
تتصارع منتخبات النرويج وإنجلترا على بطاقة التأهل إلى نصف نهائي كأس العالم، في مواجهة تعد من أصعب مباريات ربع النهائي، حيث تسعى إنجلترا لتحقيق هذا الإنجاز للمرة الثالثة خلال 36 عاماً، بينما يبرز منتخب النرويج كفريق مفاجأة محتملة لرفع الكأس، وفق ما توقعه كثيرون قبل انطلاق البطولة.
يُعد إيرلينغ هالاند، مهاجم مانشستر سيتي، الركيزة الأساسية لنجاح النرويج في أول مشاركة لها في كأس العالم خلال هذا القرن، علماً بأنه لم يكن قد وُلد بعد آخر مشاركة النرويج في البطولة عام 1998. سجل هالاند سبعة أهداف في أربع مباريات حتى الآن، حيث أحرز هدفين في كل من مباراتي دور المجموعات اللتين شارك فيهما، إذ تم إراحته في مواجهة فرنسا. كما سجل هدف الفوز المتأخر ضد ساحل العاج في دور الـ32، وهدفَي النرويج في مرمى البرازيل بدور الـ16. وبمجموع 12 هدفاً سجلها المنتخب النرويجي، يشكل هالاند أكثر من نصف الأهداف.
إيقاف هالاند لا يعني بالضرورة إيقاف النرويج، لكن إذا تمكنت إنجلترا من الحد من خطورة هذا المهاجم الذي يُعتبر من أكثر المهاجمين فطريّة في التسجيل على مستوى العالم، فإن ذلك سيكون خطوة كبيرة نحو الفوز بالمباراة.
يتميز هالاند بالقوة البدنية، لذا فإن المواجهة المباشرة معه لن تكون مجدية. فقد خسر المدافع البرازيلي غابرييل هذه المعركة عندما واجه هالاند في مباراة مانشستر سيتي ضد أرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز في أبريل الماضي، حيث تمكن هالاند من التخلص منه قبل أن يسجل الهدف الثاني لفريقه. وتكرر الأمر في مواجهة النرويج والبرازيل في دور الـ16، حيث تفوق هالاند مجدداً على غابرييل في المواجهة الفردية.
أما في صفوف إنجلترا، فلا يوجد مدافع مركزي قادر على السيطرة على هالاند بشكل كامل، رغم أن هاري ماغواير، الذي لم يُختَر من قبل توماس توخيل هذا الصيف، حقق بعض النجاحات البدنية ضده على مستوى الأندية. بينما يُعتبر مارك جويهي وجون ستونز، اللذان يعرفان هالاند جيداً من خلال اللعب في مانشستر سيتي، مدافعين يعتمدون على التمركز والقراءة الجيدة للعب أكثر من القوة البدنية. ويُعد إزري كونسا خياراً أكثر قوة بدنية، لكنه يعتمد على السرعة واللياقة البدنية أكثر من القوة الخام، وقد يُضطر للعب كظهير أيمن بسبب الأزمة في هذا المركز.
هالاند ليس من المهاجمين الذين يصنعون فرصهم بأنفسهم، إذ لم يتجاوز متوسط لمسات الكرة لديه 25 لمسة في المباراة الواحدة خلال هذه البطولة. ففي مباراتي العراق والسنغال معاً، لمس الكرة 42 مرة وسجل أربعة أهداف، مما يؤكد أن دوره الأساسي هو إنهاء الفرص التي تُصنع له.
لذلك، فإن مواجهة هالاند تتطلب التركيز على إيقاف زملائه. وإذا تمكنت إنجلترا من إيقاف مارتن أوديغارد، الذي يُعتبر صانع ألعاب النرويج الرئيسي، فإن خطورة النرويج وهالاند ستقل بشكل كبير. وإذا تطلب الأمر التضحية بإيليوت أندرسون لمراقبة أوديغارد بشكل مباشر، فلا مانع من ذلك. ويُذكر أن هذا الأسلوب يعود إلى نهائي كأس العالم 1966 بين إنجلترا وألمانيا، حيث كُلّف بوبي تشارلتون وبيكنباور بمراقبة بعضهما البعض، ما أدى إلى التضحية بأداء كل منهما من أجل الحد من تأثير الآخر.
يمكن لخط هجوم إنجلترا أن يلعب دوراً مهماً في الضغط على لاعبي وسط النرويج، وخاصة ساندير بيرغ، الذي لمس الكرة 130 مرة في مباراة دور الـ16 ضد البرازيل، متفوقاً على أوديغارد نفسه. كما أن السيطرة على الكرة بشكل عام ضرورية، إذ لم تمتلك إنجلترا سوى 33% من الاستحواذ في مباراتها الأخيرة ضد المكسيك، مع دقة تمرير بلغت 80% فقط، وهو أمر غير مقبول. يجب أن تتجاوز دقة التمرير 90% مع استحواذ أكبر على الكرة، لمنع النرويج من فرض أسلوبها. فقد سبق لإنجلترا أن تعرضت للإقصاء في بطولات سابقة بسبب فقدان السيطرة على المباراة وعدم القدرة على مقاومة الضغط، وهو ما كاد أن يحدث ضد المكسيك، لكنه ليس استراتيجية يمكن الاعتماد عليها أمام أفضل مهاجم في العالم.