
شهدت بطولة كأس العالم 2026 العديد من اللحظات التي لا تُنسى على أرض الملعب، إلى جانب عدد من القرارات التحكيمية المثيرة للجدل التي أثارت الكثير من الجدل والنقاش بين الجماهير والخبراء على حد سواء.
عادةً ما يُقال إن أفضل أداء تحكيمي هو ذلك الذي يمر دون أن يلاحظه أحد، لكن هذه البطولة جاءت عكس ذلك تمامًا، حيث تصدرت قرارات الحكام ومراجعات تقنية الفيديو (VAR) المشهد وأثرت بشكل كبير على مجريات المباريات. وقد عبّر عدد من المدربين، منهم توماس توخيل مدرب إنجلترا وحسام حسن مدرب مصر، عن استيائهم من مستوى التحكيم حتى الآن. ولم تقتصر ردود الفعل على الأوساط الرياضية فقط، بل تدخل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في إحدى القرارات المثيرة للجدل.
رغم أن التحكيم يختلف من مباراة لأخرى، إلا أن التفاوت الواضح في تطبيق القوانين خلال أكبر حدث كروي في العالم أثار حيرة وغضب الكثيرين خلال هذا الصيف.
فيما يلي نستعرض أبرز وأهم القرارات التحكيمية المثيرة للجدل في كأس العالم 2026، مرتبة حسب الأهمية:
في الدقيقة 93 من مباراة المجموعة السابعة بين مصر وإيران، ظن فريق إيران بقيادة أمير غلنوئي أنه أحرز هدف الفوز المتأخر للتأهل إلى دور خروج المغلوب، بعدما سجل شجاع خليل زاده هدفًا في مشهد فوضوي أمام المرمى، واحتفل اللاعب بنزع قميصه فرحًا. إلا أن تقنية الفيديو تدخلت وأظهرت أن خليل زاده كان في وضع تسلل بسيط للغاية (بأصبع القدم) عند تمرير الكرة، مما أدى إلى إلغاء الهدف. كانت هذه ضربة موجعة لإيران التي قدمت أداءً مشرفًا في البطولة، لكن القرار كان صحيحًا وفقًا للقوانين.
في اللحظات الأخيرة من مباراة دور الـ16 بين كرواتيا والبرتغال، وتقدم البرتغال 2-1، بدا أن مدافع كرواتيا يوشكو جفارديو قد سجل هدف التعادل بعد متابعة عرضية ماريو باشاليك المرتدة. لكن تقنية الكرة المتصلة أظهرت أن المهاجم إيغور ماتانوفيتش لمس الكرة برأسه بخفة قبل ذلك، مما وضع جفارديو في موقف تسلل. وبناءً على هذه التقنية، تم إلغاء الهدف، وهو قرار صحيح رغم قسوته، وكان ذلك في آخر ظهور للوكا مودريتش في كأس العالم.
في مباراة المجموعة الثالثة بين البرازيل واسكتلندا، استغل فينيسيوس جونيور خطأ دفاعيًا من جاك هندري وسرق الكرة منه، لكن بعد مراجعة تقنية الفيديو، تم إلغاء الهدف بسبب اعتداء فينيسيوس على هندري، رغم أن الاتصال بدا طفيفًا جدًا. وصف خبير التحكيم في بي بي سي دارين كان القرار بأنه منح الحظ لإسكتلندا، فيما احتج فينيسيوس على الحكم. في النهاية، لم يؤثر القرار كثيرًا على نتيجة المباراة التي فازت فيها البرازيل 3-0 وتصدرت المجموعة.
في الوقت الإضافي العميق من مباراة دور الـ32 بين بلجيكا والسنغال، سقط يوري تيليمانس داخل منطقة الجزاء بعد تدخل خفيف من لامين كامارا أثناء محاولة الدفاع عن عرضية. بدا الحكم سعيد مارتينيز مترددًا في البداية، لكن بعد مراجعة طويلة لتقنية الفيديو، قرر مراجعة اللقطة على الشاشة وأعلن عن ركلة جزاء. نفذ تيليمانس الركلة بنجاح وقاد بلجيكا إلى عودة تاريخية من تأخر 0-2 للفوز 3-2.
