
لطالما كان موقف نجم مانشستر سيتي رودري واضحًا بشأن مستقبله، إذ لم يُخفِ رغبته في العودة إلى الدوري الإسباني وارتداء قميص ريال مدريد يومًا ما.
وفي شهر مارس الماضي، قال اللاعب الإسباني عندما سُئل عن إمكانية العودة إلى الليغا:
“هل أرغب في اللعب مجددًا في إسبانيا، في الدوري الإسباني، وفي مدريد؟ نعم، بالطبع أرغب في العودة.”
وعندما طُرح عليه سؤال حول ما إذا كان انتماؤه السابق إلى أتلتيكو مدريد سيمنعه من اللعب لريال مدريد، أجاب بثقة:
“لعبي سابقًا لأتلتيكو مدريد لا يمنعني من الانتقال إلى ريال مدريد… هناك لاعبون فعلوا ذلك من قبل، ربما ليس بشكل مباشر، لكن في النهاية حدث الأمر.”
وأضاف:
“لا يمكنك رفض أحد أفضل الأندية في العالم.”
ورغم هذا الموقف الواضح من اللاعب، لم يكن ريال مدريد يبدي الحماس نفسه، إذ ظلت التقارير طوال الأشهر الماضية تؤكد أن النادي الملكي لا يضع رودري ضمن أولوياته.
لكن هذا الموقف تغير مؤخرًا بشكل لافت.
لماذا كان ريال مدريد مترددًا؟
كان السبب الرئيسي وراء تحفظ ريال مدريد هو السجل الطبي المقلق للاعب خلال الموسمين الماضيين.
وقبل أيام فقط، كشفت التقارير أن رودري سيخضع لعملية جراحية في الظهر بعد نهاية كأس العالم، وهي الإصابة التي ستبعده عن الملاعب لفترة ليست قصيرة، دون تحديد موعد دقيق لعودته.
لكن هذه الإصابة لم تكن الأولى.
ففي عام 2024 تعرض رودري لقطع في الرباط الصليبي الأمامي للركبة، واضطر إلى استلام جائزة الكرة الذهبية وهو يستعين بعكازين.
ورغم ذلك، استعجل العودة للمشاركة مع مانشستر سيتي في كأس العالم للأندية، قبل أن يقضي معظم موسم 2025-2026 وهو يعاني من إصابات متفرقة في الركبة وأوتار الركبة ومنطقة الفخذ.
وخلال الموسمين الأخيرين مع مانشستر سيتي، غاب رودري عن:
العمر كان عقبة أخرى
لم تكن الإصابات وحدها سبب تردد ريال مدريد.
فمنذ عودة فلورنتينو بيريز لرئاسة النادي عام 2009، اتبع ريال مدريد سياسة غير مكتوبة تقوم على عدم الاستثمار في اللاعبين الذين تجاوزوا الثلاثين من العمر.
وقبل صيف 2026، لم يتعاقد النادي إلا مع ثلاثة لاعبين تجاوزوا سن الثلاثين، ولم تكن أي من تلك الصفقات بمبالغ ضخمة.
وجاءت الصفقات على النحو التالي:
|
اللاعب |
السنة |
قيمة الصفقة |
|
ريكاردو كارفاليو (من تشيلسي) |
2010 |
8 ملايين يورو |
|
دييغو لوبيز (من إشبيلية) |
2013 |
3.5 ملايين يورو |
|
خوسيلو (من إسبانيول) |
2023 |
إعارة ثم شراء مقابل مليوني يورو |
|
دينزل دومفريس (من إنتر) |
2026 |
20 مليون يورو |
لكن يبدو أن هذه السياسة بدأت تتغير تدريجيًا.
كأس العالم غيّر كل شيء
بحسب تقرير The Athletic، كان الأداء الاستثنائي الذي قدمه رودري في كأس العالم 2026 أحد أهم الأسباب التي دفعت ريال مدريد إلى إعادة النظر في موقفه.
ورغم أن لاعب الوسط الإسباني لم يسجل أي هدف ولم يصنع أي تمريرة حاسمة طوال البطولة، كما أن 210 لاعبين حققوا عددًا أكبر من الاعتراضات الدفاعية، فإنه حصد جائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في كأس العالم.
ويرى كثيرون أن تأثير رودري الحقيقي لا يظهر في الأرقام.
فقد كان العقل المدبر لوسط منتخب إسبانيا، حيث تحكم بإيقاع المباريات، وغيّر نسق اللعب بتمريراته الدقيقة، وقاد الفريق بهدوء حتى التتويج باللقب.
