
شهدت مشاركة كريستيان بوليسيتش في كأس العالم 2026 إصابات أكثر من مساهماته التهديفية، وهو رقم مخيب لآمال نجم منتخب الولايات المتحدة الأمريكية الذي كان يُنظر إليه كأحد أبرز المواهب الواعدة. ومع ذلك، لم يفقد الجميع الثقة في هذا اللاعب الأمريكي الشهير.
كان من المتوقع أن يكون بوليسيتش، الملقب بـ “كابتن أمريكا”، هو القائد الذي يرفع راية المنتخب الأمريكي خلال المونديال التاريخي على الأراضي الأمريكية، ويعيد كتابة قصة الفريق الذي لم يتجاوز دور الـ16 في البطولات السابقة. وكان لدى بوليسيتش دافع شخصي قوي، إذ كان بحاجة إلى استعادة صورته بعد معاناة امتدت لـ19 مباراة دون تسجيل أهداف في الدوري الإيطالي مع نادي ميلان، بالإضافة إلى جفاف تهديفي دولي يعود لعام 2024.
على العكس من التوقعات، خيب بوليسيتش آمال جماهير المنتخب الأمريكي، الذين ارتدى معظمهم قميصه خلال البطولة. بدأ اللاعب بقوة، حيث أظهر مهاراته أمام باراجواي في افتتاح مباريات كأس العالم، وكان سبباً مباشراً في تسجيل هدف عكسي لصالح المنافس في الدقيقة السابعة، بالإضافة إلى صناعة هدف المهاجم فولارين بالوجون بعد حوالي 20 دقيقة. ورغم فوز المنتخب الأمريكي بنتيجة 4-1، إلا أن أداء بوليسيتش توقف عند الدقيقة 45 بعد خروجه بسبب إصابة في عضلة الساق.
عاد بوليسيتش للمشاركة في المباراة الأخيرة من دور المجموعات أمام تركيا، التي كانت قد خرجت من المنافسة بالفعل. دخل الملعب قبل مرور الساعة بقليل، لكنه لم يقدم الأداء القيادي الذي كان يحتاجه الفريق الذي شهد تغييرات كثيرة في التشكيلة، وانتهت المباراة بخسارة الولايات المتحدة 3-2.
في دور الـ32، ظهر بوليسيتش بشكل أقل تأثيراً في الفوز على البوسنة والهرسك، حيث كان دوره أقرب إلى التمويه، بينما تألق لاعبا الوسط مالك تيلمان وويستون مكيني في صناعة اللعب. واجه بوليسيتش صعوبة في تجاوز المدافعين على الأطراف، وهو ما كان من نقاط قوته المعتادة. وفي دور الـ16، تعرض المنتخب الأمريكي لهزيمة قاسية أمام بلجيكا، وكان أداء بوليسيتش أقل وضوحاً، خاصة بعد تعرضه لإصابة يمكن تجنبها قبل مرور الساعة. أثناء محاولته للعب الكرة، اصطدم بساق لاعب الخصم، مما أدى إلى كدمة عظمية وكسور دقيقة في ساقه السفلية، واضطر للجلوس على مقاعد البدلاء وهو يضع يديه على رأسه متسائلاً عن كيفية حدوث هذا الحادث المؤسف.
على الجانب الإيجابي، برز نجوم جدد في المنتخب الأمريكي مثل فولارين بالوجون البالغ من العمر 25 عاماً والمدافع أليكس فريمان البالغ 21 عاماً، مما يشير إلى بداية عهد جديد للفريق. ومع ذلك، لم يكن ذلك كافياً لتجاوز دور الـ16، مما ترك الجماهير تشعر بخيبة أمل كبيرة تجاه بوليسيتش.
رغم ذلك، وبينما يشكك الكثيرون في مستقبل النجم الأمريكي، يبقى هناك صوت بارز في عالم كرة القدم، وربما الأهم في حياة بوليسيتش حالياً، يؤكد ثقته الكاملة به.
يتولى روبن أموريم حالياً تدريب نادي ميلان الإيطالي. وعلى الرغم من أن بوليسيتش لم يستعد بعد من الإصابة التي تعرض لها في دور الـ16، ولم يشاهد أموريم اللاعب في المباريات بعد، إلا أن المدرب البرتغالي يعبر عن إيمانه الكامل بجناحه.
قال أموريم مؤخراً: “بوليسيتش لاعب موهوب للغاية. بالطبع، تعرض لإصابة أخرى في كأس العالم ونحن بحاجة لتقييم وضعه… أنا أعرف نقاط قوة بوليسيتش، وأؤمن به، وسيحظى بالدعم الكامل في نادينا.”
وأضاف المدرب السابق لمانشستر يونايتد: “أعلم أن هناك بعض الانتقادات بعد خروجنا من كأس العالم، لكنني هنا لأقول إننا نؤمن كثيراً به، ولدينا خطة واضحة لاستغلال كل مهاراته، لذا يمكنني التأكيد أن بوليسيتش مهم جداً بالنسبة لنا.”
من المتوقع أن يعود بوليسيتش إلى الملاعب خلال هذا الشهر مع انطلاق الموسم الجديد في الدوري الإيطالي. وسيكون تركيزه الأساسي على تجنب الإصابات، خاصة بعد أن شارك في 34 مباراة فقط الموسم الماضي، ولم يلعب 90 دقيقة كاملة سوى في ثلاث مباريات فقط. يحتاج أموريم إلى بوليسيتش في حالة صحية جيدة، خاصة وأنه حدد بالفعل موقعه المفضل في التشكيلة: “لدي فكرة واضحة عن مكانه في الملعب. مع قدمه اليمنى على الجهة اليسرى، هذا هو الموقع المثالي له. يمكنه اللعب على الجهة الأخرى أو في الوسط أيضاً وليس فقط على الخط.”
بينما فقد الآخرون الأمل، يبقى السؤال: هل ثقة أموريم في بوليسيتش مبررة؟ الوقت كفيل بالإجابة.