
مع بقاء أربعة منتخبات فقط في كأس العالم 2026، يكون 44 منتخباً قد ودعوا البطولة مبكراً. يلتقي منتخبا فرنسا وإسبانيا يوم الثلاثاء في دالاس، فيما يصطدم منتخبا الأرجنتين وإنجلترا يوم الأربعاء في أتلانتا. ربما يكمن الفارق الحقيقي بين الفرق العظيمة والأفضل على الإطلاق ليس في الخطط التكتيكية أو المهارات الفردية فقط، بل في وجود لاعب عالمي قادر على صناعة الفارق في أصعب اللحظات. جميع الفرق الأربعة المتبقية تمتلك في صفوفها لاعبين من هذا الطراز، جاهزين ليكونوا أبطال نصف النهائي.
ميكيل ميرينو، نجم وسط ميدان إسبانيا وأرسنال، برز كأفضل لاعب بديل في البطولة حتى الآن. في عمر الثلاثين، احتاج ميرينو دقيقتين فقط على أرض الملعب ليحرز هدف الفوز في الدقيقة 88 ضد بلجيكا، مانعاً المباراة من الذهاب للأشواط الإضافية ومؤمناً مكان إسبانيا في نصف النهائي.
لم يكن هذا الهدف الأول له في اللحظات الحاسمة، إذ سبق له أن سجل هدف الفوز في الوقت بدل الضائع ضد البرتغال في دور الـ16 بعد نزوله بست دقائق فقط. ميرينو يتمتع بحس درامي ويزدهر في اللحظات الحاسمة، وهو ما يجعل فرنسا حذرة من تأثيره في الدقائق الأخيرة من نصف النهائي.
عثمان ديمبيلي، نجم باريس سان جيرمان، أثبت هذا الصيف أنه قادر على تجاوز كل الشكوك التي لاحقته في المنتخب الفرنسي. الحائز على جائزة الكرة الذهبية لعام 2025، عانى ديمبيلي من ضغط كبير بسبب عدم تسجيله في أول أربع بطولات كبرى له مع فرنسا، بما في ذلك 11 مباراة في كأس العالم 2018 و2022.
بدأت الضغوط تتلاشى بعد تسجيله هدفاً في المباراة الثانية لفرنسا ضد العراق، ثم أحرز هاتريك في الجولة الأخيرة من دور المجموعات ضد النرويج، وهدفاً حاسماً في ربع النهائي أمام المغرب. سواء كان يسعى للانتقام أو لاستعادة مستواه، فإن ديمبيلي يشكل قوة لا يستهان بها.
مايكل أوليز هو العقل المدبر وراء نجاح فرنسا في هذا المونديال. لاعب بايرن ميونيخ البالغ من العمر 24 عاماً، يتحكم في إيقاع اللعب من وسط الميدان ويوجه الهجمات بذكاء. رغم محاولات المغرب للحد من تأثيره في ربع النهائي، إلا أن أوليز أرسل تسع تمريرات خطيرة إلى الثلث الأخير من الملعب، ما ساهم في خلق فرص تهديفية.
في مواجهة إسبانيا، سيحاول الفريق الإسباني تكرار استراتيجية المغرب للحد من خطورته، لكن أوليز يملك القدرة على اختراق الدفاعات بإبداعه.
اللاعب الواعد لامين يمال لم يظهر بالمستوى المتوقع في ظهوره الأول بكأس العالم، ويرجع ذلك جزئياً لإصابته في أوتار الركبة التي تعرض لها في الربيع، مما أثر على سرعته وأدائه هذا الصيف.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه يمال رقابة دفاعية مشددة من الخصوم الذين يدركون خطورته ومهاراته العالية في المراوغة والسيطرة على الكرة من الجناح. رغم ذلك، يبقى يمال تهديداً حقيقياً لفرنسا التي ستسعى إلى إيقافه، وإذا فشلوا في ذلك، فإنه قادر على إحداث الفارق.
هاري كين، هداف بايرن ميونيخ، لا يزال يقدم أداءً بطولياً في كأس العالم بعد ثلاث مشاركات سابقة. الحائز على الحذاء الذهبي في 2018، كان حاسماً في فوز إنجلترا 2-1 على الكونغو الديمقراطية في دور الـ32، حيث سجل هدفين في 11 دقيقة فقط.
كين البالغ من العمر 32 عاماً، يمتلك 6 أهداف حتى الآن في البطولة، ويبدو مرشحاً قوياً للفوز بالحذاء الذهبي للمرة الثانية في مسيرته. دفاع الأرجنتين الذي يعاني من بعض الثغرات قد يمنحه فرصة للتألق مجدداً.
جود بيلينجهام، نجم ريال مدريد، كان لاعباً محورياً في فوز إنجلترا على النرويج في ربع النهائي، حيث سجل هدفي الفوز في مباراة صعبة أمام فريق قوي بقيادة إيرلينج هالاند.
بيلينجهام، البالغ من العمر 23 عاماً، سجل أيضاً ثنائية في دور الـ16 ضد المكسيك في ملعب أزتيكا الشهير. يظهر بيلينجهام دائماً عندما يحتاجه فريقه، وسيكون مفتاح إنجلترا في مواجهة إسبانيا.
كيليان مبابي هو الملك بلا منازع في كأس العالم، حيث سجل 20 هدفاً في 20 مباراة عبر ثلاث نسخ من البطولة (2018، 2022، 2026). هو أحد الأسباب الرئيسية وراء نجاح فرنسا في هذه النسخ.
يتصدر مبابي حالياً سباق الحذاء الذهبي برصيد 8 أهداف، بالإضافة إلى 3 تمريرات حاسمة. يحتل المركز الثاني في قائمة هدافي كأس العالم خلف ليونيل ميسي الذي سجل 21 هدفاً، لكن الأخير يشارك في نسخته السادسة. مبابي هو اللاعب الأهم في تشكيلة فرنسا، وسيكون السبب الرئيسي في حال تخطي فريقه لإسبانيا.
ليونيل ميسي، نجم إنتر ميامي، يعيد تعريف مفهوم العمر في كرة القدم. لم يكن أحد يتوقع أن يهيمن ميسي البالغ من العمر 39 عاماً على كأس العالم للمرة السادسة في مسيرته، ولم يكن هو نفسه متأكداً من مشاركته حتى اللحظة الأخيرة.
لكن في أول مباراة للأرجنتين ضد الجزائر، سجل ميسي هاتريك في 17 دقيقة فقط، محطماً كل التوقعات ومثبتاً أن العمر مجرد رقم. حتى الآن، أحرز ميسي 8 أهداف في البطولة، منافساً مبابي بقوة على الحذاء الذهبي.
ميسي هو العمود الفقري للأرجنتين، وكان السبب الرئيسي في تجاوز الفريق لدور الـ16 بصعوبة أمام مصر، حيث يعتمد عليه كل لاعب في المنتخب. وجوده يجعل الأرجنتين قوة لا يمكن إيقافها.
تتجه أنظار عشاق كرة القدم نحو نصف نهائي كأس العالم 2026، حيث تتنافس أربعة من أبرز نجوم اللعبة على الساحة العالمية. من ميرينو وديمبيلي إلى ميسي ومبابي، كل لاعب يحمل آمال بلاده في تحقيق المجد. هذه المواجهات تعد بأن تكون دراماتيكية ومليئة بالإثارة، وستكشف من يستحق لقب الأفضل في العالم.