
تتجه الأنظار إلى مواجهة عربية آسيوية مثيرة في الجولة الثالثة من دور المجموعات بكأس العالم 2026، حين يلتقي منتخب مصر مع منتخب إيران في مباراة قد تحسم صدارة المجموعة السابعة، وسط حسابات معقدة لا تزال مفتوحة أمام أكثر من طرف في المجموعة.
ويدخل المنتخب المصري المباراة بمعنويات مرتفعة بعد تحقيق أول انتصار له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بينما يطمح المنتخب الإيراني إلى استغلال الفرصة وخطف الصدارة في حال تعثر المنافسين، ليصبح اللقاء واحدًا من أكثر مباريات الجولة الثالثة أهمية على مستوى الحسابات والترتيب.
المواجهة التي ستقام على ملعب سياتل تأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ ما تزال 3 منتخبات قادرة على إنهاء المجموعة السابعة في الصدارة، وهي مصر وإيران وبلجيكا، ما يمنح الجولة الأخيرة طابعًا دراميًا خاصًا، خاصة مع إقامة مباراة مصر ضد إيران بالتزامن مع لقاء نيوزيلندا ضد بلجيكا.
منتخب مصر ضمن التأهل رسميًا إلى دور الـ32، لكنه لا يزال يملك هدفًا أكبر، وهو حسم المركز الأول. فالفوز على إيران يكفي الفراعنة لتصدر المجموعة دون النظر إلى أي نتيجة أخرى، كما أن التعادل قد يكون كافيًا أيضًا إذا فشلت بلجيكا في الفوز على نيوزيلندا أو لم تتمكن من تعويض فارق الأهداف مع مصر.
أما إيران، فتدخل المباراة بأمل واضح في خطف الصدارة، إذ يمكنها إنهاء المجموعة في المركز الأول إذا فازت على مصر، بشرط ألا تنجح بلجيكا في تحقيق نتيجة أفضل منها أو في الفوز بفارق أكبر.
في المقابل، تحتاج بلجيكا إلى تعثر مصر أولًا، ثم تحقيق فوز مريح على نيوزيلندا، ما يعني أن أنظار الجميع في المجموعة ستكون موزعة بين المباراتين حتى اللحظات الأخيرة.
بحسب توقعات الحاسوب العملاق من Opta، فإن منتخب مصر هو الأقرب لإنهاء المجموعة السابعة في الصدارة، بعدما منحه نسبة 61.4% لاحتلال المركز الأول، مقابل 28.7% لبلجيكا و9.9% فقط لإيران.
وعلى مستوى المباراة نفسها، تبدو الكفة المصرية راجحة أيضًا، إذ فازت مصر في 42.9% من أصل 25 ألف محاكاة أجراها السوبركمبيوتر، بينما حضر التعادل بنسبة 32.2%، في حين بلغ احتمال فوز إيران 24.9%.
هذه الأرقام تعكس التفوق النسبي للمنتخب المصري قبل المواجهة، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن المباراة لن تكون سهلة، خاصة أن الفوارق ليست كبيرة بما يكفي لإبعاد احتمالات المفاجأة.
المنتخب المصري يدخل هذه المباراة وهو يعيش واحدة من أفضل لحظاته في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بعدما حقق في الجولة الماضية أول انتصار له على الإطلاق في البطولة، وذلك بالفوز على نيوزيلندا بنتيجة 3-1.
ولم يكن الانتصار مهمًا من حيث النتيجة فقط، بل جاء أيضًا بأداء هجومي لافت وأرقام غير مسبوقة للمنتخب المصري في كأس العالم، حيث سجل الفريق في تلك المباراة:
وكل هذه الأرقام تُعد الأعلى لمصر في مباراة واحدة بكأس العالم منذ بدء تسجيل البيانات عام 1966.
هذا التطور في الأداء منح منتخب مصر دفعة قوية قبل مواجهة إيران، وأكد أن الفريق لا يكتفي فقط بالدفاع أو انتظار الفرص، بل بات قادرًا على فرض شخصيته وصناعة الفارق هجوميًا أيضًا.
