
نجح منتخب الأرجنتين في تحقيق واحدة من أكثر المباريات إثارة في كأس العالم 2026، بعدما قلب تأخره بهدفين دون رد أمام منتخب مصر إلى فوز دراماتيكي بنتيجة 3-2، ليحجز بطاقة العبور إلى الدور ربع النهائي، حيث سيواجه الفائز من مواجهة سويسرا وكولومبيا.
وشهد اللقاء الذي احتضنه ملعب مرسيدس بنز في مدينة أتلانتا أحداثًا مثيرة منذ صافرة البداية وحتى الثواني الأخيرة، إذ تألق محمد صلاح وياسر إبراهيم ومصطفى شوبير في صفوف “الفراعنة”، قبل أن يقود ليونيل ميسي ورفاقه واحدة من أشهر الريمونتادات في تاريخ البطولة.
سلطت الأضواء قبل انطلاق المباراة على الصراع بين النجمين ليونيل ميسي ومحمد صلاح.
ودخل قائد منتخب مصر المباراة وهو أكثر لاعب صناعة للفرص في كأس العالم 2026 برصيد 16 فرصة، بينما كان ميسي يبحث عن التسجيل في المباراة الثامنة تواليًا في المونديال، إضافة إلى قيادة الأرجنتين لتحقيق إنجاز تاريخي بتسجيل هدفين أو أكثر في 12 مباراة متتالية بكأس العالم، إلى جانب تحقيق الانتصار الثاني عشر على التوالي.
في المقابل، كان المنتخب المصري يدرك صعوبة المهمة، لكنه استمد الثقة من الأداء الذي قدمه منتخب الرأس الأخضر أمام الأرجنتين في الدور السابق.
بدأ المنتخب المصري المباراة بشجاعة كبيرة، ونجح في فرض إيقاعه خلال الدقائق الأولى.
وبعد مرور ربع ساعة فقط، كانت الأرجنتين قد اكتفت بلمسة واحدة فقط لميسي داخل منطقة الجزاء، قبل أن ينجح ياسر إبراهيم في افتتاح التسجيل بعدما ارتقى فوق الجميع وحول كرة رأسية قوية إلى شباك إيميليانو مارتينيز.
وحمل الهدف أهمية كبيرة، إذ لم تنجح الأرجنتين في الفوز بأي مباراة بكأس العالم بعدما تأخرت في النتيجة خلال آخر أربع مناسبات، وذلك منذ انتصارها على المكسيك عام 2006.
في المقابل، لم يخسر منتخب مصر أي مباراة من آخر ثلاث مواجهات تقدم فيها بالنتيجة، منذ هزيمته أمام السعودية في مونديال 2018.
ورغم امتلاك الأرجنتين نسبة استحواذ بلغت 52.8%، فإن المنتخب المصري قدم أداءً منظمًا للغاية، ونجح ستة من لاعبيه في تحقيق نسبة تمريرات ناجحة بلغت 100% خلال بداية اللقاء.
وحصل منتخب الأرجنتين على فرصة مثالية لإدراك التعادل بعدما تعرض نيكولاس تاليافيكو للإعاقة داخل منطقة الجزاء.
وتقدم ليونيل ميسي لتنفيذ ركلة الجزاء، لكنه أهدرها، ليسجل رابع ركلة جزاء مهدرة في مسيرته بكأس العالم، ويصبح أول لاعب في تاريخ البطولة يهدر ركلتي جزاء خلال النسخة نفسها.
واصل الحارس المصري مصطفى شوبير تقديم واحدة من أفضل مبارياته الدولية.
فقد تصدى لرأسية قوية من أليكسيس ماك أليستر من مسافة قريبة، ثم شاهد ميسي يصطدم بالقائم عبر ركلة حرة بعيدة المدى، قبل أن يتصدى ببراعة لتسديدة خوليان ألفاريز، ليحافظ على تقدم منتخب بلاده.
ورغم استحواذ الأرجنتين المتزايد، نجح المنتخب المصري في الحفاظ على تماسكه الدفاعي، بينما لم يلمس محمد صلاح الكرة سوى 12 مرة خلال الشوط الأول، وهو العدد نفسه من اللمسات الذي سجله الحارس إيميليانو مارتينيز.
