
توضيح توخيل حول استبعاد ساكا في نصف نهائي كأس العالم رغم تألقه في مباراة تحديد المركز الثالث
شهدت مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم مواجهة هجومية مثيرة جمعت بين إنجلترا وفرنسا، انتهت بانتصار المنتخب الإنجليزي بنتيجة 6-4، بعدما خطف بوكايو ساكا الأضواء بتسجيله ثلاثية رائعة، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة الجدل حول قرار المدرب توماس توخيل بعدم إشراكه في مباراة نصف النهائي أمام الأرجنتين.
رغم أن مباراة تحديد المركز الثالث غالباً ما توصف بأنها اللقاء الذي لا يرغب أي منتخب في خوضه، فإن بوكايو ساكا تعامل معها بطريقة مختلفة، مستغلاً الفرصة لتقديم واحد من أفضل عروضه خلال البطولة.
وبعد نهاية اللقاء، أبدى جناح أرسنال رغبته في الحصول على دقائق لعب أكثر خلال كأس العالم، قائلاً: “بالطبع كنت أتمنى أن ألعب أكثر”. وجاءت هذه المباراة لتكون ثالث مشاركة أساسية له فقط من أصل ثماني مباريات محتملة مع المنتخب الإنجليزي.
وأضاف ساكا: “لكن هذا ليس الوقت المناسب للحديث عن ذلك الآن، أحاول أن أعبر عن نفسي في الملعب، الأمر انتهى الآن، وعلينا المضي قدماً”.
تعرض توماس توخيل لانتقادات كبيرة عقب خسارة إنجلترا أمام الأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، حيث اعتبر كثيرون أن المدرب الألماني اعتمد على أسلوب دفاعي أكثر من اللازم في المباراة.
كما أثار قراره باستبعاد بوكايو ساكا من التشكيلة الأساسية وعدم إشراكه حتى كبديل أمام منتخب يقوده ليونيل ميسي الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً بعد المستوى الذي قدمه اللاعب لاحقاً.
لم يحصل ساكا على أي دقيقة في مواجهة نصف النهائي التي انتهت بخروج إنجلترا من البطولة، وهو قرار ظل محل نقاش واسع بين الجماهير ووسائل الإعلام، التي تساءلت عن الأسباب الحقيقية وراء استبعاده من المباراة الأهم في مشوار المنتخب.
مع تألق ساكا في ختام البطولة، ازدادت التساؤلات بشأن قرار توخيل، خاصة أن التفسير الأول الذي طُرح كان مرتبطاً بحالته البدنية.
وكان لاعب أرسنال قد تعرض لمشكلة في وتر العرقوب خلال الأسابيع الأخيرة من موسم الدوري الإنجليزي، وهو ما حرمه من الظهور أساسياً في أول مباراتين لإنجلترا بدور المجموعات، رغم أنه نجح في صناعة هدف خلال 18 دقيقة فقط أمام كرواتيا.
بدأ ساكا المباراة الأخيرة في دور المجموعات أمام بنما، وقدم تمريرته الحاسمة الثانية في كأس العالم، قبل أن يعود إلى مقاعد البدلاء في مواجهة دور الـ32 أمام الكونغو الديمقراطية.
وبعد ذلك شارك لمدة ساعة في الفوز على المكسيك، وتمكن من صناعة تمريرته الحاسمة الثالثة في البطولة، إلا أنه عاد مرة أخرى إلى دكة البدلاء في اللقاء التالي أمام النرويج، بعدما فضل الجهاز الفني الدفع بزميله في أرسنال نوني مادويكي.
مع استمرار البطولة، بدأت فرضية أن اللياقة البدنية كانت السبب الوحيد وراء استبعاد ساكا تفقد قوتها، إذ اعتقد كثيرون أن توخيل كان لديه تحفظات فنية على أداء جناحي أرسنال.
كما زادت التكهنات بعد الاعتماد على مورغان روجرز، اللاعب الذي كان على وشك الانتقال إلى تشيلسي، وهو ما فتح الباب أمام المزيد من الجدل بشأن خيارات المدرب في المباريات الحاسمة.
حرص توماس توخيل على توضيح موقفه من القرار، مؤكداً أنه اتخذه بعد دراسة جميع الجوانب الفنية والبدنية.
وقال المدرب الإنجليزي: “شعرت بعد مباراة النرويج أن مورغان روجرز يمتلك شيئاً خاصاً يمكن أن يقدمه لنا من حيث القوة البدنية والحضور في مباراة الأرجنتين”.
وأضاف: “كان قراراً صعباً أن أترك ساكا خارج التشكيلة في نصف النهائي. كان مستعداً للمشاركة في كأس العالم، لكنني شعرت بمسؤوليتي كمدرب، وبالنظر إلى تاريخه، كان من الأفضل أن أتعامل بحذر مع بوكايو”.
في المقابل، بدا ساكا غير مقتنع بفكرة التعامل معه بحذر، خاصة في المرحلة الأخيرة من البطولة، حيث وجه رسالة واضحة بعد نهاية مباراة فرنسا قائلاً: “أنا لائق بدنيا، أنا لائق”.
وجاء هذا التصريح ليؤكد ثقته بقدرته على المشاركة في المباريات الكبرى، ويزيد من حدة النقاش حول قرار الجهاز الفني.
يرى كثيرون أن إصابة ساكا قبل أشهر من انطلاق كأس العالم أثرت بشكل مباشر على دوره خلال البطولة، ولو كان جاهزاً بشكل كامل منذ البداية وربح المزيد من الدقائق في المباريات الأولى، ربما اختلف مشوار إنجلترا ووصل المنتخب إلى المباراة النهائية بدلاً من الاكتفاء بالفوز في لقاء تحديد المركز الثالث.
ورغم الجدل الذي رافق قراراته، شدد توخيل على أن مكانة بوكايو ساكا داخل المنتخب لم تتغير، مؤكداً أنه سيبقى أحد الركائز الأساسية خلال الفترة المقبلة.
وقال المدرب في ختام حديثه: “لم يتغير شيء بالنسبة لي خلال هذا كأس العالم. بوكايو زميل رائع، ولاعب كرة قدم مميز، ولاعب أساسي بالنسبة لنا. هذا لن يتغير، لقد أثبت ذلك مرة أخرى اليوم. أنا سعيد من أجله ومن أجلنا، إنه لاعب ممتاز.