من أبرز الأسماء التي خطفت الأضواء في فوز مصر على نيوزيلندا كان مروان عطية، الذي قدّم واحدة من أفضل مبارياته الدولية. لاعب الوسط أكمل 82 تمريرة ناجحة، وهو أعلى رقم يسجله لاعب مصري في مباراة بكأس العالم منذ بدء توثيق الإحصائيات، كما استعاد الكرة 9 مرات.
وبهذا الرقم المزدوج، أصبح مروان عطية ثاني لاعب أفريقي فقط منذ 1966 يحقق هذين الرقمين في مباراة واحدة بكأس العالم، بعد الكاميروني إيمانويل كوندي أمام إنجلترا في مونديال 1990.
لكن، وكما هو معتاد، يبقى محمد صلاح في قلب المشهد المصري. نجم ليفربول واصل تأثيره الحاسم، إذ أصبح قد سجل أو صنع هدفًا في جميع مبارياته الأربع في كأس العالم، وهو إنجاز لم يحققه في أول 5 مباريات مونديالية لأي لاعب منذ الكولومبي خاميس رودريغيز في 2014.
وتزداد أهمية هذه المباراة بالنسبة إلى صلاح على الصعيد الشخصي أيضًا، إذ إن تسجيله أمام إيران سيجعله الهداف التاريخي المنفرد لمنتخب مصر برصيد 69 هدفًا، متجاوزًا الرقم الذي يتقاسمه حاليًا مع مدرب المنتخب حسام حسن.
في المقابل، يدخل المنتخب الإيراني هذه المباراة وهو يحتل المركز الثاني في المجموعة، لكنه لا يقدم أرقامًا مطمئنة على مستوى الأداء الهجومي والدفاعي.
فرغم تعادله في أول مباراتين وبقائه في قلب سباق الصدارة، فإن إيران تحتل المركز الأخير بين منتخبات المجموعة السابعة في عدة مؤشرات هجومية مهمة، أبرزها:
وفي الوقت نفسه، تُعد إيران أكثر منتخب في المجموعة تعرضًا للضغط، بعدما واجهت:
وهذا يعكس أن المنتخب الإيراني عانى كثيرًا دفاعيًا، حتى وإن نجح في الخروج بنتائج أبقته في دائرة المنافسة.
وعلى مدار تاريخ مشاركاته في كأس العالم، لم تحقق إيران سوى 3 انتصارات في 20 مباراة، كما فشلت في التسجيل في 9 مباريات منها، وهو ما يوضح حجم الصعوبات التاريخية التي تواجهها في البطولة.
منتخب إيران لم يسبق له أبدًا تجاوز الدور الأول في 6 مشاركات سابقة بكأس العالم، ولذلك فإن الجيل الحالي يدرك أن الفرصة ربما تكون الأخيرة لكتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة الإيرانية.
ومن المثير أن إيران خاضت مباراتها أمام بلجيكا في الجولة الثانية بأكبر متوسط أعمار لتشكيلة أساسية في تاريخ كأس العالم، حيث بلغ 32 عامًا و181 يومًا، كما أصبحت أول منتخب يبدأ مباراة في المونديال بوجود 3 لاعبين تبلغ أعمارهم 36 عامًا أو أكثر، وهم:
هذه الخبرة قد تمنح إيران قدرًا من الهدوء في المباريات الكبيرة، لكنها في الوقت ذاته تطرح تساؤلات حول القدرة البدنية أمام منتخب مصري ظهر بشكل قوي جدًا في الجولة الماضية.
مباراة مـصر وإيـران في كأس العالم 2026 ستكون الأولى بين المنتخبين في تاريخ المونديال، لكنها ليست المواجهة الأولى بينهما على الإطلاق.
اللقاء الوحيد السابق جمع المنتخبين في بطولة LG Cup عام 2000 في طهران، وانتهى بالتعادل 1-1، قبل أن تحسمه مصر بركلات الترجيح 8-7.
وشهدت تلك المباراة تسجيل حسام حسن هدف مصر، بينما أحرز علي دائي هدف إيران، في مشهد يربط بين الماضي والحاضر، خاصة أن حسام حسن يقود الفراعنة الآن من على الخط.
أما على مستوى مواجهات إيران مع المنتخبات الأفريقية في كأس العالم، فالأرقام تبدو جيدة نسبيًا، إذ إن إيران لم تخسر أي مباراة مونديالية أمام منتخب أفريقي، بعدما فازت على المغرب في 2018، وتعادلت مع أنغولا في 2006 ونيجيريا في 2014.
