذا أحتفل أحياناً بهذه الطريقة بعد التسجيل”. وإذا كان التأمل هو سر تألق هالاند، فإن العديد من المهاجمين حول العالم بحاجة لقضاء وقت في غرفة مظلمة مع أصوات هادئة وشموع.
أحياناً تكون أبسط الاحتفالات هي الأروع والأكثر عفوية، كما فعل الإيطالي ماركو تارديللي عندما سجل في نهائي كأس العالم 1982، حيث انطلق مسرعاً وهو يصرخ “انطلق! انطلق!”، معبراً عن فرحته المطلقة. أُطلق على هذا الاحتفال اسم “صرخة تارديللي”، وهو يعكس شعور الفرح الهائل عند تسجيل هدف في أكبر مباراة في مسيرة اللاعب.
عادةً ما يمتنع اللاعبون عن الاحتفال أمام أنديتهم السابقة أو يقللون من حماسهم، لكن إيمانويل أديبايور لم يفعل ذلك عندما سجل لمانشستر سيتي ضد أرسنال في 2009. ركض النجم التوجولي عبر الملعب كله باتجاه جماهير أرسنال الزائرة، ثم انزلق بركبته على الأرض بحماس شديد. الجماهير كانت قد سخرت منه سابقاً، لكن رد فعل المشجعين في المدرجات كان عنيفاً، حيث أُلقيت كرسي بلاستيكي عليه من قبل بعض المشجعين.
كان أداء لومانا لوالوا مميزاً بفضل لياقته البدنية ومرونته، حيث كان يؤدي سلسلة من القفزات المثيرة التي كانت تسبب الدوار لمعظم اللاعبين. خلال فترة لعبه مع بورتسموث في ملعب فراتون بارك، كان الدولي من الكونغو الديمقراطية يقدم هذه الاحتفالات المذهلة، التي كادت أن تكلفه إصابة أثناء مواجهة أرسنال عام 2006.
عرف فابريتسيو رافانيلي بطريقته الفريدة في الاحتفال، حيث كان يرفع قميصه فوق رأسه ويركض نحو الجماهير ذراعاه ممدودتان. هذا الاحتفال كان معروفاً لدى جماهير يوفنتوس، مارسيليا، لاتسيو وميدلزبره، الذين ربما كرروا نفس الحركة في مبارياتهم.
أثار احتفال بافيتيمبي جوميس دهشة مشجعي الدوري الإنجليزي خلال فترة لعبه مع سوانزي سيتي، حيث كان يزحف على الأرض بفمه مفتوحاً كأنه نمر مفترس. هذا الاحتفال كان مستوحى من مهاجم سانت إتيان السابق ساليف كيتا، المعروف بلقب “النمر الأسود”.
كان إريك كانتونا يتمتع بثقة عالية، تجلت في احتفاله الشهير ضد سندرلاند عام 1996 بعد تسجيله هدفاً رائعاً برأسه. رفع كانطيايا ياقة قميصه، ووقف أمام جماهير أولد ترافورد بتعبير يوحي بـ”هل توقعتم شيئاً أقل من ذلك؟”.
يُعرف كيليان مبابي باحتفاله المميز حيث يطوي ذراعيه ويضع يديه تحت الإبطين، وهو احتفال بدأه شقيقه إيثان الذي شجعه على تقليده خلال مباراة. هذا الاحتفال أصبح علامة مميزة لمبابي في مسيرته مع ريال مدريد.
تنوعت احتفالات تييري هنري خلال مسيرته الحافلة بالأهداف، لكن احتفاله بهدفه الفردي الرائع في فوز أرسنال 3-0 على توتنهام في ملعب هايبري أصبح رمزاً خالداً، حيث انزلق على ركبته مع قبضتيه مشدودتين ورأسه منخفض، وتم تجسيد هذه اللحظة في تمثال خارج ملعب الإمارات.
