
أعلنت الاتحادات الـ55 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) رفضها القاطع والمعلن للمشاركة في أي من بطولات الفيفا الدولية المستقبلية في حال تم تنفيذ خطة بيع الحقوق التجارية لهذه البطولات.
أثار رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، الذي كان يشغل منصب الأمين العام ليويفا قبل توليه رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 2016، غضباً واسعاً في أوروبا بعد الكشف عن خطته لإنشاء وبيع حصص في شركة ستتولى إدارة بطولات كأس العالم للرجال والسيدات وكأس العالم للأندية، وذلك يوم الثلاثاء الماضي. وعلى مدار الأيام التالية، تم تداول تهديدات بالمقاطعة، لكن القرار النهائي اتخذ بعد اجتماع طارئ عقد يوم الخميس بين الدول الـ55، ومن بينها إسبانيا بطلة العالم الحالية للرجال والسيدات، حيث أصدر يويفا بياناً حاد اللهجة جاء فيه: “يويفا وأعضاؤه الـ55 يقفون صفاً واحداً. نرفض بشكل جماعي وبلا لبس اقتراح الفيفا بنقل ملكية كأس العالم وبطولات الفيفا الأخرى إلى مستثمرين خاصين. كأس العالم ليس سلعة استثمارية، بل هو إرث رياضي عظيم تم بناؤه عبر أجيال من اللاعبين والمنتخبات والمشجعين في كل قارة. لا يجوز التنازل عنه لأي مستثمر خاص. كأس العالم ليس للبيع. من غير المسؤول وغير المقبول أن يتم وضع اقتراح بهذا الحجم في الخفاء ودفعه نحو الموافقة دون أي تشاور حقيقي مع الجهات المسؤولة عن إدارة اللعبة. هذا ليس فقط فشلاً قيادياً عميقاً، بل تخلياً عن واجب الفيفا كحارس على كرة القدم العالمية.”
تعرض إنفانتينو لانتقادات حادة من يويفا، حيث اتهم الفيفا بـ”الحكم بالإكراه” و”الضغط” بعد أن أرسل إنفانتينو رسالة إلى جميع الاتحادات الأعضاء يعرض فيها مبلغاً مقطوعاً قدره 40 مليون دولار مقابل الموافقة على الخطة قبل الموعد النهائي السريع في 19 سبتمبر. هذه المبالغ المالية الكبيرة ستأتي من مستثمرين خاصين، حيث تم تأكيد شركة Thrive Eternal، وهي شركة رأس مال مخاطر يديرها جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كمصدر رئيسي لتمويل خطة الفيفا البالغة 4.2 مليار دولار والتي تهدف لجمعها بحلول نهاية أكتوبر. وجاء في بيان يويفا: “بمجرد أن يحصل المستثمرون الخارجيون على حصص ملكية في بطولات الفيفا، ستتغير كرة القدم إلى الأبد. العائد التجاري يصبح التزاماً دائماً، وتصبح توقعات المستثمرين ضغطاً يومياً. من تلك اللحظة، كل قرار يتعلق بالتقويم الدولي، وكل قرار بشأن صيغ البطولات، وكل قرار يشكل مستقبل كرة القدم، لن يكون مدفوعاً بما يخدم اللعبة، بل بما يخدم المساهمين. هذا النموذج لا مكان له في كرة القدم العالمية. مستقبل كرة القدم لا يمكن أن يُحدد بتوقعات من أولى واجباتهم تعظيم العائد المالي. ولا يمكن أن تصبح مصالح الاتحادات الوطنية والدوريات والأندية واللاعبين والمشجعين تابعة لعوائد المستثمرين. لا يمكن لكرة القدم أن ترهن مستقبلها من أجل مكاسب مالية.”
أكد يويفا موقفه الصارم قائلاً: “موقف أوروبا واضح، لن نعطي هذا النموذج شرعيته أبداً. لا أحد يمتلك السلطة الأخلاقية لبيع ما يحتفظ به كأمانة للأجيال القادمة. بناءً على مناقشات اليوم، لن تشارك أي من المنتخبات الوطنية الأعضاء في يويفا في أي بطولة من بطولات الفيفا طالما استمرت هذه الاقتراحات، ما لم يتم التخلي عنها بالكامل وتقديم ضمانات ملزمة بأن الفيفا لن تفتح حوكمتها أو بطولاتها للملكية الخاصة مرة أخرى. لا ينبغي لأحد أن يشكك: يويفا وأعضاؤه الوطنيون سيواجهون هذه الخطط بكل حزم. هناك لحظات تُقاس فيها المؤسسات ليس بما تقبل به، بل بما ترفض التنازل عنه. وهذه واحدة من تلك اللحظات. بعض الأمور لا يمكن بيعها، كأس العالم ملك لكرة القدم وسيظل كذلك، وطالما لأوروبا صوت، فلن يكون للبيع.”
لم يشهد العالم منذ عام 1966، عندما حشدت أفريقيا احتجاجاً على عدم ضمان مكان لها في كأس العالم، مقاطعة جماعية مماثلة لبطولة كرة القدم الأهم. بطولة كأس العالم للسيدات التي ستقام خلال أقل من عام ستشهد مشاركة ما لا يقل عن 11 منتخباً أوروبياً، وهو العدد الأكبر بين الاتحادات القارية. أما كأس العالم للرجال في 2030 فسيستضيفه بشكل مشترك إسبانيا والبرتغال. تنظيم البطولة بدون وجود ممثل من إحدى أنجح القارات في كرة القدم يبدو أمراً شبه مستحيل. صحيفة The Times توقعت أن مقاطعة يويفا قد تؤدي إلى فشل مشروع إنفانتينو، حيث أن الطلب على الاستثمار كان مرتفعاً قبل تهديد المقاطعة، لكن انسحاب يويفا سيغير بشكل جذري من طبيعة المشروع. على المستوى الحكومي، سيكون من الصعب تمرير الخطة بدون دعم أوروبي، إذ يحتاج إنفانتينو إلى أكثر من نصف أصوات الأعضاء الـ211 للموافقة على المشروع، ويويفا تمثل 55 صوتاً قد تنضم إليها أيضاً الاتحاد الآسيوي (AFC).
كتب رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رسالة إلى أعضائه الـ47 أعرب فيها عن شكوك كبيرة تجاه دعم المنظمة للخطة، حيث قال: “الاتحاد الآسيوي يشعر بقلق عميق من أن إجراءات الفيفا الأحادية قد تقوض أسس كرة القدم القارية المبنية على التضامن والتعاون والشفافية. علاوة على ذلك، لن تنجح هذه المبادرة بدون دعم جميع الاتحادات القارية، وهذا غير متوفر حالياً.” كما أعرب اتحاد الكونكاكاف، الذي يضم 41 عضواً، عن “قلق عميق” تجاه طريقة تقديم الخطة وغياب الإجراءات المناسبة.