فيفا يواجه انتقادات حادة بعد خطة بيع حصص في كأس العالم لمستثمرين خارجيين

جدل جديد حول خطة فيفا لبيع حقوق كأس العالم للمستثمرين

في ظل سعي فيفا المستمر لتعزيز عائداته المالية، يطرح الاتحاد الدولي لكرة القدم فكرة بيع حقوق إعلانات على قمصان المنتخبات، كما تفعل جامعة نوتردام، ما يفتح الباب أمام مصادر تمويل جديدة.

خطة فيفا لتأسيس شركة فرعية لإدارة بطولات كأس العالم

بعد النجاح الكبير الذي حققه كأس العالم هذا الصيف، يواجه فيفا انتقادات حادة بسبب اقتراحه نقل إدارة بطولات كأس العالم للرجال والسيدات، إضافة إلى كأس العالم للأندية، إلى شركة فرعية جديدة يشارك في ملكيتها مستثمرون خارجيون، وهو ما اعتبره كثيرون بمثابة بيع لروح اللعبة. يوضح غراي وايتبلوم تفاصيل هذا الاقتراح وأسبابه وردود الفعل السريعة ضده. الفكرة الأساسية تقوم على إنشاء شركة تسمى FIFA Forward Enterprise (FFE) تتولى تجميع العمليات التجارية وتنظيم الفعاليات، حيث يعتزم فيفا بيع حصص فيها للمستثمرين الخارجيين الذين سيملكون 21% من الشركة الجديدة. الأموال التي يتم جمعها من المستثمرين ستوزع بالتساوي على الاتحادات الأعضاء في فيفا.

المستثمر الرئيسي وعلاقته بالرئيس الأمريكي السابق

أعلن فيفا أن المستثمر الرئيسي سيكون شركة Thrive Eternal، التي يرأسها جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر دونالد ترامب الحاصل على جائزة السلام من فيفا. يواجه رئيس فيفا جياني إنفانتينو انتقادات بسبب علاقته الوثيقة غير المسبوقة مع ترامب، حيث تم تقديم شكوى رسمية ضده بسبب قرار فيفا السماح للمهاجم الأمريكي فولارين بالوغون بالمشاركة في دور الـ16 بناءً على طلب ترامب. كما طلب عضو الكونغرس جيمي راسكين من إنفانتينو المثول أمام لجنة القضاء لمناقشة علاقات فيفا مع ترامب وأعمال عائلته.

مكاسب إنفانتينو من خطة الشركة الفرعية

تُعد خطة فصل إدارة كأس العالم فرصة ذهبية لإنفانتينو، الذي من المتوقع أن يُعاد انتخابه رئيساً لفيفا العام المقبل لفترة رئاسية ثالثة مدتها أربع سنوات، بعد أن ترشح بلا منافس في 2019 و2023. رغم عدم تمكنه من الترشح مرة أخرى في 2031، إلا أن صحيفة “ذا تايمز” البريطانية كشفت أن إنفانتينو قد يتولى منصب مفوض الشركة الفرعية الجديدة براتب يعادل راتب مفوض دوري كرة القدم الأمريكية NFL، الذي بلغ 64 مليون دولار في 2021. هذا الفصل في إدارة كأس العالم يتيح لإنفانتينو الاستمرار في قيادة البطولة بعد انتهاء فترة رئاسته في فيفا.

فوائد الخطة للأعضاء وردود الفعل السلبية

يبرز فيفا أن كل اتحاد عضو سيحصل على 20 مليون دولار خلال دورة 2027-2030، وهو مبلغ يزيد بأكثر من الضعف مقارنة بـ8 ملايين دولار في النظام الحالي، مع تأكيد أن الهدف هو تعزيز البنية التحتية لكرة القدم وتوفير فرص أكبر على مستوى العالم. مع ذلك، تلقت الخطة انتقادات شديدة وواسعة النطاق. وصف هانز-يوآخيم فاتزكي نائب رئيس الاتحاد الألماني ونائب رئيس اللجنة التنفيذية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الخطة بأنها “هجوم مباشر على كرة القدم” وأن “خطاً أحمر قد تم تجاوزه”. كما كتب رئيس وزراء المملكة المتحدة آندي بورنهام على وسائل التواصل الاجتماعي أن كأس العالم “ليست مجرد منتج، بل أعظم مسابقة في الرياضة العالمية، ولم تكن يوماً للبيع. مهما حاولت تزيين الصفقة، فإن بيع جزء منها يعني الخيانة”.

