
أعلن نادي CF مونتريال الكندي تعاقده مع النجم الأوروبي أليكسيس سانشيز، ليكون أحدث الأسماء الكبيرة التي تنتقل إلى الدوري الأمريكي للمحترفين، حيث وقع اللاعب مع الفريق حتى نهاية موسم 2026 وموسم الربيع 2027.
يُعد أليكسيس سانشيز، الهداف التاريخي لمنتخب تشيلي برصيد 51 هدفاً، من أبرز اللاعبين الذين قضوا 18 عاماً في الملاعب الأوروبية، حيث تألق مع أندية مثل برشلونة وأرسنال ومانشستر يونايتد. ومع انتقاله إلى الدوري الأمريكي، يواجه سانشيز تحديات جديدة تختلف عن تلك التي عرفها في أوروبا، ما يتطلب منه التكيف سريعاً مع أسلوب اللعب هناك.
يبلغ سانشيز من العمر 37 عاماً، ومن المتوقع أن يقدم إضافة فورية لفريق CF مونتريال، حيث قد يمنحه الابتعاد عن المنافسات الأوروبية الكبرى فرصة أكبر للسيطرة على الكرة وتغيير مجريات المباريات. لكن الدوري الأمريكي اليوم مختلف عن سابق عهده قبل عقد من الزمن، كما أثبت ذلك النجم الكولومبي جيمس رودريغيز الذي عانى خلال فترة قصيرة مع فريق مينيسوتا يونايتد.
كان على فريق مونتريال أن يقوم بخطوة كبيرة لتعزيز صفوفه، خاصة مع تراجع أداء سانشيز في الموسم الماضي مع إشبيلية في الدوري الإسباني، حيث سجل أربعة أهداف وصنع هدفين فقط، وهو انخفاض ملحوظ مقارنة بفترات تألقه السابقة. كما تحول سانشيز للعب في مركز صانع الألعاب أو المهاجم الوهمي، مما أبطأ من وتيرة تحركاته مع الكرة.
الانتقال إلى الدوري الأمريكي قد يكون أفضل فرصة لسانشيز للاستمرار في اللعب بمستوى بارز يمكنه من إحداث فرق حقيقي. من جانب آخر، لا يخسر فريق مونتريال كثيراً من هذه الصفقة، إذ يعاني الفريق من تراجع واضح ويحتل المركز الرابع عشر في ترتيب المؤتمر الشرقي، ولم يتأهل إلى تصفيات الدوري سوى مرة واحدة خلال التسع سنوات الماضية.
يُعد سانشيز أكبر توقيع يحمل اسمًا لامعًا في مونتريال منذ التعاقد مع ديدييه دروغبا عام 2015، ويأمل الفريق أن يضيف جودة تساعده على تحسين مركزه في الترتيب، خاصة مع غياب الحسم الهجومي. وإذا لم تسير الأمور كما هو متوقع، فلن يكون الوضع أسوأ مما هو عليه الآن.
في أفضل الأحوال، يمكن لسانشيز استعادة مستواه الذي جعله يسجل 18 هدفاً مع مارسيليا في موسم 2022-2023، أو مواسمه التي صنع فيها 17 هدفاً مع ميلان في 2019-2020 و2020-2021. تحقيق ذلك سيعزز من هجوم مونتريال الذي يعد من الأضعف في الدوري الأمريكي.
يبقى الدور الأبرز لسانشيز في قيادة فريق مونتريال الذي يعتمد على لاعبين شباب وأقل تكلفة، حيث يبلغ متوسط أعمار الفريق بدون سانشيز 24.5 سنة. كما سيُتوقع منه دعم المهاجم الأساسي برنس أوسو، البالغ من العمر 29 عاماً، والذي سجل 10 أهداف في 17 مباراة هذا الموسم.