فرض المنتخب الأرجنتيني سيطرته مع بداية الشوط الثاني، وبدأ في تكثيف هجماته نحو المرمى المصري.
وسدد رودريغو دي بول إحدى المحاولات الخطيرة، بينما اضطر دفاع مصر إلى القيام بـ12 عملية إبعاد ناجحة، في حين تألق رامي ربيعة بشكل لافت بعدما نفذ أربع تدخلات ناجحة للحفاظ على تقدم “الفراعنة”.
ورغم الضغط، واصل المنتخب المصري الاعتماد على المرتدات السريعة مستفيدًا من سرعة محمد صلاح وتحركات هيثم حسن.
كاد المنتخب المصري أن يضاعف النتيجة بعد هجمة مرتدة رائعة قادها هيثم حسن، الذي مرر كرة متقنة إلى محمد صلاح، قبل أن يهيئها الأخير إلى زيكو، الذي أسكنها الشباك.
لكن فرحة المصريين لم تكتمل بعدما ألغى حكم الفيديو المساعد “VAR” الهدف.
ولم يمر وقت طويل حتى كرر الثلاثي الهجمة نفسها تقريبًا، لينجح زيكو هذه المرة في تسجيل الهدف الثاني بطريقة صحيحة، مانحًا مصر تقدمًا مفاجئًا بنتيجة 2-0.
وجاء الهدفان من أول تسديدتين فقط على المرمى للمنتخب المصري، مقابل 12 تسديدة للأرجنتين دون أي هدف حتى تلك اللحظة.
رفض المنتخب الأرجنتيني الاستسلام، ونجح في تقليص الفارق قبل 12 دقيقة من نهاية الوقت الأصلي.
واستغل المدافع كريستيان روميرو كرة داخل منطقة الجزاء، ليحولها برأسه داخل الشباك، مشعلًا أجواء المباراة من جديد.
وبعد دقائق قليلة، كاد لاوتارو مارتينيز أن يسجل هدف التعادل، لكن كرته مرت بجوار القائم بفارق بسيط.
وفي الوقت الذي بدت فيه مصر في طريقها لتحقيق واحدة من أكبر مفاجآت البطولة، ظهر ليونيل ميسي في اللحظة الحاسمة.
وسدد قائد الأرجنتين كرة قوية استقرت داخل الشباك، مسجلًا هدف التعادل الذي أعاد المباراة إلى نقطة البداية، وأشعل احتفالات الجماهير الأرجنتينية في المدرجات.
ورغم العودة في النتيجة، ظل المنتخب المصري يشكل خطورة عبر مهارات لاعبيه في المراوغة والهجمات المرتدة.
دخلت المباراة دقائقها الأخيرة وسط محاولات متبادلة لخطف هدف الفوز.
وكاد منتخب مصر أن يسجل هدفًا قاتلًا بعدما انطلق بهجمة مرتدة بأفضلية أربعة لاعبين ضد اثنين، لكن لياندرو باريديس أنقذ الموقف بتدخل حاسم في اللحظة الأخيرة.
وفي الهجمة التالية، فقد محمد صلاح الكرة داخل منطقة الجزاء، لتتحول بسرعة إلى هجمة أرجنتينية خاطفة.
وأرسل لاوتارو مارتينيز عرضية رائعة داخل المنطقة، ارتقى لها إنزو فرنانديز، الذي حولها برأسية قوية إلى الشباك، مسجلًا هدف الفوز القاتل في الوقت بدل الضائع.
وأثارت اللقطة غضب الجهاز الفني والبدلاء في منتخب مصر، الذين حصل عدد منهم على بطاقات صفراء بسبب اعتراضاتهم عقب الهدف.
ورغم المحاولات المصرية في الدقائق الأخيرة، نجحت الأرجنتين في الحفاظ على تقدمها، لتطلق صافرة النهاية احتفالات “راقصي التانغو” بعد واحدة من أكثر مباريات كأس العالم 2026 إثارة، بينما غادر المنتخب المصري البطولة مرفوع الرأس بعد أداء بطولي كاد أن يصنع واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ المونديال.