
شهدت عدة فرق في الدوري الأمريكي للمحترفين MLS ارتفاعاً ملحوظاً في مبيعات التذاكر منذ انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، رغم أن التأثير الكامل للبطولة سيستغرق سنوات ليظهر بشكل كامل. ووفقاً لتقرير صادر عن Front Office Sports، سجلت بعض الفرق زيادة في مبيعات التذاكر تجاوزت 150% منذ بداية المونديال. وظهر الطلب المتزايد على التذاكر طوال فترة البطولة، حتى قبل انطلاق حملة “شكراً للعالم، سنتولى الأمر من هنا” التي أطلقتها MLS وأنديتها الثلاثون قبل نصف النهائي، والتي تضمنت إعلاناً بارزاً عُرض خلال بث Fox Sports الوطني. كما قامت عدة أندية بعرض إعلانات ترويجية خاصة بها من إنتاج نفس الشركة المنتجة.
التغييرات الكبرى في MLS ستبدأ فعلياً في العام المقبل مع الانتقال إلى جدول زمني شتوي، ما سيجعل مواسم الدوري ونوافذ الانتقالات متوافقة مع الدوريات الأوروبية الكبرى، لكن الاهتمام المتزايد في النصف الثاني من موسم 2026 بات واضحاً، لا سيما في الملاعب. هذا الصيف، شهد الدوري تدفق نجوم كبار مثل أنطوان جريزمان وروبرت ليفاندوفسكي وكاسيميرو، بعد عام من انضمام سون هيونغ مين وتوماس مولر ورودريغو دي بول إلى الدوري الأمريكي، وثلاث سنوات على توقيع ليونيل ميسي لعقد تاريخي مع إنتر ميامي جلب معه عدداً من النجوم.
اتخذت كل فرق MLS طرقاً مختلفة لجذب مشجعين جدد إلى الملاعب خلال الأسابيع الأولى بعد استئناف الدوري عقب كأس العالم، حيث قدمت بعض الفرق تذاكر مجانية للراغبين في تجربة حضور مباريات الدوري لأول مرة. فقد أطلقت 22 من أصل 30 نادياً برامج متنوعة تحت مسمى “المباراة الأولى علينا”، التي تمنح المشجعين الجدد فرصة الحصول على تذكرة أو تذكرتين مجانيتين لحضور مباراة من اختيارهم، مع تحديد كميات محدودة لكل فريق حسب المباراة.
كان فريق سياتل ساوندرز من أوائل الفرق التي أطلقت هذا البرنامج في موسم 2025، حيث حدد مباريات معينة متاحة للمشجعين الجدد مجاناً. واستمر الفريق في تقديم هذا البرنامج خلال موسم 2026، ولاحظ إقبالاً كبيراً على حضور مباريات كرة القدم خلال استضافة ست مباريات من كأس العالم في نفس الملعب. وعلى الجانب الآخر، يسعى الدوري الكندي الممتاز الذي يضم ثمانية فرق إلى الاستفادة من الاهتمام الجماهيري، حيث شاهد واحد من كل أربعة كنديين مباريات من كأس العالم. ولهذا الغرض، أطلق الدوري برنامج “ضيفك علينا” الذي يمنح تذكرة مجانية لمن يحمل تذكرة بالفعل.
على الرغم من تزايد الإقبال على حضور المباريات، إلا أن ذلك لم ينعكس بعد على ارتفاع نسب المشاهدة التلفزيونية، رغم حصول MLS على التغطية الوطنية عبر قناة Fox خلال مباراة أتلانتا يونايتد ضد ناشفيل SC وديربي “إل ترافيسيو” بين LAFC وLA جالاكسي، التي أقيمت بين نصف نهائي ونهائي كأس العالم. حققت مباراة ناشفيل وأتلانتا في توقيت الذروة بتوقيت الساحل الشرقي 587 ألف مشاهد، لتصبح الأعلى مشاهدة لمباراة دوري عادي على Fox منذ عام 2020، حينما اعتمد الدوري على Apple TV كبث رئيسي. بينما سجل ديربي “إل ترافيسيو” 504 آلاف مشاهد رغم انطلاقه في الساعة 10:30 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام لا تشمل مشاهدات Apple TV التي بلغ متوسطها 125 ألف مشاهد لكل مباراة في 2025.
يبقى مستقبل عقد البث التلفزيوني والإيرادات التي قد يجلبها للدوري وأنديته، بالإضافة إلى تأثيره على سهولة الوصول ونمو الدوري، من أهم العوامل في التخطيط المستقبلي لـ MLS. شهدت السنوات الأخيرة زيادة في عدد المباريات التي تُعرض على القنوات التقليدية، وأصبح الدوري متاحاً ضمن اشتراك Apple TV العام، لكن هناك فرصة لإحداث تغيير أكبر عند انتهاء العقد في 2029.
خلال الأشهر والسنوات القادمة، سيتضح ما إذا كان الدوري الأمريكي للمحترفين قد استفاد فعلاً من تأثير كأس العالم، لكن المؤشرات الأولية إيجابية. التغييرات الكبرى التي تشمل تعديل الجدول الزمني وربما تخفيف قيود تشكيل الفرق لم تُطبق بعد، ومن المتوقع أن تكون هذه التعديلات هي المحرك الأساسي لمسار الدوري في المستقبل.
قال مفوض MLS دون غاربر لموقع The Athletic: “الآن بعد أن أصبح لدينا البنية التحتية الأفضل في فئتها، كيف نضمن أن يكون لدينا أيضاً البرمجيات الأفضل؟ أعتقد أن ذلك سيحدث مع مرور الوقت. أود أن أقول إن MLS 3.0 ليس اسماً عبثياً، لأنه يمثل تحولاً في طريقة تفكيرنا في إدارة أعمالنا، لكنه ليس مجرد تبديل مفتاح”.