كان ليونيل ميسي خصماً صعباً لريال مدريد في الكلاسيكو، لكنه احتفظ بأبرز احتفالاته ضد الفريق الملكي في لحظة فارقة، حيث بعد تسجيله هدف الفوز في مباراة انتهت 3-2 في سانتياغو برنابيو، خلع قميصه ورفعه للجماهير، كاشفاً عن اسمه ورقمه، في احتفال بمناسبة هدفه رقم 500 في مسيرته.
في عام 2015، استغل واين روني مقطع فيديو يُظهر تعرضه للضربة القاضية خلال مباراة ودية مع زميله في مانشستر يونايتد فيلي باردسلي، واحتفل بهدفه ضد توتنهام بمحاكاة حركة الملاكمة ثم السقوط على الأرض بشكل درامي، مما أظهر حسه الفكاهي.
أظهر جيمي بولارد حساً فكاهياً خلال مباراة هال سيتي ضد مانشستر سيتي عام 2009، حيث بعد تلقي فريقه أربعة أهداف في الشوط الأول، جلس مع زملائه في الملعب وكأنه يلقي عليهم محاضرة، احتفالاً بهدفه في الشوط الثاني رغم خسارة فريقه 5-1.
كان دانييل ستوريدج يؤدي احتفاله المميز في ليفربول برقصة تحريك الأذرع من جانب إلى آخر، والتي بدأها بشكل عفوي مع أقاربه قبل أن يقرر تنفيذها في المباريات بعد تسجيل الأهداف.
كان احتفال روبي كين يتسم بالتميز، حيث كان يؤدي شقلبة أمامية مع حركة أصابع تشبه إطلاق النار، وهو احتفال كان يمارسه منذ الطفولة، وكان يهدف من خلاله إلى إدخال البهجة والترفيه للجماهير بعد تسجيل الأهداف.
أصبح بيتر كراوتش رمزاً للمرح بعد اعتزاله، وكان معروفاً برقصة الروبوت التي يؤديها بدقة عالية رغم طوله البالغ 6 أقدام و7 إنشات. بدأ كراوتش الاحتفال بهذه الرقصة في مباراة ضد المجر مع منتخب إنجلترا، واحتفظ بها للمناسبات الخاصة مثل تسجيل هدفه رقم 100 في الدوري الإنجليزي.
في واحدة من أشهر مباريات الدوري الإنجليزي، حيث فاز مانشستر سيتي 6-1 على مانشستر يونايتد في 2011، سجل ماريو بالوتيلي هدفين واحتفل برفع قميصه ليكشف عن تيشيرت مكتوب عليه “لماذا دائماً أنا؟”، وهو احتفال أصبح من أشهر اللحظات في تاريخ الدوري.
تحدث بول جاسكوين عن احتفاله الشهير “كرسي طبيب الأسنان” في يورو 1996، قائلاً إنه كان جزءاً من مجموعة من اللاعبين الذين شاركوا في هذه الحركة خلال جولة الفريق في آسيا قبل البطولة. بعد تسجيله هدفاً ضد اسكتلندا، نفذ هذا الاحتفال وسط رش سائل ليوكوزيد عليه.
يُعرف كريستيانو رونالدو باحتفاله الشهير “سيوو” الذي يؤديه بعد تسجيل الأهداف، حيث يركض نحو زاوية الملعب، يقفز، يدور في الهواء ويصرخ بصوت مرتفع “سيوو”، وهي كلمة إسبانية تعني “نعم”. هذا الاحتفال أصبح علامة مميزة في مسيرته مع ريال مدريد واستمر حتى تجاوز الأربعين من عمره.
يُعتبر روجر ميلا من رواد الاحتفالات الحديثة، حيث ألهب الجماهير برقصة حول زاوية الملعب خلال كأس العالم 1990 بعد تسجيله أربعة أهداف. ساعد ميلا، الذي كان يبلغ من العمر 38 عاماً، منتخب الكاميرون على الوصول إلى ربع نهائي البطولة، وخلد اسمه في ذاكرة كرة القدم بفضل عروضه الاستثنائية واحتفالاته الفريدة.