
يواصل ليونيل ميسي إبهار الجماهير في مختلف البطولات رغم بلوغه 39 عاماً، حيث سجل ثنائية في الشوط الأول خلال أول مشاركة أساسية له منذ نهائي كأس العالم 2026، ليقود فريقه إنتر ميامي للفوز على أتلتيكو دي سان لويس في افتتاح كأس الدوري 2026، مستهلًا رحلة الفريق نحو لقب ثانٍ في البطولة بعد تتويجه الأول في 2023.
افتتح فريق أتلتيكو دي سان لويس، الذي يعد جزءًا من شبكة أتلتيكو مدريد العالمية، التسجيل مبكرًا عبر اللاعب ديفيد رودريغيز، المعروف بهدفه الرائع بركلة مقصية في نهائي الدوري الكندي الممتاز الموسم الماضي مع أتلتيكو أوتاوا. لكن هذا الهدف أشعل هجوم ميامي، حيث تعادل ميسي بتسديدة طائرة دقيقة في الدقيقة 11، قبل أن يضيف تيلاسكو سيغوفيا هدف التقدم في الدقيقة 26.
استغل ميسي تمريرات الظهير الأيسر نوح ألين، الذي قدم ثلاث تمريرات حاسمة في الشوط الأول، ليسجل هدفه الثاني في الدقيقة 44، قبل أن يضيف المدافع ميكايل الهدف الرابع لإنتر ميامي قبل نهاية الشوط. رغم تسجيل رافا يورينتي هدفًا رائعًا من مسافة بعيدة ليقلص الفارق، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لهزيمة وصيف كأس الدوري 2025.
بهذا الزوج من الأهداف، أصبح ميسي الهداف التاريخي لكأس الدوري برصيد 14 هدفًا في 12 مباراة، متصدرًا قائمة الهدافين، في ظل غياب المهاجمين الأساسيين جيرمان بيرتيرامي للإصابة ولويس سواريز للإيقاف، مما يضع العبء الهجومي على نجم الأرجنتين.
يبدو أن كل مرة يشارك فيها ميسي مع ميامي، يكسر رقمًا قياسيًا جديدًا. في أول مشاركة أساسية له بعد خيبة الأمل الكبيرة في مسيرته، قاد الفريق لتحقيق فوز ساحق. تولى ميسي مسؤولية صناعة وتنفيذ معظم الهجمات، إذ بدأ في الهجوم بجانب نجم أكاديمية ميامي دانييل بينتر، الذي لا يزال في بداية مشواره ولا يستطيع قيادة الهجوم بمفرده، خاصة مع غياب سواريز وبيرتيرامي.
جاء هدف التعادل بتسديدة طائرة بعد تمريرة متقنة من ألين، حيث استغل ميسي انطلاقته السريعة داخل منطقة الجزاء ليجد نفسه دون رقابة لفترة قصيرة تمكن خلالها من إنهاء الهجمة بنجاح. إلى جانب الثنائية، أطلق ميسي خمس تسديدات وقدم تمريرة حاسمة لميكايل، في أداء كلاسيكي يعكس تألقه المعتاد.
قال المدير الفني غييرمو هويّوس بعد المباراة: “اللاعبون أظهروا لي الهدف الأول الذي سجله وكيف نفذ تلك التسديدة، كان أمرًا معقدًا للغاية. كل من يلعب كرة القدم يعلم مدى صعوبة التوقيت والمساحة الدقيقة. أن تضع الكرة القادمة من اليسار إلى اليمين وتسددها في الجانب الآخر… لو كنا نتحدث عن فن، فسأسميه بيكاسو”.
وصف المعلق موريس إدو، لاعب سابق، أداء كاسيميرو مع إنتر ميامي بأنه يلعب “بسيجارة في فمه”، في إشارة إلى هدوءه وتحكمه في إيقاع اللعب. الهدف الأول، الذي بدأ بتمريرة عرضية دقيقة من ألين وانتهى بتسديدة ميسي، جاء بعد تمريرة عرضية متقنة من كاسيميرو عبر الملعب.
رغم أن دفاع سان لويس لم يشكل تهديدًا كبيرًا، إلا أن كاسيميرو أظهر تطورًا ملحوظًا مع ميامي في كل مرة يشارك فيها، وهذه كانت أولى الدقائق التي يلعبها بجانب ميسي، حيث ساعد ألين على الاقتراب من مستوى جوردى ألبا. بالإضافة إلى تأثيره في الهجوم، تميز كاسيميرو بوعي دفاعي عالي، حيث تصدر المباراة بتسع مساهمات دفاعية وستة استردادات للكرة.
شهدت المباراة إصابة لاعب الوسط الهجومي ماتيو سيلفيتي الذي غادر الملعب بسبب خلع في الكتف، بينما أظهر ميسي علامات إجهاد في عضلة الفخذ اليمنى، مما يثير القلق بشأن جاهزيته للمباريات القادمة في كأس الدوري. يعاني إنتر ميامي من نقص في عمق خط الهجوم، خاصة مع غياب سواريز وبيرتيرامي.
اعتمد ميامي هذا الموسم على انفجار هجومي غير متوقع من لويس سواريز البالغ من العمر 39 عامًا، واستقطب بيرتيرامي كصفقة بارزة في فترة الانتقالات، لكنه لم يرقَ لتوقعات الفريق قبل إصابته. يفتقر الفريق إلى مهاجم بديل منخفض التكلفة يمكنه شغل مركز المهاجم الأساسي، مما يجبر المدرب هويّوس على إشراك لاعبين مثل بينتر أو ميسي في مراكز غير مثالية.
يركز إنتر ميامي على النجوم ويعول على أكاديميته، لكن الفريق بحاجة إلى مهاجم بديل في الدوري الأمريكي. يمكن للفريق التفكير في التعاقد مع لاعب من دوري USL Championship مثل يورغن لوكاديا من ميامي إف سي، الذي سجل 9 أهداف هذا الموسم، أو روبيرتو روبين، مهاجم إلباسو لوكوموتيف، لتعزيز الخط الأمامي.
يستعد إنتر ميامي لمواجهة فريق سي إف مونتيري يوم السبت على ملعب نو ستاديوم، حيث يضم مونتيري في خط هجومه هوجو كويبرز، الذي انضم بعد تسجيله 13 هدفًا مع شيكاغو فاير قبل أن يفقد مكانه بعد تعاقد الفريق مع روبرت ليفاندوفسكي. بعد مواجهة مونتيري، يستضيف ميامي نادي ليون في 12 أغسطس، مع طموح التأهل بين أفضل أربعة فرق من 18 فريقًا في كأس الدوري، مما قد يفتح الطريق نحو الأدوار الإقصائية وفرصة الفوز باللقب، بالإضافة إلى الاقتراب من التأهل لكأس أبطال الكونكاكاف 2026.