
قد لا يرغب جمهور أرسنال في تذكر الهزيمة التاريخية أمام مانشستر يونايتد بنتيجة 8-2 عام 2011، لكن بعد تتويج “الغانرز” بلقب الدوري الإنجليزي هذا الموسم، تبدو تلك الليلة وكأنها نقطة التحول الأهم في تاريخ النادي الحديث.
ففي 28 أغسطس 2011، تعرض أرسنال لإحدى أقسى الهزائم في تاريخه على ملعب أولد ترافورد، وسط انتقادات عنيفة طالت المدرب الفرنسي أرسين فينغر والفريق بأكمله.
لكن ما حدث بعد تلك المباراة غيّر مستقبل النادي بالكامل.
بعد الهزيمة الثقيلة، تعرضت إدارة أرسنال لضغط جماهيري وإعلامي كبير من أجل التحرك سريعًا في سوق الانتقالات.
وقبل ساعات من إغلاق الميركاتو، نجح النادي في التعاقد مع لاعب وسط إيفرتون السابق ميكيل أرتيتا، في صفقة لم تلقَ حماسًا كبيرًا من الجماهير وقتها.
ورغم أن أرتيتا لم يكن نجمًا عالميًا مثل فييرا أو فابريغاس، إلا أنه تحول تدريجيًا إلى قائد داخل الفريق، ونجح لاحقًا في تكوين علاقة خاصة مع النادي وجماهيره.
بعد اعتزاله عام 2016، بدأ أرتيتا مسيرته التدريبية كمساعد لبيب غوارديولا في مانشستر سيتي، قبل أن يعود إلى أرسنال عام 2019 كمدرب أول خلفًا لأوناي إيمري.
وقتها اعتبر كثيرون التعاقد معه مخاطرة كبيرة، خاصة أنه لم يسبق له العمل كمدرب رئيسي.
لكن الإدارة تمسكت بالمشروع ومنحت المدرب الإسباني الوقت الكامل لبناء الفريق من جديد، رغم البدايات الصعبة والنتائج المتذبذبة.
احتاج أرسـنال سنوات طويلة من إعادة البناء والتطوير حتى عاد للمنافسة الحقيقية على لقب الدوري الإنجليزي.
ومع مرور الوقت، نجح أرتيتا في بناء فريق شاب يمتلك شخصية قوية وأسلوب لعب واضح، ليقود النادي نحو أول لقب دوري منذ 22 عامًا.
ولم يتوقف الأمر عند البريـميرليغ فقط، إذ بات الفريق قريبًا أيضًا من تحقيق إنجاز أوروبي تاريخي بعد بلوغه نهائي دوري أبطال أوروبا.
ومع احتمالية رحيل بيب غوارديولا عن مانشستر سيتي، إضافة إلى معاناة عدد من المنافسين من فترات انتقالية، تبدو الفرصة مهيأة أمام أرسنال لبناء حقبة جديدة من السيطرة المحلية.
ويؤمن كثيرون داخل النادي أن رحلة العودة للقمة بدأت فعليًا منذ تلك الليلة الكارثية في أولد ترافورد عام 2011، والتي دفعت الإدارة لاتخاذ قرارات غيرت تاريخ النادي بالكامل.