
في خطوة مفاجئة لعشاق كرة القدم الأمريكية، أعلن الجهاز الفني لمنتخب الولايات المتحدة بقيادة المدرب ماوريسيو بوكيتينو عن قائمته النهائية المشاركة في كأس العالم 2026، والتي شهدت غياب المهاجم جوش سارجنت، أحد أبرز الأسماء التي شاركت في مونديال قطر 2022. يأتي هذا القرار في ظل تغييرات كبيرة شهدتها قائمة المنتخب، حيث ضمت 13 لاعباً ممن خاضوا النسخة السابقة، فيما غاب 13 آخرون كان لهم دور محوري في البطولة الماضية.
أثار غياب جوش سارجنت، البالغ من العمر 26 عاماً، العديد من التساؤلات، خاصة أنه كان من العناصر الأساسية في تشكيلة المنتخب خلال كأس العالم السابقة. ولم يكن سارجنت الوحيد الذي تم استبعاده من قائمة الهجوم، حيث غاب أيضاً كل من جوردان موريس لاعب سياتل ساوندرز وخيسوس فيريرا، رغم مشاركتهما في مونديال قطر. وفضل بوكيتينو الاعتماد على ثلاثة مهاجمين فقط في خط المقدمة لكأس العالم المقبلة، وهم فولارين بالوغون، ريكاردو بيبي، وهاجي رايت.
منذ تولي بوكيتينو مهمة تدريب المنتخب الأمريكي في سبتمبر 2024، أصبح سارجنت خارج حساباته الفنية بشكل واضح، حيث لم يحصل على فرص كافية لإثبات نفسه، رغم استدعائه في أربع مناسبات لم ينجح خلالها في تسجيل أو صناعة أي هدف، رغم مشاركته لأكثر من 60 دقيقة في كل مباراة.
شهدت مسيرة سارجنت تحولاً كبيراً في مارس الماضي، عندما انتقل من نورويتش سيتي الإنجليزي إلى نادي تورونتو إف سي الكندي مقابل صفقة قياسية بلغت 22 مليون دولار، ليبدأ مشواره في الدوري الأمريكي للمحترفين (MLS) مع انطلاق موسم 2026. وخلال فترة تواجده مع نورويتش سيتي في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي، سجل سارجنت سبعة أهداف في 23 مباراة، ما دفع تورونتو للتعاقد معه على أمل تعزيز خط الهجوم.
ومنذ انضمامه إلى تورونتو، شارك سارجنت في سبع مباريات بالدوري الأمريكي، تمكن خلالها من إحراز ثلاثة أهداف، وقدم مستويات جيدة في بعض اللقاءات، كان أبرزها تسجيله هدفاً رائعاً في آخر مباراة للفريق قبل فترة التوقف الخاصة بكأس العالم. إلا أن هذه الأرقام لم تكن كافية لإقناع الجهاز الفني للمنتخب الأمريكي بإعادته إلى القائمة النهائية للمونديال.
رغم بدايته القوية مع المنتخب الأمريكي، إلا أن سارجنت عانى من تراجع واضح في مستواه الدولي خلال السنوات الأخيرة. ويعود آخر هدف سجله بقميص المنتخب إلى أكتوبر 2019، عندما أحرز ثنائية في شباك كوبا ضمن منافسات دوري أمم الكونكاكاف. ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن من هز الشباك أو صناعة أهداف مع المنتخب، في الوقت الذي تألق فيه مهاجمون آخرون مثل بالوغون وبيبي ورايت.
لم تقتصر مشاكل سارجنت على تراجع مستواه فقط، بل تعرض أيضاً لسلسلة من الإصابات منذ انضمامه إلى تورونتو إف سي، كان أبرزها إصابة في الفخذ أبعدته عن عدة مباريات هامة مع فريقه الجديد. هذه الإصابات أثرت بشكل مباشر على جاهزيته البدنية والفنية، وحرمت اللاعب من فرصة تقديم دفعة قوية في الأسابيع الأخيرة قبل إعلان القائمة النهائية للمنتخب.
مع استبعاده من المشاركة في كأس العالم، سيحصل سارجنت على فترة راحة خلال الصيف، قبل أن يعود للمشاركة مع تورونتو إف سي في مواجهة مرتقبة أمام الغريم مونتريال يوم 16 يوليو، ضمن سلسلة من أربع مباريات ديربي حددتها رابطة الدوري الأمريكي خلال فترة ما بين نصف نهائي ونهائي كأس العالم. ويحتل تورونتو إف سي حالياً المركز الثالث عشر في ترتيب القسم الشرقي للدوري الأمريكي، ويأمل في تحسين نتائجه خلال الجولات المقبلة من أجل دخول المراكز التسعة الأولى المؤهلة إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى منذ عام 2020.
يمثل استبعاد جوش سارجنت من قائمة المنتخب الأمريكي تحولاً واضحاً في سياسة الجهاز الفني بقيادة بوكيتينو، الذي فضل الاعتماد على عناصر شابة ومتألقة في خط الهجوم. ويبدو أن تراجع مستوى سارجنت مع المنتخب، إلى جانب الإصابات المتكررة، كانا عاملين حاسمين في اتخاذ هذا القرار. كما أن تألق الثلاثي بالوغون وبيبي ورايت في الفترة الأخيرة منحهم أفضلية واضحة في المنافسة على المراكز الهجومية.
من جهة أخرى، قد يشكل هذا الاستبعاد دافعاً لسارجنت للتركيز على استعادة مستواه مع تورونتو إف سي، خاصة مع سعي الفريق الكندي لتحقيق نتائج إيجابية في الدوري الأمريكي. ويبقى الباب مفتوحاً أمام عودة اللاعب إلى صفوف المنتخب في المستقبل، في حال تمكن من استعادة لياقته وتقديم مستويات مميزة مع ناديه.
في النهاية، يعكس قرار استبعاد جوش سارجنت من قائمة المنتخب الأمريكي لكأس العالم 2026 حجم المنافسة الكبيرة على المراكز الأساسية، ويؤكد أن الأداء والجاهزية هما الفيصل في اختيارات المدرب. ويبقى على سارجنت العمل بجدية للعودة إلى مستواه المعهود، في انتظار فرصة جديدة لتمثيل منتخب بلاده في الاستحقاقات المقبلة.