
شهدت مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم 2026 انتقادات واسعة لتكتيكات توماس توخيل، مدرب منتخب إنجلترا، الذي دافع عن نفسه بقوة وطرح تساؤلات حول “الحمض النووي” للاعبين. بعد تقدم إنجلترا بهدف أنطوني جوردون في الدقيقة العاشرة من الشوط الثاني، تراجع الفريق سريعاً إلى أسلوب دفاعي متوتر، زادت سوءاً بسبب التبديلات التي أجراها توخيل.
بعد صافرة النهاية، أكد المدافع مارك غيهي للصحفيين أن الفريق كان يجب أن يستمر في الضغط، بينما عبر القائد هاري كين عن أسفه قائلاً: “عندما تقدمنا بهدف، بدا أننا اكتفينا بالتمسك بالنتيجة، وهذا ليس كافياً على هذا المستوى.” من جانبهم، علق حارس الأرجنتين إميليانو مارتينيز قائلاً: “شعرنا بأنهم يتراجعون أكثر فأكثر بدلاً من التقدم. أحياناً عندما تكون متقدماً، عليك الاستمرار في الهجوم. لا يمكنك تغيير خطة اللعب.”
في الفترة التي تلت هدف إنجلترا وحتى هدف التعادل، استحوذ المنتخب الإنجليزي على الكرة بنسبة 12% فقط، ونجح في تنفيذ 25 تمريرة مقابل 234 تمريرة للأرجنتين، مع عجز واضح للاعبين عن صد الهجمات المتتالية. خلال آخر ثلاث بطولات، تقدمت إنجلترا مرتين في نصف نهائي كأس العالم لكنها لم تتمكن من الحفاظ على النتيجة. عند تعيينه، وصف توخيل بأنه المدرب التكتيكي القادر على كسر نمط انهيار إنجلترا تحت الضغط، لكن الخسارة الأخيرة كشفت عن إخفاقات في إدارة المباراة لا تقل عن تلك التي شهدها الفريق في عهد غاريث ساوثغيت.
أظهرت انهيارات إنجلترا تكرار نفس الأخطاء المعروفة.
في أعقاب المباراة مباشرة، صرح توخيل بأنه لا يشعر بالندم، مؤكداً أنه اتخذ القرارات التي اعتقد أنها ضرورية في اللحظة. لكنه رد لاحقاً على الانتقادات المتعلقة بأسلوبه الدفاعي، محولاً التركيز إلى اللاعبين الذين تجمدوا تحت الضغط.
قال توخيل: “في تلك اللحظة شعرت أن لا هيكل تنظيمي في العالم كان ليتمكن من مساعدتنا، لأننا كنا سلبيين جداً ولم نكن جسديين بما فيه الكفاية، ولم نستطع إيقاف اللاعبين الذين وصلوا إلى منطقتنا، وكانت التمريرات خاطئة أيضاً.”
وأضاف: “لم أطلع على البيانات بعد، لكني أعتقد أن بعد الهدف مباشرة تغير الزخم تماماً وانخفضت نسبة الاستحواذ بشكل كبير. لم نعد نجد أي صراعات على الكرة، ولهذا السبب تراجعنا أكثر فأكثر. لم يكن هذا هو المخطط، لكنه حدث.”
وتابع: “لم نستطع إيقاف اللاعبين القادمين من الخط الثاني، من خط الوسط، عبر الفجوات التي لدينا، وكانت التمريرات على أعلى مستوى. عليك استعادة الكرة، وإلا فلن تستطيع كسر الضغط، ولن تستعيد الزخم.”
وختم: “أعتقد أن الاستحواذ على الكرة يلعب دوراً حاسماً؛ ربما ليس في حمضنا النووي كما هو الحال في الحمض النووي الإسباني أو الأرجنتيني-البرازيلي، الذي يعتمد على السيطرة على الكرة وإدارة المباراة.”
قبل الخروج من نصف النهائي، واجهت إنجلترا مشاكل مماثلة في السيطرة خلال مواجهات خروج المغلوب ضد النرويج والمكسيك، لكنها تمكنت من تجاوز الضغط. بعد ربع النهائي، أشاد توخيل بعقلية الفريق لكنه وصفهم بـ”المحظوظين” في التأهل، وهو تعليق أثار استياء جود بيلينجهام.