ووصفه مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي بقوله:
“مع كامل الاحترام للجميع، فإن التشكيك في رودري يعد إهانة للذكاء الكروي.”
وأضاف:
“إنه أفضل لاعب في العالم في مركزه.”
مورينيو يبحث عن خليفة كروس
لا يزال ريال مدريد يعاني من غياب لاعب يستطيع التحكم بإيقاع اللعب منذ اعتزال توني كروس عقب دوري أبطال أوروبا عام 2024.
ورغم أن المدرب الجديد جوزيه مورينيو لم يطلب التعاقد مع رودري بالاسم، فإن تقارير عديدة أكدت أنه شدد على ضرورة تدعيم مركز لاعب الارتكاز، وهو ما يجعل لاعب مانشستر سيتي من أكثر الأسماء التي تناسب أسلوبه.
كما أن مورينيو سبق أن لعب دورًا كبيرًا في التعاقد مع لاعبين تجاوزوا الثلاثين خلال فترته الأولى مع ريال مدريد، مثل:
وفي الصيف الحالي، وافق النادي أيضًا على التعاقد مع دينزل دومفريس، البالغ من العمر 30 عامًا، ضمن مشروع إعادة بناء الفريق.
ريال مدريد وعادة التعاقد مع نجوم كأس العالم
لطالما اشتهر ريال مدريد باستغلال بطولات كأس العالم للتعاقد مع أبرز نجومها.
ورغم التطور الكبير في أساليب تحليل البيانات والكشف الفني، لا يزال النادي يعتمد في كثير من الأحيان على اللاعبين الذين يلفتون الأنظار في البطولة العالمية.
ومن أبرز الصفقات التي أبرمها ريال مدريد بعد كأس العالم:
|
اللاعب |
كأس العالم |
قيمة الصفقة |
|
جود بيلينغهام |
2022 مع إنجلترا |
127 مليون يورو |
|
تيبو كورتوا |
2018 مع بلجيكا |
35 مليون يورو |
|
خاميس رودريغيز |
2014 مع كولومبيا |
75 مليون يورو |
|
توني كروس |
2014 مع ألمانيا |
25 مليون يورو |
|
كيلور نافاس |
2014 مع كوستاريكا |
13 مليون يورو |
|
أنخيل دي ماريا |
2010 مع الأرجنتين |
33 مليون يورو |
|
مسعود أوزيل |
2010 مع ألمانيا |
18 مليون يورو |
|
سامي خضيرة |
2010 مع ألمانيا |
14 مليون يورو |
ويشير التقرير إلى أن جناح لايبزيغ يان ديوماندي قد يكون الصفقة التالية التي تسير على النهج نفسه بعد تألقه في مونديال 2026.
التاريخ يحذر ريال مدريد
ورغم نجاح العديد من صفقات كأس العالم، فإنها لا تخلو من المخاطر.
ففي عام 1958، تعاقد ريال مدريد مع البرازيلي ديدي بعد فوزه بجائزة الكرة الذهبية لكأس العالم، لكنه لم ينجح في فرض نفسه داخل الفريق، ورحل بعد موسم واحد فقط إثر خلافات مع أسطورة النادي ألفريدو دي ستيفانو.
كما سبق للسير أليكس فيرغسون أن حذر من التعاقد مع اللاعبين اعتمادًا على تألقهم في البطولات الكبرى، حيث قال:
“كنت دائمًا حذرًا من شراء اللاعبين بعد البطولات الكبرى. أحيانًا يستعد اللاعبون نفسيًا وبدنيًا بشكل مثالي لكأس العالم أو كأس أوروبا، ثم ينخفض مستواهم بعد ذلك.”
هل يحسم ريال مدريد الصفقة؟
رغم أن رودري يمتلك سجلًا حافلًا يتجاوز مجرد تألقه في كأس العالم، فإن ريال مدريد يدرك أن التعاقد معه لن يكون خاليًا من المخاطر، خاصة في ظل إصاباته المتكررة وتقدمه في العمر.
ومع ذلك، يبدو أن المستويات التي قدمها مع منتخب إسبانيا هذا الصيف غيّرت قناعة مسؤولي النادي الملكي، ليصبح لاعب مانشستر سيتي أحد أبرز الأسماء المطروحة لتولي المهمة التي ظلت شاغرة منذ اعتزال توني كروس.