
أصدر الاتحاد الأمريكي لكرة القدم أول تصريح رسمي له منذ اندلاع الجدل حول فيفا ورئيسه جياني إنفانتينو، بعد إعلان فيفا قبل أسبوعين عن خطتها لبيع أسهم من كأس العالم للمستثمرين عبر شركة فرعية قُدرت قيمتها فوراً بـ20 مليار دولار.
أثارت خطة إنفانتينو، التي تم تسريبها إعلامياً وطرحت دون استشارة الاتحادات الأعضاء، ردود فعل غاضبة من عدة اتحادات قارية ومسؤولين كبار في عالم كرة القدم، مؤكدين أن أهم حدث في الرياضة لا يجب أن يكون “معروضاً للبيع”. رغم دعم بعض الدول لإنفانتينو، اضطر الأخير سريعاً للتراجع عن المشروع، وسط ضغوط مستمرة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، كونكاكاف، والاتحاد الآسيوي، حيث هدد الاتحاد الأوروبي بمقاطعة البطولات المقبلة، قبل أن يتحول الخلاف إلى مستوى شخصي.
في ظل انقسام الآراء، اختار الاتحاد الأمريكي لكرة القدم موقفه الذي لا يتماشى تماماً مع موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. جاء بيان الاتحاد الأمريكي بعد ساعات من رسالة مفتوحة أصدرتها كونكاكاف بالتعاون مع يويفا والاتحاد الآسيوي، حيث أعلن الاتحاد الأمريكي، إلى جانب كندا، اتحاد كرة القدم الكاريبي (CFU)، واتحاد أمريكا الوسطى (UNCAF)، وقوفهم مع زملائهم حول العالم في المطالبة بإصلاحات جذرية تعزز حوكمة فيفا، الشفافية، والمساءلة. وعلى عكس نظرائهم الأوروبيين، لم يعلن الاتحاد الأمريكي مقاطعة بطولات فيفا، بل ركز على ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية في أعلى مستويات الإدارة بالاتحاد الدولي، وهو نفس المطلب الذي أكده كونكاكاف، مشيراً إلى “غياب الإجراءات القانونية المناسبة المتعلقة بمقترح إنفانتينو، والمهلة القصيرة المفروضة، وعدم مراجعة أو موافقة الهيئات الحاكمة المعنية في فيفا”.
على الرغم من تراجع الدعم لإنفانتينو، أكدت تقارير أن البيت الأبيض يظل ملتزماً بدعمه، حيث تربط إنفانتينو علاقة وثيقة بالرئيس ترامب على مدى سنوات، وهو ما أثار جدلاً واسعاً طوال صيف 2023 خلال استعدادات كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية، دون الكشف عن اسمه، الأسبوع الماضي: “جياني ساعدنا كثيراً في تقديم أفضل نسخة من كأس العالم على الإطلاق. الرئيس يحبه كثيراً، وأنا متأكد أن الرئيس سيفعل كل ما بوسعه لدعمه”. وأضاف المسؤول: “لا أعتقد أن الرئيس سيغير رأيه بشأنه، لأنه شخص مخلص. جياني حقق نجاحاً كبيراً لكأس العالم في الولايات المتحدة، ونحن نقدر ذلك”.
جاء دعم ترامب بعد أيام من تصريحاته بأنه لم يكن على علم مسبق بخطة إنفانتينو لبيع أسهم كأس العالم، وهو ما فاجأ الكثيرين نظراً لعلاقة الرجلين الوثيقة، خاصة وأن شركة Thrive Eternal، وهي شركة رأس مال مخاطر أسسها وأدارها جوشوا كوشنر، شقيق صهر ترامب، كانت من المتوقع أن تقود مجموعة المستثمرين المقترحة. كما أُبلغ في ذلك الوقت أن إدارة ترامب كانت قد استشُيرت بشأن المشروع. ومع ذلك، يصر ترامب على استضافة كأس العالم في الولايات المتحدة بحلول عام 2038، وهو ما قد يفسر استمراره في دعم فيفا وإنفانتينو.