من المتوقع أن يبدأ منتخب مصر المباراة بطريقة 4-2-3-1، بتشكيل يضم:
حراسة المرمى: مصطفى شوبير
خط الدفاع: أحمد فتوح، رامي ربيعة، ياسر إبراهيم، محمد هاني
خط الوسط: مهند لاشين، مروان عطية
أمامهما: إمام عاشور، محمد صلاح، زيزو
خط الهجوم: عمر مرموش
أما منتخب إيران، فيُنتظر أن يخوض اللقاء بخطة 5-4-1، بتشكيل مكوّن من:
حراسة المرمى: علي رضا بيرانفاند
خط الدفاع: إحسان حاج صفي، علي نعمتي، شجاع خليل زاده، حسين كناني، رامين رضائيان
خط الوسط: محمد محبي، سعيد عزت اللهي، سامان قدوس، علي رضا جهانبخش
خط الهجوم: مهدي طارمي
المركز الأول في المجموعة السابعة لا يمنح فقط أفضلية معنوية، بل يحمل مكافأة مهمة جدًا على مستوى الطريق في الأدوار الإقصائية، إذ سيواجه المتصدر أحد أصحاب المركز الثالث في دور الـ32، وهي مواجهة تبدو نظريًا أقل صعوبة من اللعب أمام وصيف مجموعة أخرى قوية.
لهذا السبب، لن تكون المباراة مجرد تحصيل حاصل بالنسبة إلى مصر رغم ضمان التأهل، ولن تدخل إيران المباراة بحسابات حذرة فقط، لأن الانتصار قد يفتح لها بابًا تاريخيًا نحو صدارة المجموعة ومسار أفضل في الدور المقبل.
يدخل المنتخب المصري المباراة بقائمة تضم:
محمد الشناوي، المهدي سليمان، مصطفى شوبير، محمد علاء، ياسر إبراهيم، محمد هاني، حسام عبد المجيد، رامي ربيعة، محمد عبد المنعم، أحمد فتوح، كريم حافظ، طارق علاء، إمام عاشور، مصطفى زيكو، حمدي فتحي، مهند لاشين، نبيل عماد دونغا، مروان عطية، محمود صابر، تريزيغيه، حمزة عبد الكريم، محمد صلاح، هيثم حسن، إبراهيم عادل، عمر مرموش، زيزو.
أما المنتخب الإيراني فيخوض اللقاء بالقائمة التالية:
علي رضا بيرانفاند، بايام نيازماند، حسين حسيني، صالح حرداني، إحسان حاج صفي، شجاع خليل زاده، ميلاد محمدي، حسين كناني، آريا يوسفي، علي نعمتي، رامين رضائيان، دانيال إيري، سعيد عزت اللهي، علي رضا جهانبخش، محمد محبي، سامان قدوس، روزبه تششمي، مهدي ترابي، محمد قرباني، أمير محمد رزاغينيا، مهدي طارمي، مهدي قائدي، علي عليبور، أمير حسين حسين زاده، شهريار مغانلو، دينيس دارغاهي.
المنتخب المصري يبدو الأقرب على الورق، سواء من حيث الحالة الفنية الحالية أو من ناحية الأرقام التي حققها في الجولة الماضية، إضافة إلى وجود محمد صلاح في أفضل حالاته وتأثيره المباشر على نتائج الفريق.
لكن المنتخب الإيراني يملك بدوره حافزًا هائلًا، ويعرف أن الفوز قد يفتح له باب الصدارة إذا خدمته نتيجة المباراة الأخرى، لذلك من المتوقع أن تكون المواجهة مشتعلة تكتيكيًا وذهنيًا، خاصة في ظل تقارب الحسابات وصعوبة التوقعات.
وبين رغبة مصر في تثبيت صدارتها ومواصلة لحظتها التاريخية، وطموح إيران إلى تحقيق إنجاز غير مسبوق، تبدو مواجهة مصر ضد إيران مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر مباريات الجولة الثالثة إثارة في كأس العالم 2026، وربما واحدة من المباريات التي ستحدد شكل المنافسة في الأدوار الإقصائية بشكل مبكر.