
لطالما كان كأس العالم البطولة التي تثبت أن كرة القدم لا تعترف بالترشيحات المسبقة، فبين كل نسخة وأخرى تظهر نتائج تقلب التوقعات رأسًا على عقب، وتمنح منتخبات أقل تصنيفًا فرصة لكتابة التاريخ أمام عمالقة اللعبة.
ومع اعتماد تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منذ عام 1994، أصبح بالإمكان قياس حجم المفاجآت بصورة أكثر دقة، وذلك من خلال فارق التصنيف العالمي بين المنتخب الفائز ونظيره الخاسر، مع احتساب الانتصارات التي حققها المنتخب الأقل تصنيفًا فقط.
وشهد مونديال 2026 انضمام مواجهة جديدة إلى قائمة أكبر الصدمات، بعدما أقصى منتخب باراغواي نظيره الألماني بركلات الترجيح في دور الـ32.
وفقًا لفارق التصنيف العالمي بين المنتخبين، جاءت أبرز المفاجآت في الأدوار الإقصائية على النحو التالي:
وعند احتساب مباريات دور المجموعات أيضًا، تتغير القائمة لتضم نتائج أكثر صدمة:
تبقى خسارة إسبانيا أمام روسيا في ثمن نهائي مونديال 2018 أكبر مفاجأة في تاريخ الأدوار الإقصائية وفق تصنيف فيفا.
دخل المنتخب الإسباني البطولة مرشحًا للمنافسة على اللقب رغم إقالة المدرب جولين لوبيتيغي قبل انطلاق البطولة مباشرة، بينما كانت روسيا تأمل فقط في تحقيق إنجاز تاريخي أمام جماهيرها.
نجح أصحاب الأرض في جر المباراة إلى ركلات الترجيح بعد تعادل الفريقين، قبل أن يسجل الروس جميع ركلاتهم، فيما أهدر كوكي وإياجو أسباس، ليودع المنتخب الإسباني البطولة بصورة صادمة.
ورغم أن فارق التصنيف بين المنتخبين بلغ 60 مركزًا، فإن بعض المحللين يرون أن تصنيف روسيا لم يعكس مستواها الحقيقي بسبب عدم خوضها التصفيات باعتبارها الدولة المستضيفة.
في مونديال 2002، واصلت كوريا الجنوبية كتابة واحدة من أكثر القصص إثارة في تاريخ البطولة عندما أقصت المنتخب الإيطالي من دور الـ16.
ورغم أن إيطاليا كانت تحتل المركز السادس عالميًا، فإنها بلغت الأدوار الإقصائية بصعوبة، بينما تصدر المنتخب الكوري مجموعته بعد تحقيق أول انتصارين في تاريخه بالمونديال على حساب بولندا والبرتغال.
وشهد اللقاء جدلًا تحكيميًا كبيرًا، خاصة بعد طرد فرانشيسكو توتي بداعي التحايل، قبل أن يسجل آن جونغ هوان هدف الفوز الذهبي في الدقيقة 118، ليقود أصحاب الأرض إلى ربع النهائي، قبل أن يواصلوا المشوار حتى نصف النهائي.
لم تكتف كوريا الجنوبية بإقصاء إيطاليا، بل واصلت مغامرتها التاريخية بإخراج إسبانيا من الدور ربع النهائي.
ودخل الإسبان اللقاء بوجود أسماء بارزة مثل إيكر كاسياس وكارليس بويول وتشافي، لكنهم اصطدموا بقرارات تحكيمية مثيرة ألغت هدفي روبين باراخا وفرناندو موريينتيس، أحدهما كان هدفًا ذهبيًا.
وانتهت المباراة إلى ركلات الترجيح، حيث تصدى لي وون جاي لركلة خواكين، بينما سجل لاعبو كوريا جميع محاولاتهم، ليبلغ أصحاب الأرض نصف النهائي وسط واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ كأس العالم.
دخلت نسخة 2026 التاريخ بإضافة مفاجأة جديدة، بعدما أقصى منتخب باراغواي نظيره الألماني من دور الـ32 بركلات الترجيح.
شهدت المباراة تعادل الفريقين 1-1 بعد هدفي خوليو إنسيسو وكاي هافيرتز، قبل أن يُلغى هدف جوناثان تاه في الوقت الإضافي بعد مراجعة تقنية الفيديو بسبب مخالفة على الحارس أورلاندو جيل.
وفي ركلات الترجيح سجل منتخب باراغواي أربع ركلات من أصل ست، بينما أهدر كل من كاي هافيرتز ونيك فولتمايده وجوناثان تاه، لتنتهي مغامرة المنتخب الألماني.
ويمثل هذا الخروج أول خسارة لألمانيا في تاريخها عبر ركلات الترجيح بكأس العالم، بعدما فازت في جميع المواجهات الأربع السابقة، كما أنها ثاني خسارة لها بركلات الترجيح في بطولة كبرى بعد نهائي يورو 1976 أمام تشيكوسلوفاكيا.
أما باراغواي، فقد تأهلت للمرة الثانية فقط في تاريخها من مواجهة إقصائية بالمونديال، وكلتا المرتين جاءتا عبر ركلات الترجيح، بعدما سبق لها إقصاء اليابان في دور الـ16 من نسخة 2010.
دخلت ألمانيا مونديال 1994 وهي بطلة العالم وصاحبة المركز الأول في التصنيف العالمي، لكنها اصطدمت بمنتخب بلغاريا في ربع النهائي.
ورغم تقدم الألمان بهدف لوثار ماتيوس من ركلة جزاء، قلب المنتخب البلغاري النتيجة خلال دقائق بفضل هدفي خريستو ستويتشكوف ويوردان ليتشكوف.
وأنهى ستويتشكوف البطولة هدافًا برصيد ستة أهداف، متقاسمًا الصدارة مع أوليج سالينكو، قبل أن يتوج لاحقًا بجائزة الكرة الذهبية لعام 1994، بينما حققت بلغاريا أفضل إنجاز في تاريخها بحصد المركز الرابع.
تبقى مفاجأة جنوب أفريقيا أمام فرنسا في دور المجموعات من مونديال 2010 الأكبر في تاريخ البطولة منذ اعتماد تصنيف فيفا.
دخل أصحاب الأرض البطولة وهم يحتلون المركز 83 عالميًا، مقابل المركز التاسع لفرنسا، بفارق بلغ 74 مركزًا.
وكان المنتخب الفرنسي مطالبًا بالفوز بعد بداية متعثرة، رغم امتلاكه كوكبة من النجوم مثل فرانك ريبيري وجبريل سيسيه وتييري هنري.
وسجل بونجاني كومالو الهدف الأول لجنوب أفريقيا، قبل أن يضيف كاتليجو مفيلا الهدف الثاني، فيما اكتفى فلوران مالودا بتقليص الفارق في الشوط الثاني.
ورغم هذا الفوز التاريخي، غادر منتخب جنوب أفريقيا البطولة أيضًا من دور المجموعات، ليصبح أول منتخب مستضيف في تاريخ كأس العالم يفشل في تجاوز الدور الأول.