
في خطوة مفاجئة أثارت جدلاً واسعاً في عالم كرة القدم، أعلن جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عن خطة لبيع حصص خاصة من كأس العالم، مقدماً عرضاً لأعضاء الفيفا البالغ عددهم 211 اتحاداً بمبلغ 40 مليون دولار مقابل دعم اقتراح استثمار خاص في بطولاته، بما في ذلك كأس العالم للرجال والسيدات.
أثارت هذه الفكرة ردود فعل غاضبة وغير مسبوقة خلال فترة رئاسة إنفانتينو. حيث تعرض الفيفا، الذي يعمل كمنظمة غير ربحية، لانتقادات واسعة بسبب نيته إدخال استثمارات خاصة في أكبر مسابقاته. وجاء رد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) قوياً، حيث هدد بمقاطعة بطولات كأس العالم المستقبلية في حال تنفيذ هذا الاقتراح. كما أصدر بياناً حاد اللهجة أعلن فيه فقدان الثقة في قيادة إنفانتينو ووصف الخطط بأنها “رديئة” وتنطوي على “مخططات سرية”.
لم تدم خطة الاستثمار طويلاً، إذ أعلن إنفانتينو بعد أيام قليلة من الكشف عنها عن إلغائها، معترفاً بأن المشروع تسبب في انقسامات لم تعد تخدم الهدف الأصلي. وكان من المتوقع أن يؤدي التراجع عن الفكرة إلى تجاوز الجدل والعودة إلى مهامه في الفيفا، لكنه وجد نفسه معزولاً على رأس المنظمة التي كان ينوي قيادتها لأربع سنوات ونصف إضافية، مع تعرض منصبه لتهديد مفاجئ.
تحت ضغط شديد، يواجه إنفانتينو تساؤلات حول إمكانية استقالته من رئاسة الفيفا بعد فشل مشروع الاستثمار في كأس العالم، لكن من الصعب التأكد من ذلك، مع احتمال كبير أن يظل في منصبه. لم تكن هذه الأزمة الأولى التي يواجهها خلال فترة رئاسته، حيث سبق له التخلي عن صفقة استثمار خاصة بقيمة 25 مليار دولار في 2018 بعد معارضة قوية، خاصة من اليويفا. كما تحمل انتقادات حادة بسبب دفاعه عن استضافة قطر لكأس العالم 2022 وظروف العمال المهاجرين، بالإضافة إلى قرار منح السعودية استضافة كأس العالم 2034 بعد عملية ترشيح مثيرة للجدل.
رغم تمسكه بالبقاء، تتزايد احتمالات إقالة إنفانتينو من منصبه. وفقاً لتقارير سكاي نيوز، تتصاعد جهود معارضة له، خصوصاً من داخل كرة القدم الأوروبية التي لا تزال غاضبة من محاولته الفاشلة لجلب استثمارات خاصة إلى كأس العالم. أحد الخيارات المطروحة هو دفع اليويفا لعقد مؤتمر طارئ للفيفا والتصويت على حجب الثقة عنه، وهو ما يتطلب دعم 43 اتحاداً من أصل 211، بينما يضم اليويفا وحده 55 اتحاداً.
بديل آخر هو دعم مرشح منافس في انتخابات رئاسة الفيفا المقبلة، التي كان من المتوقع أن يسعى فيها إنفانتينو لولاية جديدة مدتها أربع سنوات. سيكون هذا التحول دراماتيكياً لرئيس شهدت فترة ولايته بطولات كأس عالم قياسية وتوسيع القوة المالية للفيفا، لكنه تميز أيضاً بالعديد من الأزمات. وأفاد بن جاكوبس بأن رئيس اليويفا ألكسندر تشيفيرين يحث الاتحادات التي دعمت إنفانتينو سابقاً على سحب تأييدها، مع ذكر أسماء مثل فيكتور مونتاجلياني رئيس كونكاكاف وناصر الخليفي رئيس باريس سان جيرمان كمرشحين محتملين لخلافته.
تجري حالياً مناقشات خلف الكواليس حول كيفية إدارة انتقال محتمل للسلطة، حيث يُقال إن ماتياس جرافستروم، الأمين العام للفيفا، من بين الأشخاص الذين قد يشرفون على تسليم السلطة في حال انتهاء فترة إنفانتينو بشكل مفاجئ. وبعد ما يقرب من عقد من الزمن في القيادة، لم يعد السؤال ما إذا كان إنفانتينو سينجو من الأزمة الحالية، بل كم من الوقت سيتمكن من الاحتفاظ بمنصبه.