
تعتزم الجمعية الأرجنتينية لكرة القدم (AFA) اتخاذ إجراءات قانونية ضد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عقب العقوبات الثقيلة التي فرضها الأخير على بعض لاعبي المنتخب الأرجنتيني يوم الجمعة الماضي. وأكد فيفا قراره بتوقيف وغرامة ثلاثة من أعضاء المنتخب الأرجنتيني بسبب تورطهم في الشجار العنيف الذي اندلع بعد صافرة نهاية مباراة نهائي كأس العالم 2026 التي خسرها منتخب الأرجنتين أمام إسبانيا.
وكان ناهويل مولينا هو المحرض الرئيسي على الاشتباك، حيث ظهر وهو يضرب نجم وسط إسبانيا رودري على ذراعه أثناء اندفاعه من مقاعد البدلاء للاحتفال مع زملائه. وتطور الأمر إلى مواجهة حامية بين الطرفين، قبل أن تتصاعد الأحداث بشكل أكبر، حيث قام لياندرو بارديس من الأرجنتين بالإمساك بإريك غارسيا من الحلق وإسقاط غافي على الأرض.
فرض فيفا على بارديس عقوبة الإيقاف لمدة عشر مباريات بسبب دوره في هذا الشجار، فيما تم توقيف مولينا لسبع مباريات، بالإضافة إلى تغريم كلا اللاعبين مبلغ 90 ألف دولار. كما تم توقيف زميلهما تياغو ألمادا لمباراة واحدة. أما مدرب الأرجنتين روبرتو أيالا، الذي اعتدى على نجم وسط إسبانيا داني أولمو، فقد تم إيقافه لثلاث مباريات، مع تغريمه مبلغ 30 ألف دولار، وهو نفس المبلغ الذي غُرم به ألمادا.
وصف أندريس باتون أوريش، المستشار القانوني للجمعية الأرجنتينية لكرة القدم، عقوبات فيفا بأنها “مبالغ فيها”، مشيراً إلى أن الجمعية ستستأنف القرار على أمل تخفيف عقوبات بارديس ومولينا وأيالا بشكل خاص.
وقال أوريش في تصريحات لبرنامج “دي سبورتس راديو”: “تم إعلامنا اليوم بقرارات الست ملفات التأديبية. لا نرضى بهذه العقوبات، كنا نتوقع بعض العقوبات لكننا توقعنا أن تكون أقل. نرى أن العقوبات المفروضة على بارديس ومولينا وأيالا مبالغ فيها مقارنة بما فعلوه، لذلك سنسعى لتخفيفها. سنطلب الأسباب الرسمية وسنقدم استئنافاً.”
وأفادت تقارير بأن الجمعية الأرجنتينية تعتزم إعداد مراجعة دقيقة لكل لقطة من مقاطع الفيديو المتعلقة بالشجار في كأس العالم، لتقديمها إلى لجنة الاستئناف التابعة للفيفا، بهدف إثبات أن تصرفات اللاعبين لا تبرر هذه العقوبات القاسية. ويريد أوريش إبراز وجود تفاوت واضح من خلال مقارنة هذه الحالة بحالات مماثلة في تاريخ كرة القدم الدولية والعقوبات التي صدرت بشأنها، مثل إيقاف النجم الأوروغوياني لويس سواريز لتسع مباريات بعد عضه للمدافع الإيطالي جورجيو كيليني في كأس العالم 2014.
وأضاف أوريش: “لدينا عشرة أيام لطلب الأسباب، وسنفعل ذلك بين اليوم والاثنين. بعدها يبدأ العد التنازلي لتقديم الاستئناف مع كل الأدلة الداعمة. بعد ذلك، ستصدر لجنة الاستئناف قرارها، الذي قد يؤيد العقوبة أو يعدلها. وإذا تم تأييد العقوبات، سنفكر في التوجه إلى محكمة التحكيم الرياضي.”
وأوضح: “العقوبة تشمل مسابقات مثل تصفيات كأس العالم، ولهذا السبب نرغب في استئنافها لأنها غير عادلة ومبالغ فيها. سنبذل جهداً كبيراً لإلغائها.”
ويبدو أوريش واثقاً من إمكانية تخفيف عقوبات اللاعبين، مستنداً إلى حالة مشابهة حدثت في 2017، حيث قال: “المثال الأبرز هو قضية ميسي في تصفيات كأس العالم 2018، حيث تم إيقافه في البداية لأربع مباريات، ثم تم تخفيف العقوبة لاحقاً. بطبيعة الحال، نحن لا نحب هذه العقوبات.”
وكان ميسي قد وجه إهانات إلى حكم مساعد خلال مباراة في مارس ضد تشيلي.
فرض فيفا أيضاً غرامة مالية على الجمعية الأرجنتينية بقيمة 321 ألف دولار بسبب استخدام الجماهير لترديد هتافات وتصرفات تمييزية، بالإضافة إلى قرار اللاعبين حمل لافتة سياسية تتعلق بحرب جزر فوكلاند على أرض الملعب بعد فوزهم في نصف نهائي كأس العالم على إنجلترا. وحتى يوم الأحد، لم تعلن الجمعية الأرجنتينية نيتها استئناف هذه الغرامة.
تأتي هذه التطورات في ظل انتقادات واسعة تعرض لها المنتخب الأرجنتيني خلال مشاركته في كأس العالم، ما يضع الجمعية في موقف دفاعي أمام الهيئات الرياضية الدولية.