رغم التحليل الدقيق للأداء والقصور في هذه البطولة، تبقى إنجلترا واحدة من أفضل أربعة منتخبات في العالم. كان هذا التصنيف قبل البطولة وأكدته بالتأهل إلى نصف النهائي قبل أن تخسر أمام حامل اللقب.
سيظل جود بيلينجهام حاضراً في كأس العالم المقبل بعد أربع سنوات، إلى جانب ديكلان رايس وبوكايو ساكا وإليوت أندرسون، بينما يزخر المنتخب الإنجليزي بمواهب شابة لم تشهدها البلاد من قبل.
رغم أن طريقة الخروج مؤلمة، إلا أن الوضع لا يشبه ما حدث لإيسلندا في 2016، ويجب أن تكون التغييرات تدريجية بدلاً من إجراء تغييرات جذرية.
إنجلترا تواجه صعوبة في السيطرة على الكرة. | إريك دبليو. راسكو/سبورتس إيلستريتد
من الإيجابيات التي حققها توخيل تركيزه على النظام الجماعي بدلاً من الاعتماد على النجوم خلال فترة تدريبه، لكن لا يزال هناك عمل كبير يجب إنجازه.
ما ظهر بوضوح في هذه البطولة هو أن إنجلترا تفتقر إلى الراحة في الاستحواذ على الكرة التي يتمتع بها الفريقان النهائيان، إسبانيا والأرجنتين.
أسلوب لويز دي لا فوينتي، الذي يعتمد على الثقة بالكرة ومقاومة الضغط، سمح لإسبانيا بالسيطرة على المباريات، متجاوزة منتخبات مثل فرنسا والبرتغال خلال الصيف.
تحدث توخيل كثيراً عن رغبته في تبني أسلوب الدوري الإنجليزي مع المنتخب، يعتمد على اللعب المباشر والسرعة والقوة. لكن عندما لا تكفي القوة والاندفاع، يجب التركيز على فرض السيطرة من خلال الاستحواذ، بدلاً من الاعتماد على النجوم لخلق لحظات حاسمة والدفاع ببسالة.
إنجلترا تفتقر إلى لاعب مثل رودري.
مشكلة مستمرة هي أن إنجلترا، رغم تطويرها لبعض من أفضل المهاجمين تقنياً في السنوات الأخيرة، تعاني من نقص في لاعبي وسط ودفاع قادرين على التحكم بالكرة.
ثار جدل حول استبعاد آدم وارتون وأليكس سكوت من القائمة النهائية التي ضمت 26 لاعباً، لكن من غير المرجح أن يكون لأي منهما تأثير كبير على أسلوب اللعب العام. يجب على إنجلترا في مستوى الأكاديميات الاستمرار في تطوير لاعبين قادرين على اللعب بثقة في الأدوار العميقة.
لم ينجح أي لاعب وسط إنجليزي في دخول قائمة أفضل 15 لاعباً من حيث التمريرات المكتملة في كأس العالم 2026. بينما أكمل الإسباني رودري، رغم كونه استثناء، 263 تمريرة أكثر من أفضل لاعب وسط إنجليزي في التمرير، إليوت أندرسون. التمرير من أجل التمرير قد لا يعني الكثير، لكن السيطرة الفعالة على الكرة تمنح الثقة للاعبين النجوم للتألق.
كيفية غرس هذا في “الحمض النووي” الإنجليزي في ظل ضيق الوقت المتاح للمنتخب مقارنة بوقت اللاعبين مع أنديتهم يمثل تحدياً أساسياً.
توخيل بدأ المباراة بتبديلات متحفظة.
بينما أعادت تصريحات توخيل الحادة النقاش إلى الجوانب الفنية والنفسية للاعبين الإنجليز، يجب على المدرب تحمل مسؤولية وضع الخطة وبث الثقة.
إدارة توخيل للمباريات، سواء ضد النرويج أو الأرجنتين، ساهمت بلا شك في تعزيز شعور الخوف لدى اللاعبين، الذين اكتفوا بمحاولة الحفاظ على النتيجة بدلاً من السعي للفوز.
وظيفة مدرب إنجلترا لا تقتصر على الجانب التكتيكي فقط، بل تشمل القدرة على التواصل مع النجوم وتحفيزهم. يمتلك المنتخب الإنجليزي معظم المقومات اللازمة ليصبح فريقاً حاصداً للألقاب، لكنه بحاجة إلى قائد يساعد اللاعبين على إدارة المباريات والتغلب على التوترات المرتبطة بتاريخ من الإخفاقات استمر لأكثر من 60 عاماً.