
أصدرت كل من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC) بياناً مشتركاً يضغط على رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، مطالبين بـ”الوحدة والمساءلة والشفافية” في مواجهة الجدل المثار حول كأس العالم.
أعلن الفيفا دعمه العلني لإنفانتينو بعد فشل اقتراحه ببيع حصص في بطولات كأس العالم المستقبلية، وهو الاقتراح الذي تعرض لانتقادات شديدة ليس فقط لمحتواه، بل أيضاً للطريقة السرية التي تم التخطيط له بها وتسربه إلى الجمهور.
كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الأكثر حدة في مطالبه بإحداث تغييرات على رأس الفيفا، مهدداً بمقاطعة البطولات المقبلة، بدءاً من بطولة كأس العالم للسيدات تحت 20 عاماً المقررة في سبتمبر، إذا لم تتحقق هذه المطالب.
انضمت كونكاكاف والاتحاد الآسيوي إلى يويفا في إصدار بيان طويل يعبر عن خيبة أملهم من رد الفيفا، ويطالبون بمزيد من الشفافية والمساءلة. جاء في البيان: “كرة القدم هي أعظم شغف مشترك في العالم، ولا تنتمي إلى فرد أو مؤسسة واحدة. إنها ملك للاعبين والمشجعين والأندية والاتحادات الأعضاء وكل مؤسسة مكلفة بحماية مستقبلها. ومن هذا المنطلق، نتحدث اليوم كمؤتمرات تمثل أعضائها بشكل جماعي.”
تدور دفاعات كثيرة حول إنفانتينو حول النمو الملحوظ لكرة القدم خلال فترة رئاسته، حيث أبدى الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم دعمه له برسالة تهنئة شخصية. لكن يويفا وكونكاكاف والاتحاد الآسيوي يرون أن هذا النجاح ليس من إنجاز فرد واحد فقط.
أكد البيان أن النمو خلال العقد الماضي كان نتيجة جهود مشتركة بين الفيفا والاتحادات والعضويات والآلاف من العاملين في اللعبة، مشيراً إلى أن توسيع البطولات ومنح حقوق استضافة كأس العالم 2030 و2034 وتوزيع الموارد كانت إنجازات مشتركة تم الاتفاق عليها وتنفيذها بشكل جماعي.
أوضح البيان أن القضية تتعلق بنزاهة اللعبة ونزاهة من يقودها، مشدداً على أن القيادة في كرة القدم ليست ملكية شخصية أو طلباً للسلطة، بل هي واجب خدمة لعائلة كرة القدم التي منحت هذه السلطة. وأضاف البيان: “عندما يُخدع الثقة، وعندما يضع الفرد نفسه فوق الجماعة التي منحته السلطة، يكون قد تخلى عن واجبه.”
رغم دعم الفيفا لإنفانتينو وتهنئته على اعتذاره عن خطة كأس العالم الفاشلة، لم ينتقد الفيفا الخطة نفسها. كما انتقدت الاتحادات الثلاث اجتماع إنفانتينو الطارئ في المغرب، الذي حضره عدد محدود من المقربين، مشيرة إلى تشابه هذا الإجراء مع رفع إيقاف لاعب منتخب الولايات المتحدة فولارين بالوغون خلال كأس العالم.
أشار البيان إلى أن رسالة الفيفا الأخيرة التي وجهت إلى نوابه و211 اتحاداً عضوًا تعترف بوجود أخطاء في العملية، لكنها تعاملت مع الأمر كفشل في التواصل، في حين أن الواقع كان فشلاً في اتخاذ القرار. وأضاف البيان أن الاقتراح تم تقديمه في وقت ضيق وبدون مشاورات كافية، وتم دفعه نحو موعد نهائي قبل أن تتمكن الاتحادات من مراجعته بشكل مناسب، مما يدل على تصميم مقصود لتقليل التدقيق.
أكد البيان أن الفيفا لم تعترف بأن الاقتراح نفسه كان خاطئاً جوهرياً، وأن محاولة بيع حصة في كأس العالم تمثل فشلاً كبيراً في الحكم، وليس مجرد خطأ إجرائي، بل خرقاً أساسياً للثقة مع المؤسسات التي يخدمها الفيفا.
طالب البيان بأن يتم تقديم تقرير كامل عن هذه الأحداث إلى مجلس الفيفا، مشيراً إلى أن الحوكمة السليمة تتطلب أن تتم هذه المراجعة من جهة مستقلة تماماً، وليس من قبل الفيفا أو موظفيه أو أي طرف داخل كرة القدم. وأكد البيان أن إدارة الفيفا لا يجب أن تلعب أي دور في إجراء هذه المراجعة.
أشار البيان إلى أن الاجتماع القيادي في المغرب حضره مسؤول منتخب واحد فقط، ولم يُدعَ أي عضو من مجلس الفيفا أو الاتحادات الأعضاء، بل حضره فقط لجنة الإدارة التي تضم كبار موظفي الفيفا. وأضاف البيان أن هذا الاجتماع، الذي استدعى عدداً محدوداً من أعضاء لجنة الإدارة إلى الخارج بدلاً من الذهاب إلى زيورخ لمواجهة الموظفين، يعزز المخاوف ويعكس نمطاً من السلوك الذي أدى إلى هذه الأزمة، وهو سلوك لا يعكس روح حارس اللعبة، بل شخص يعتقد أن اللعبة خاضعة له.
خلص البيان إلى أن هناك صمتاً حيث يجب أن تكون هناك مساءلة، ومسافة حيث يجب أن تكون هناك شفافية، وهذه ليست الصفات التي تستحقها كرة القدم في قيادتها. لذلك، اتخذت هذه الاتحادات موقفها، ليس بخفة أو منفردة، بل معاً ومن منطلق الواجب تجاه اللعبة التي يخدمونها. وأكد البيان أن قوة كرة القدم كانت دائماً في وحدتها، ودعا إلى احترام هذه الوحدة الآن، وقيادة تخدم اللعبة بدلاً من أن تسعى للسيطرة عليها.
يمثل هذا البيان دليلاً واضحاً لأول مرة على أن غالبية الاتحادات الأعضاء الـ211 في الفيفا متحدة ضد إنفانتينو. حيث يمثل البيان 136 اتحاداً عضوًا، منهم 55 من يويفا، و46 من الاتحاد الآسيوي، و35 من كونكاكاف، وهو عدد يتجاوز بكثير الـ106 أصوات المطلوبة لعزل إنفانتينو في حال إجراء تصويت بحجب الثقة.
على الرغم من البيان الحاد، لا يزال من غير الواضح عدد الاتحادات التي ستصوت فعلياً لإقالة إنفانتينو، أو عدد من يسعى فقط إلى تغيير إجرائي في قيادة الفيفا. وفي المقابل، تلقى إنفانتينو دعماً مباشراً من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) وأعضائه الـ54.