في مباراة المجموعة الرابعة بين إنجلترا وغانا، تعرض برنس أدو لإعاقة واضحة داخل منطقة الجزاء من إزري كونسا، لكن الحكم سعيد مارتينيز لم يحتسب ركلة جزاء ولم يتدخل نظام الفيديو. اعتبر الكثيرون هذا القرار خطأً واضحًا، وكان من الممكن أن يغير ترتيب المجموعة بشكل كبير لو تم احتسابها وسجلت غانا.
في مباراة فرنسا والسنغال ضمن المجموعة التاسعة، سقط كليان مبابي داخل منطقة الجزاء بعد تدخل من ساديو ماني، لكن الحكم علي رضا فغاني لم يحتسب ركلة جزاء رغم توصية تقنية الفيديو بمراجعة اللقطة. أصر الحكم على قراره، معتبراً أن مبابي هو من بدأ الاتصال، وهو استنتاج لم يتفق معه معظم المشاهدين. ساعد الفوز المريح لفرنسا في تخفيف حدة الجدل حول هذا القرار.
في مباراة دور الـ16 بين إنجلترا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، سقط هاري كين داخل منطقة الجزاء بعد تدخل من الحارس ليونيل مباسي، لكن الحكم أدهم محمد توما مخادمة رفض احتساب ركلة جزاء واعتبر أن كين قام بالتمثيل، رغم عدم منحه بطاقة صفراء. بعد مراجعة تقنية الفيديو، تم تأييد قرار الحكم، مما أثار استغراب الجميع الذين رأوا ركلة جزاء واضحة.
شهدت مباراة الولايات المتحدة وبوسنيا والهرسك حادثة مثيرة للجدل عندما حصل فولارين بالوغون على بطاقة حمراء مباشرة بعد تدخل عنيف على مدافع بوسنيا طارق محارموفيتش، حيث داس بالوغون على كاحل المدافع. بدا التدخل بسيطًا في الوقت الحقيقي لكنه كان أكثر خطورة عند إبطاء اللقطة. أثار القرار جدلاً واسعًا، خاصة بعد تدخل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي ضغط على الفيفا لتعليق عقوبة بالوغون حتى يتمكن من المشاركة في مباراة دور الـ16 ضد بلجيكا.
في مباراة الأرجنتين والجزائر في دور المجموعات، سجل ليونيل ميسي هاتريك، لكنه كاد أن يُطرد بعد تدخل قوي على قائد الجزائر عيسى ماندي في الشوط الأول. اعتذر ميسي بعد اللقطة، لكن الحكم لم يمنحه بطاقة، وأكدت تقنية الفيديو صحة القرار. اعتبر الكثيرون أن ميسي كان محظوظًا للغاية، مما أثار العديد من نظريات المؤامرة على الإنترنت.
شهدت مباراة مصر والأرجنتين في دور الـ16 جدلاً كبيرًا، حيث أُلغِي هدف لمصر بعد مراجعة تقنية الفيديو بسبب مخالفة مزعومة في بناء الهجمة، بينما تم احتساب هدف الفوز للأرجنتين من رأسية إنزو فرنانديز رغم وجود مخالفة مشابهة لم تُراجع. أعرب حسام حسن مدرب مصر عن غضبه الشديد، واصفًا ما حدث بـ”الظلم” ومتهمًا الفيفا بالانحياز لرغبة بقاء ميسي في البطولة.
في مباراة ألمانيا وباراغواي في الوقت الإضافي، ظن المنتخب الألماني أنه تقدم بهدف بعد رأسية جوناثان تاه من ركلة ركنية، لكن تقنية الفيديو أشارت إلى أن والدمار أنطون كان قد عرقل حارس باراغواي أورلاندو جيل، مما أدى إلى إلغاء الهدف. وأكمل تاه يومه السيء عندما أضاع ركلة الجزاء الحاسمة التي أدت إلى خروج ألمانيا المفاجئ من البطولة.
تابعوا معنا أحدث الأخبار والتحليلات والتغطيات الخاصة بكأس العالم عبر موقعنا 90Match لتكونوا على اطلاع دائم بكل ما هو جديد في عالم كرة القدم.