
مباراتان، وتعادلان بنتيجة 2-2 لفريق ليفربول تحت قيادة أندوني إيراولا.
بدأ ليفربول في الظهور باعتباره أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إثارة للمتابعين، لكن التاريخ يؤكد أن أفضل الفرق تحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد تقديم مباريات ممتعة داخل الملعب.
قاتل فريق إيراولا للعودة مرتين أمام نوتنغهام فورست، الذي يبدو أنه سيكون خصما صعبا تحت قيادة أوليفر غلاسنر، وكان الضيوف يستحقون بالفعل الحصول على نقطة من المباراة.
وجاء هدف التعادل الذي أنقذ ليفربول عن طريق فيكتور مونيوث بعد مرور 82 دقيقة، ليؤكد أن الفريق لم يحقق انتصاره الأول حتى الآن في بداية حقبة إيراولا. وربما كانت الأمور ستصبح أكثر صعوبة على أصحاب الأرض لولا التصدي الرائع الذي قام به أليسون لفرصة إيغور جيسوس في اللحظات الأخيرة من الشوط الأول.
وبدا ليفربول مفككا ومنفصلا عن بعضه في فترات طويلة من المباراة، ولا يزال الفريق يبحث عن هويته بعد موسم 2025-26 الصعب. ومع ذلك، اعتمد الريدز على صمودهم لتجنب خسارة ثالثة تواليا أمام فورست على ملعب أنفيلد، كما ساهمت تغييرات إيراولا في قلب مجريات اللقاء.
وفيما يلي أبرز ثلاثة استنتاجات من تعادل ليفربول 2-2 أمام نوتنغهام فورست ظهر السبت.
يمكن لجيمي كاراغر أن يطالب إدارة ليفربول بالتعاقد مع لاعب وسط دفاعي كما يشاء، لكن الريدز لا يبدون مستعدين لدخول سوق الانتقالات من أجل ضم لاعب في هذا المركز خلال الأيام الأخيرة من فترة الانتقالات الصيفية.
وأعادت المشاكل التي عانى منها الفريق في التحول الدفاعي خلال مواجهة نيوكاسل يونايتد الحديث عن تركيبة خط الوسط، بعدما وجد ريان غرافينبرخ نفسه متقدما على الكرة مرتين أثناء بناء الهجمات المرتدة التي سجل منها نيوكاسل هدفيه في الجولة الماضية.
وتحدث أندوني إيراولا قبل مباراة السبت عن حاجة لاعبي خط الوسط إلى إدراك التوقيت المناسب للتقدم إلى الأمام، من دون التضحية بتأمين الفريق دفاعيا. وكانت كلمة “التوازن” حاضرة بشكل متكرر في حديثه، وحاول تحقيق ذلك من خلال إبقاء غرافينبرخ، المعروف باندفاعه، خارج التشكيلة الأساسية والدفع بأليكسيس ماك أليستر بدلا منه.
ولا يعتقد كثير من مشجعي ليفربول أن اللاعب الأرجنتيني يمثل الحل، خصوصا في ظل التراجع الكبير الذي شهده مستواه الموسم الماضي، وقد ازدادت شكوك هؤلاء بعد مستواه في مباراة السبت.
هذه المرة، لم يتعرض ليفربول لهجمة مرتدة مباشرة، وإنما جاء هدف نوتنغهام فورست بعد كرة طويلة أرسلها حارس المرمى ماتز سيلس إلى الأمام. حاول ماك أليستر متابعة إيغور جيسوس، لكنه خسر المواجهة البدنية أمام المهاجم البرازيلي، قبل أن يحتفل دان ندوي بتسجيل أول أهدافه في الدوري الإنجليزي منذ أكثر من عام بعد لحظات.
وقدم اللاعب الأرجنتيني بعض اللمحات الجيدة في الثلث الأخير من الملعب، كما كان نشطا في الجانب الدفاعي، لكنه فاز في نصف مواجهاته الأرضية فقط من أصل 10، إلى جانب فوزه بواحدة من أربع مواجهات هوائية.
اللاعب الذي وصفه يورغن كلوب سابقا بأنه “طبيب كرة القدم” لم يعد يمتلك القوة التي كان يتمتع بها في السابق. ويمكن الضغط عليه بدنيا، وهو ما قد يسمح للمنافسين بالتفوق على خط وسط ليفربول.
