
يواجه أندوني إراولا حقيقة واضحة: ليفربول “بحاجة ماسة للتعاقد مع جناح” بعد مرور ما يقرب من شهرين على آخر مباراة خاضها محمد صلاح مع الفريق. ومع اقتراب انطلاق الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز بأقل من شهر، لا يزال النادي لم يجد البديل المناسب للنجم المصري.
يُعد العثور على لاعب يعوض صلاح بشكل مباشر أمراً مستحيلاً. فقد شهد الموسم الأخير لصلاح تراجعاً ملحوظاً، حيث فشل للمرة الأولى خلال تسع سنوات في تسجيل 20 هدفاً على الأقل في جميع المسابقات. كان صلاح يجمع بين صناعة الأهداف والتسجيل بنفس المستوى العالي، وهو أمر نادر في عالم كرة القدم.
انضم فيكتور مونيوز قادماً من أوساسونا للعب في الجهة اليسرى، سواء كمنافس لكودي جاكبو أو كبديل له في أسلوب الضغط العالي الذي يطالب به إراولا. وكان ليفربول مرتبطاً باللاعب يان ديوماندي للعب على الجهة اليمنى، رغم قدرته على اللعب في كلا الجناحين. لكن السعر المرتفع الذي يصل إلى حوالي 114 مليون دولار، بالإضافة إلى تفضيله الانتقال إلى باريس سان جيرمان، جعل من الصعب متابعة الصفقة.
ترددت شائعات حول اهتمام ليفربول ببرادلي باركولا من باريس سان جيرمان، لكنه معروف أكثر كلاعب جناح أيسر. إلى جانب مونيوز وجاكبو، يمتلك ليفربول أيضاً النجم الشاب ريو نغوموها على الجهة اليسرى، مما قد يحد من فرصه بسبب كثرة المنافسة.
يبدو ماجنيس أكليوش، نجم موناكو، خياراً أكثر منطقية. فهو يلعب بشكل طبيعي على الجهة اليمنى ويشبه صلاح في طريقة اللعب، حيث يقطع إلى الداخل مستخدماً قدمه اليسرى المفضلة. ويعتبر هدفاً لباريس سان جيرمان، ما يعكس جودته، كما أن تكلفته أقل بكثير من ديوماندي، حيث تقدر قيمته بحوالي 57 مليون دولار (50 مليون يورو).
ذكرت شبكة سكاي سبورتس أن ليفربول قام بـ”خطوة أولية” من خلال استفسار عن مدى توفر أكليوش هذا الصيف. لم يتم تقديم عرض رسمي بعد، بل مجرد محاولة لمعرفة ما إذا كان موناكو مستعداً للبيع والسعر المطلوب. وقد رفض باريس سان جيرمان عدة عروض، وأعلى عرض وصل إلى 45.5 مليون دولار (40 مليون يورو).
لا يمكن تعويض محمد صلاح بشكل مباشر. رغم أن أكليوش يلعب كجناح أيمن يستخدم قدمه اليسرى، إلا أن أسلوب لعبه يعتمد أكثر على الإبداع بدلاً من التسجيل، مما يجعله أكثر ميلاً لصناعة الأهداف للاعبين مثل ألكسندر إيزاك، هوغو إكتيكي أو فلوريان ويرتز بدلاً من تسجيل الأهداف بنفسه.
في الموسم الماضي بالدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا، سجل أكليوش سبعة أهداف وقدم عشرة تمريرات حاسمة. وبجانب مونيوز، يتناسب أكليوش مع النظام التكتيكي لإراولا خارج الاستحواذ، حيث يساهم في استعادة الكرة في الثلث الهجومي، وهو عكس نسخة صلاح الأخيرة التي كانت تقتصر على المشاركة الهجومية مع تقليل الجهد الدفاعي.
مع إدراك أن صلاح لا يمكن استبداله، يبدو أن ليفربول سيغير تركيزه التكتيكي وفق فلسفة إراولا، بالاعتماد على أجنحة مجتهدة ومبدعة، مع عودة معظم الأهداف لمهاجم مركزي، مستحضراً ذكريات لاعبين مثل إيان راش وروبي فاولر وفيرناندو توريس. وكان إكتيكي أفضل هداف الفريق الموسم الماضي بـ17 هدفاً، نتيجة تراجع الأداء الجماعي، لكن آخر مهاجم مركزي قاد الهجوم بشكل فعلي كان لويس سواريز في موسمي 2012-2013 و2013-2014.
مع عودة ألكسندر إيزاك بعد موسم أول مخيب، من المتوقع أن يستفيد من خبرته السابقة مع نيوكاسل يونايتد، شرط أن يحافظ على لياقته البدنية. كما قد نشهد زيادة في أهداف فلوريان ويرتز، الذي كان معتاداً على تسجيل أرقام مزدوجة في الدوري الألماني مع باير ليفركوزن، لكنه سجل خمسة أهداف فقط في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي. وكان هناك جدل حول إمكانية تواجده إلى جانب صلاح، ورحيل الأخير قد يتيح له فرصة أكبر للتألق في دور صانع الألعاب رقم 10 بطريقة لم يشهدها ليفربول من قبل.