انتقادات من شخصيات بارزة وهيئات كبرى

حتى سيب بلاتر، الرئيس السابق لفيفا الذي استقال عام 2015 وسط فضيحة فساد عالمية، أعرب عن رفضه الشديد، مشيراً إلى أن العلاقة الوثيقة بين رئيس فيفا والرئيس الأمريكي وصلت إلى أبعاد مالية تضر باللعبة. وأكد أن “لا أحد يملك الحق في بيع لعبتنا”. جاءت المعارضة الأكبر من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الذي أكد في بيان أن “روح وحوكمة كرة القدم ليست أصولاً يمكن تداولها، خاصة دون شفافية حول المستفيدين مالياً. لا أحد منا يملك كرة القدم، وليست ملكاً لفيفا للبيع”.

تهديدات بمقاطعة كأس العالم من قبل يويفا

تبدو يويفا مستعدة لاتخاذ خطوات عملية ضد الخطة، حيث أفادت تقارير من ESPN أن الاتحاد الأوروبي، الذي يضم العديد من أفضل الفرق في العالم، يفكر في مقاطعة كأس العالم احتجاجاً على اقتراح فيفا. قد يكون تهديد المقاطعة كافياً لإجبار فيفا على التراجع عن هذه الخطوة، لكن تنفيذ الخطة يتطلب موافقة أغلبية أعضاء فيفا البالغ عددهم 211 اتحاداً، ويشكل أعضاء يويفا 55 منهم. إذا ظل يويفا موحداً في معارضته، فسيحتاج فيفا إلى دعم 106 من الأعضاء الـ156 المتبقين لتمرير الاقتراح. تجدر الإشارة إلى أن أعضاء يويفا فازوا بخمس من آخر ست بطولات كأس العالم للرجال، بما في ذلك فوز إسبانيا هذا العام.

تشابه الخطة مع أزمة الدوري الأوروبي الممتاز

تشبه خطة فيفا في بعض جوانبها الجدل الذي أثاره اقتراح الدوري الأوروبي الممتاز عام 2021، الذي كان سيخرج العديد من أفضل الأندية الأوروبية من دورياتها المحلية ويحول البطولة إلى دوري أبطال أوروبا مستمر على مدار العام. تلك الفكرة قوبلت برفض جماهيري واسع واحتجاجات من المشجعين، مما أدى إلى إلغائها سريعاً. رغم عدم شعبية خطة فيفا الحالية، يبقى السؤال هل يمكن إيقافها؟ تبدو الدول الكبرى في كرة القدم موحدة في رفضها، لكن الزيادة المحتملة في العوائد قد تغري الدول الصغيرة ذات الميزانيات المحدودة والتي ترى في كأس العالم حلماً بعيد المنال. هل سيتمكن فيفا من الحصول على أصوات أعضاء مثل فانواتو وإريتريا وبوتان لتمرير الخطة؟

تأثير الخطة على سمعة فيفا ومستقبل اللعبة

بغض النظر عن مصير الاقتراح، فإن مجرد طرحه يمثل وصمة جديدة على سمعة فيفا التي تعاني من مشاكل متكررة. كأس العالم هذا الصيف كان تذكيراً بأن نجاح البطولة يأتي رغم فيفا وليس بفضله. رغم استغلال فيفا ومسؤوليه للعبة لتحقيق مكاسب شخصية وتوطيد علاقاتهم مع حكومات استبدادية، فإن المباريات تتفوق دائماً على الفضائح خارج الملعب. لكن بيع حقوق كأس العالم لمستثمرين يسعون لجني أكبر قدر من الأرباح يمثل خطراً غير مسبوق على صحة اللعبة.

تابع اخر اخبار كرة القدم والتحليلات

الحصرية

عبر