يمتلك ليفربول حاليا عددا كبيرا من اللاعبين في الأطراف الذين يفضلون اللعب في الجهة اليسرى، ولذلك حاول إيراولا معالجة هذه المشكلة من خلال الاعتماد على الظهير المتقدم جيريمي فريمبونغ لتوفير العرض الهجومي على الجانب الأيمن.
لكن هذا الحل خلق مشكلة أخرى، إذ لم يقدم فريمبونغ المستوى المطلوب. تتحرك قدماه بسرعة تفوق قدرة تفكيره على مواكبتها، وعندما يجد مساحة نادرة من الهدوء، فإنه لا يمتلك دائما الجودة الفنية اللازمة لتنفيذ ما يريده في الثلث الأخير.
كما أن برادلي باركولا لا يمثل حلا واضحا للمشكلة الموجودة في الجهة اليمنى، نظرا إلى تفضيله اللعب على اليسار. ورغم أن هجوم ليفربول يبدو مفتوحا أمام العديد من الخيارات، فإن فيكتور مونيوث أظهر خلال أول مباراتين رسميتين له أنه قادر على أن يكون اللاعب الذي يصنع الفارق.
بدأ مونيوث المباراة أمام فورست كجناح أيسر، لكنه انتقل إلى الجهة المقابلة بعد دخول ريو نغوموها. وما زال اللاعب الإسباني بحاجة إلى التطور، لكنه يمتلك حيوية واضحة، وهناك ما يمكن لإيراولا البناء عليه، خصوصا أن هدفه جاء بطريقة مختلفة عن معظم ما قدمه خلال المباراة.
تلقى اللاعب تمريرة فلوريان فيرتز بشكل رائع وهو في وضعية نصف دوران، ثم أطلق تسديدة مباشرة لم يتردد فيها، لتتجاوز الحارس سيلس رغم اصطدامها بأحد المدافعين.
اللاعب الإسباني البالغ من العمر 23 عاما يريد أن يكون مؤثرا وأن يصنع الأحداث داخل الملعب، وهو النوع من اللاعبين الذي يمكن لجماهير أنفيلد أن تتعلق به سريعا.
بدأ موسم الدوري الإنجليزي 2026-27 بصورة مليئة بالإثارة، في الوقت الذي تحاول فيه المسابقة التعافي من موسم 2025-26 الذي اتسم بكثرة الكرات الثابتة والمباريات المرهقة.
وكان صناع اللعب من أبرز المستفيدين في بداية الموسم. وقدم كول بالمر ربما أفضل أداء في الجولة الأولى، بينما أشعلت عبقرية ريان شرقي بالكرة الجولة الثانية.
ويمتلك ليفربول لاعبا من النوعية نفسها، وهو فلوريان فيرتز، لكن اللاعب الألماني لم يظهر حتى الآن بالثقة التي يفترض أن يتمتع بها نجم بقيمته منذ انتقاله من باير ليفركوزن في صفقة بلغت 157 مليون دولار قبل عام.
ظهرت منه بعض اللمحات خلال موسمه الأول، لكنها لم تكن مستمرة، كما تعرض لانتقادات واسعة بعد مستواه المتواضع في ملعب سانت جيمس بارك.
وعندما ألغي هدفه الجميل في الشوط الأول بعد تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد بداعي التسلل، بدا وكأن فيرتز سيواصل معاناته مع سوء الحظ في ليفربول. لكنه تمكن في النهاية من تقديم مساهمة مؤثرة.
المساحة تمثل عنصرا ثمينا بالنسبة إلى اللاعب رقم 7 في ليفربول، وقد تمكن من صناعة مساحة كافية لتمرير كرة حاسمة اخترقت دفاع فورست ووصلت إلى مونيوث.
أنهى اللاعب الإسباني الهجمة بطريقة رائعة، لكن الأمر الأكثر تشجيعا في هذه اللقطة كان الثقة التي أظهرها فيرتز عند تمرير الكرة. كانت تمريرة حاسمة في توقيت مهم.
وجاءت هذه اللحظة في وقت مناسب بالنسبة إلى فيرتز، خصوصا في ظل الانتقادات التي تعرض لها مؤخرا، بينما سيأمل ألكسندر إيزاك، الذي كان بعيدا عن الأضواء في معظم فترات المباراة، في البناء على هدفه الأول هذا الموسم.