
شهد ملعب سوفي في لوس أنجلوس مواجهة قوية بين منتخبي إسبانيا وبلجيكا في ربع نهائي كأس العالم 2026، حيث تمكنت إسبانيا من فرض أسلوبها الدفاعي المنضبط والتكتيكي لتتخطى عقبة بلجيكا وتصل إلى نصف النهائي، في مباراة اتسمت بالهدوء النسبي رغم أهمية اللقاء.
في مدينة إنغلوود بكاليفورنيا، لم يتمكن حتى النجم العالمي خافيير بارديم من إثارة حماس الجماهير التي حضرت اللقاء، حيث ساد جو من الهدوء والجمود قبل انطلاق المباراة تحت شمس الظهيرة الحارقة. وعلى الرغم من حضور أعداد كبيرة من مشجعي المنتخبين الأوروبيين، إلا أن ألوان الجماهير كانت مختلطة بين البرتقالي الهولندي والأصفر الكولومبي وبعض الألوان الحمراء والبيضاء، مما خفف من هيمنة اللون الأحمر الإسباني داخل الملعب.
تقدم إسبانيا في البطولة كان هادئاً وغير صاخب، بعيداً عن الأضواء التي حظيت بها منتخبات مثل فرنسا والأرجنتين وإنجلترا والنرويج. المنتخب الإسباني، حامل لقب أوروبا، اتبع نهجاً صبوراً في بناء أدائه خلال البطولة، مفضلاً الاستراتيجية المحكمة على اللعب المفتوح والمثير.
من الصعب تحديد لحظة بارزة في أداء إسبانيا خلال المباراة ضد بلجيكا، حيث جاء هدفي الفريق من أخطاء بسيطة ارتكبها حراس المرمى. كما أن اللاعبين الشباب مثل لامين يامال ونيكو ويليامز لم يظهروا بشكل لافت، بينما كان هداف الفريق أقل شهرة من شقيق يامال.
بعد نجاح إسبانيا في بطولة أوروبا 2024 بأسلوب يعتمد على الاستحواذ والسرعة عبر الأجنحة، عاد الفريق تحت قيادة لويس دي لا فوينتي إلى أسلوب أكثر تحفظاً يشبه نهج 2010. هذا الأسلوب، الذي وصفه البعض سابقاً بأنه يفتقر إلى الإثارة، أثبت فعاليته في مواجهة الفرق التي تعتمد على الهجمات السريعة مثل الأرجنتين.
تشكيلة الفريق التي تضم ميكيل أويارزابال ورودري وأيمريك لابورت، لاعبين يتميزون بسرعة الذهن أكثر من السرعة البدنية، لم تكن مناسبة للعب بأسلوب التحولات السريعة، لكن الدفاع المنظم لم يتعرض لأي انهيار حتى الآن.
لم يكن هناك ما هو أقل جاذبية من الدفاع الصلب، وهو ما أكد عليه حارس إسبانيا أوناي سيمون بقوله: “نحن الأشرار الذين نوقف الأهداف التي يعيش عليها كرة القدم”. وعلى الرغم من هدف تشارلز دي كيتيلير الذي استقبلته شباك إسبانيا، قدم الفريق عرضاً دفاعياً متماسكاً للغاية.
مدرب بلجيكا رودي غارسيا أقر بأن الحظ لم يكن إلى جانب فريقه، لكنه أكد أن الحظ لم يكن العامل الحاسم في نتيجة المباراة. بلجيكا لم تسدد سوى تسديدتين على المرمى، وهو أعلى عدد تسديدات على إسبانيا في البطولة حتى الآن، لكن ذلك لم يكن كافياً لاختراق الدفاع الإسباني.
لم يتردد لويس دي لا فوينتي في إراحة بيدري، أحد أفضل لاعبي الوسط في العالم، وإشراك فابيان رويز الذي سجل هدف المباراة الأول بعد انطلاقه نحو منطقة الجزاء بطريقة لم يكن بيدري ليقوم بها. كما أتاح التبديلات في وسط الملعب، حيث دخل داني أولمو ومكيل ميرينو، الذي سجل هدف الفوز في الدقيقة 88، ليؤكد عمق التشكيلة الإسبانية.
وجود رودري في وسط الملعب منح الفريق توازناً كبيراً، حيث يلعب دور القائد الذي يتحكم في إيقاع اللعب ويمنع تسارع اللعب غير المدروس، وهو ما وصفه مدربه بأنه “الحاسوب المثالي”.
مكافأة إسبانيا على أسلوبها الحذر والفعال هو مواجهة فرنسا في نصف النهائي، الفريق الذي أظهر هذا الصيف حرية هجومية غير معتادة تحت قيادة ديدييه ديشامب. يحتفظ منتخب فرنسا بأربعة من أبرز مهاجميه، مما يمنحه قدرة هجومية كبيرة.
لامين يامال، الذي لم يظهر بعد بمستواه المتوقع، أبدى ثقة كبيرة قبل المواجهة المرتقبة مع فرنسا، مستذكراً كيف أطاحت إسبانيا بمنتخب الديوك في بطولة أوروبا 2024. رغم أن الفريق الإسباني أقل إثارة من ذي قبل، إلا أنه يظل منافساً قوياً على اللقب.