
أظهر ليونيل ميسي، الحائز على الكرة الذهبية ثماني مرات، استياءً واضحًا خلال خسارة فريقه إنتر ميامي 2-1 أمام تورونتو إف سي، مما يعكس حجم الإحباط الذي يعيشه هذا الموسم. بعد أقل من عام على قيادته ميامي للفوز بكأس الدوري الأمريكي لكرة القدم (MLS) وحصوله على جائزة الحذاء الذهبي وجائزة أفضل لاعب، يبدو الفريق أقرب إلى حالة الفوضى التي كان عليها قبل وصول الأسطورة الأرجنتينية في 2023، حيث يحتل المركز الأخير في الدوري.
تعد خسارة تورونتو هي الخامسة على التوالي لإنتر ميامي بدون فوز، منها مباراتان في كأس الدوري وثلاث في الدوري الأمريكي، مما أتاح لفريق ناشفيل إس سي تصدر ترتيب المؤتمر الشرقي بفارق 10 نقاط مع تراجع فرص ميامي في المنافسة على درع المؤيدين. وعلى الرغم من أن ميسي لا يزال يقدم أداءً مميزًا في سن 39، مسجلاً هدفه الرابع عشر في 18 مباراة بالدوري، إلا أن الفريق يفتقر إلى الحدة التي ميزته في موسم 2025 الرائع.
حمل ميسي على عاتقه اللحظات الحاسمة هذا الموسم، حيث شارك بشكل مباشر في 49% من أهداف الفريق في الدوري، منها هدفان في آخر ثلاث مباريات. لكنه لم يعد قادرًا على إنقاذ الفريق بمفرده، خصوصًا أن بناء التشكيلة يبدو موجهًا أكثر لإرضاء ميسي في التدريبات وغرف الملابس بدلاً من خلق فريق متماسك وقوي على أرض الملعب.
رغم مساهماته التي بلغت 24 هدفًا هذا الموسم، إلا أن ميسي محاط بلاعبين أقل مستوى من اختياره، لا يستطيعون تقديم أداء يتجاوز بريقه الفردي. على سبيل المثال، في الخسارة الثقيلة 4-1 أمام ناشفيل، فشل الفريق في إيقاف لاعبي الخصم في الهجمات المرتدة، وفي مواجهة فيلادلفيا تفوق لاعبا كوين وكافان سوليفان على دفاع ميامي، وفي مواجهة تورونتو سيطر ماركوس سيميرمانسيتش وألونزو كويلو على وسط الملعب، مما كشف ضعف الفريق.
وأصبح واضحًا أن تركيز الدفاع على ميسي يجعل بقية الفريق عاجزًا عن إحداث فرق حقيقي بسبب نقص السرعة واللياقة والجهد والتفاهم بين اللاعبين.
رغم أن ميسي سيحصل على أصوات في جائزة الكرة الذهبية بعد تسجيله ثمانية أهداف في كأس العالم وقيادته الأرجنتين إلى النهائي، وربما يفوز بالحذاء الذهبي للدوري الأمريكي مرة أخرى، إلا أن مهاراته في اختيار اللاعبين ليست بنفس المستوى. ففي موسم 2025، كان أداء الفريق جيدًا بدعم من ميسي وجودة سيرجيو بوسكيتس وجوردي ألبا، لكن هذا الموسم ظهر جليًا أن التشكيلة تعاني من عيوب كبيرة.
لاعبون مثل لويس سواريز، صديق ميسي البالغ من العمر 39 عامًا، سجل 10 أهداف لكنه لا يساهم بطرق أخرى، في حين أن مزيج إيان فراي ونواه ألين وسيرجيو ريجيلون لم يعوض رحيل ألبا. رغم مرونة ميامي المالية في ظل قيود الرواتب والتشكيلة، فإن معظم التعاقدات كانت تهدف لإرضاء ميسي فقط، مما أدى إلى نقص في الأظهرة الهجومية، وحضور وسط أكثر ديناميكية، وعمق هجومي أصغر سنًا يقدم أكثر من مجرد تسجيل أهداف.
في الشتاء، تعاقد الفريق مع جيرمان بيرتيرامي مقابل 15 مليون دولار، وهو مهاجم ضخم لا يتميز بالتسجيل المتكرر أو السرعة أو الضغط، بدلاً من لاعب يقدم مهارات مختلفة عن سواريز. وفي الصيف، وقع الفريق خطأ جديدًا بالتعاقد مع كاسيميرو بعد أداء مخيب في كأس العالم مع البرازيل.
خاض كاسيميرو خمس مباريات حتى الآن، تعرض خلالها لفقدان الكرة بنفس عدد مرات نجاحه في الاستحواذ على الكرة (ثلاث مرات)، وخلق أربع فرص فقط من وسط الملعب. كما تسبب في هدف بالخطأ ونال بطاقتين صفراوين، مع غياب الهدوء الذي كان يميزه في مانشستر يونايتد.
في آخر مباراة له، خرج من الملعب في الدقيقة 73 وهو يبدو مصدومًا ومرهقًا، مع صعوبة في التكيف مع متطلبات الدوري الأمريكي البدنية، وكأنه توقع أن الأمور ستكون أسهل.
التعاقدات الجديدة بقيادة كاسيميرو وبيرتيرامي، وحتى رودريغو دي بول إلى حد ما، أظهرت عيوبًا كبيرة، في حين أن أفضل اللاعبين مثل يانيك برايت، نجم الفريق الوحيد في مباراة كل النجوم، لم يتم التعاقد معهم بناءً على رؤية ميسي.
تقريبًا كل التعاقدات الأخيرة تركزت حول ميسي، مما زاد من الاعتماد على النجم العجوز وجعل الفريق أقل دعمًا له، رغم أن ذلك قد يجعل أجواء التدريبات أكثر متعة.
يُعد إنتر ميامي الفريق الأكثر طموحًا في الدوري الأمريكي، لكنه لن يتمكن من التحسن بشكل كامل إلا إذا غير استراتيجيته في الانتقالات والتعاقدات بشكل جذري. على الملاك، بمن فيهم ميسي، التركيز على التعاقد مع لاعبين يناسبون احتياجات الفريق بدلاً من إرضاء نجمهم في سنواته الأخيرة.
من المتوقع أن تخفف قيود التشكيلة قبل موسم 2027 أو موسم 2027-28، مما سيسمح للفريق بإجراء تغييرات أكثر فعالية. وقبل ذلك، قد تساعد عمليات بيع سريعة لبعض اللاعبين الكبار وتحديد لاعبين أساسيين في إنقاذ موسم 2026.
لكن ستكون هناك محادثات صعبة، إذ يتضح أن المشروع الذي يقوده ميسي لم يعد ينجح في بناء فريق فائز، وفصل عملية بناء التشكيلة عن نفوذ ميسي التجاري والمالي قد يكون تحديًا كبيرًا.
على الرغم من ذلك، قد يرحل ميسي في فترة الانتقالات القادمة، خاصة بعد تلميحه للتقاعد عقب وفاة والده. وبدونه، سيواجه إنتر ميامي معركة شاقة للحفاظ على مكانته وتجنب العودة إلى وضع الفريق صاحب الإنفاق الكبير والمركز الأخير كما كان قبل وصوله.