قال لوكا سابوتو، المدير الرياضي للتجنيد والمنهجية الرياضية في مونتريال: “وصول أليكسيس سانشيز يمثل خطوة مهمة في مشروعنا الرياضي. يمتلك أليكسيس جودة فنية استثنائية وخبرة على أعلى مستوى في كرة القدم العالمية. شخصيته وقيادته وروحه التنافسية تتماشى تماماً مع هوية وطموحات نادينا. نحن على يقين بأنه سيكون له تأثير فوري داخل الملعب وفي غرفة الملابس.”
تقلصت دقائق لعب سانشيز في السنوات الأخيرة، ومع انطلاقه في مونتريال، ستتضح الفجوة في جودة الفريق مقارنة ببعض أندية الدوري الأمريكي وحتى الفرق القريبة في الترتيب. لا يمتلك مونتريال أي لاعبين يحملون لقب “لاعب مميز” (DP) سوى سانشيز، ويضم فقط لاعبين تحت 22 سنة هما المدافع الأمريكي جالين نيل واللاعب الأوكراني هينادي سينشوك، ما يعني نقصاً في الدعم حوله.
حتى برنس أوسو، الذي يُعتبر هدافاً بارعاً في الدوري الأمريكي، لم يستطع قيادة الفريق إلى تصفيات الدوري رغم تسجيله 32 هدفاً وصناعة 10 أهداف في 88 مباراة مع مونتريال وتورنتو إف سي مجتمعة. انضمام سانشيز يعيد إلى الأذهان فترة كان فيها اللاعب المخضرم هو الركيزة الأساسية للفريق، وليس مجرد عنصر مساعد في تشكيلة قوية.
تختلف صفقة سانشيز عن انتقالات أخرى حديثة مثل انضمام أنطوان جريزمان إلى أورلاندو سيتي، حيث انضم الأخير إلى فريق يضم لاعبين مميزين مثل مارتن أوجيدا وماركو باشاليك، أو انضمام روبرت ليفاندوفسكي إلى شيكاغو فاير الذي كان مدعوماً بفليب زينكرناغل وجوناثان بامبا. في الصيف الماضي، أضاف فانكوفر وايتكابس توماس مولر إلى فريقه المتصدر، كما جاء سون هيونغ مين إلى لوس أنجلوس إف سي لدعم دينيس بوانغا.
غياب لاعبين مميزين أثر سلباً على أداء مونتريال في السنوات الأخيرة، ولا يضمن التعاقد مع سانشيز النجاح بسبب تقدمه في السن وتراجع مستواه، بالإضافة إلى قلة الدعم حوله، مما يجعل الصفقة أقرب إلى نموذج الدوري الأمريكي في 2016 منه إلى 2026.
من التحديات التي قد تواجه سانشيز هي مدى قدرته على المشاركة بشكل مكثف في المباريات في نهاية مسيرته الاحترافية. تقلصت دقائق لعبه في أوروبا، وسيواجه الآن ظروفاً جديدة مثل اختلاف نوعية الملاعب والمسافات الطويلة للسفر في الدوري الأمريكي.
يبدو واضحاً أن قدرته على التعافي لم تعد كما في السابق، والتحديات البدنية التي يفرضها الدوري الأمريكي ستكون صعبة على المدى الطويل. مع ذلك، قد يكون جدول المباريات المكثف فرصة مناسبة له خلال 16 مباراة متبقية في موسم 2026 و14 مباراة في موسم الربيع.
تعتبر القدرة على التحمل أكبر تحدٍ لسانشيز في الدوري الأمريكي، لكن الجدول المضغوط قد يمنحه بعض الوقت للتعافي، بالإضافة إلى أن مونتريال يلعب على أرضية طبيعية في ملعب ستاد سابوتو، الذي من المتوقع أن يكون آخر مواسمه هناك قبل الانتقال إلى ملعب ستاد أوليمبيك ذو الأرضية الصناعية. الصفقة تبدو مجدية للطرفين على حد سواء.