أمريكا

منتخب أمريكا يبعث رسالة قوية في افتتاح كأس العالم

شهدت المباريات الافتتاحية للدول المستضيفة لكأس العالم 2026 العديد من اللحظات الإيجابية، حيث أثبتت المنتخبات الثلاثة المستضيفة أنها لا تشارك لمجرد التواجد، بل تمتلك طموحًا حقيقيًا للذهاب بعيدًا في البطولة والوصول إلى الأدوار الإقصائية.

وافتتح منتخب المكسيك البطولة بفوز مقنع على جنوب أفريقيا بنتيجة 2-0، بينما قدم منتخب كندا، رغم معاناته من عدة إصابات، أداءً جيدًا انتهى بالتعادل 1-1 أمام البوسنة والهرسك.

لكن ما قدمه منتخب الولايات المتحدة كان مختلفًا تمامًا عن الجميع، بعدما سجل ثلاثة أهداف كاملة في الشوط الأول قبل أن يحسم المواجهة بفوز كبير بنتيجة 4-1 على حساب باراغواي مساء الجمعة.

وسواء كان ذلك أفضل شوط في تاريخ المنتخب الأمريكي بكأس العالم كما وصفته بعض القنوات الأمريكية أم لا، فإن ما لا جدال فيه أن الأداء من الخط الخلفي وحتى الهجوم كان الأفضل في البطولة حتى الآن.

وفيما يلي أبرز الأرقام التي تفسر هذا الانتصار الكبير لفريق المدرب ماوريسيو بوكيتينو.

الرقم 84.. دقة تمرير تاريخية من كريس ريتشاردز

تركزت معظم الأحاديث بعد المباراة على الترابط الهجومي الرائع لمنتخب الولايات المتحدة في الثلث الأخير من الملعب، لكن البداية الحقيقية لهذا الأداء جاءت من الخلف.

قبل انطلاق البطولة كانت أكبر علامات الاستفهام تدور حول قدرة المنتخب الأمريكي على الصمود دفاعيًا، خاصة في مركز قلب الدفاع.

فالجميع يعلم أن تيم ريام يبلغ من العمر 38 عامًا، كما أن كريس ريتشاردز عانى من إصابات عديدة خلال الفترة الماضية.

وأمامهما في خط الوسط الدفاعي، يعرف المتابعون أن تايلر آدامز تعرض لسلسلة من الإصابات منذ آخر ظهور أمريكي في مونديال 2022.

لكن مع سيطرة الولايات المتحدة على الكرة طوال المباراة، لم يكن المطلوب من هؤلاء المدافعين فقط الدفاع وإيقاف الهجمات المرتدة، بل المساهمة في بناء اللعب والانطلاق نحو الأمام، وهو ما نجحوا فيه بصورة مميزة.

وخلال الشوط الأول أكمل تيم ريام 55 تمريرة صحيحة من أصل 58، بينما نجح كريس ريتشاردز في جميع تمريراته الـ52، وأكمل تايلر آدامز 30 تمريرة صحيحة من أصل 30.

وبذلك نجح الثلاثي في إكمال 137 تمريرة صحيحة من أصل 140 خلال أول 45 دقيقة فقط.

الأكثر إثارة أن ريتشاردز حافظ على دقته الكاملة طوال المباراة، لينهي اللقاء بـ84 تمريرة صحيحة بنسبة نجاح 100%، وهو أعلى رقم يسجله أي لاعب في مباراة بكأس العالم منذ بدء تسجيل هذه الإحصائية عام 1966.

ولم تكن تمريراته مجرد تدوير للكرة في الخط الخلفي، بل لعب دورًا مهمًا في دفع الفريق إلى الأمام.

الرقم 23.. تيم ريام يكسر خطوط باراغواي باستمرار

أحد الأسباب الرئيسية التي أبقت تيم ريام ضمن التشكيلة الأساسية وقائدًا للفريق هو قدرته الكبيرة على توزيع الكرة.

وإذا كانت مباراة باراغواي مؤشرًا حقيقيًا، فإن هذه المهارة ما زالت حاضرة بقوة رغم تقدمه في العمر.

قام ريام بمحاولات جريئة في التمرير، حيث أرسل 20 تمريرة إلى الثلث الهجومي من أصل 91 تمريرة لعبها خلال المباراة، ونجح في 16 منها.

لكن الرقم الأبرز كان نجاحه في تنفيذ 23 تمريرة اخترقت خطوط المنافس.

هذا الرقم يزيد بثماني تمريرات كاملة على أي لاعب آخر في البطولة حتى الآن.

ولا يتفوق هذا الإنجاز على بقية لاعبي مونديال 2026 فقط، بل يعد أعلى رقم يحققه مدافع في مباراة بكأس العالم خلال آخر 16 عامًا.

وكان آخر لاعب وصل إلى هذا المستوى هو الغاني جون بانتسيل خلال مواجهة الولايات المتحدة في كأس العالم 2010، مع فارق مهم وهو أن تلك المباراة امتدت إلى الأشواط الإضافية.

وعلى مستوى المنتخب ككل، سجلت الولايات المتحدة 76 تمريرة كاسرة للخطوط خلال المباراة، وهو أعلى رقم لأي منتخب في كأس العالم 2026 بعد مرور أربع مباريات فقط من البطولة.

وجاء منتخب كندا في المركز الثاني برصيد 70 تمريرة أمام البوسنة والهرسك.

الأهم أن المنتخب الأمريكي نجح في اختراق الخط الدفاعي لباراغواي عبر تمريرات مباشرة في 15 مناسبة مختلفة، وهو الرقم الأعلى في البطولة حتى الآن.

أما كندا فقد حققت 9 مرات فقط، بينما جاءت المكسيك ثالثة بـ6 مرات.

الرقم 76.5%.. فعالية هجومية كبيرة في الثلث الأخير

لم يهدر لاعبو الولايات المتحدة العمل الكبير الذي قام به الخط الخلفي، بل ترجموا ذلك إلى أداء هجومي مميز للغاية.

فقد نجح المنتخب الأمريكي في إكمال 78 تمريرة صحيحة من أصل 102 داخل الثلث الهجومي خلال الشوط الأول بنسبة نجاح بلغت 76.5%.

كما تميز الأداء الهجومي بالاستمرارية والكثافة، ما سمح للفريق ببناء تقدم مريح بنتيجة 3-0 قبل نهاية الشوط الأول.

ولم ينجح أي منتخب آخر في البطولة حتى الآن في إكمال أكثر من 50 تمريرة صحيحة داخل الثلث الهجومي خلال شوط أول واحد.

ورغم قوة هذه الأرقام، فإنها ليست الأفضل في تاريخ الولايات المتحدة.

ففي الفوز على إيران خلال كأس العالم 2022، أكمل المنتخب الأمريكي 88 تمريرة صحيحة من أصل 112 داخل الثلث الأخير بنسبة 78.6%.

لكن الفارق الكبير في مواجهة باراغواي كان في القدرة على إنهاء الهجمات وتحويلها إلى أهداف.

كيف هاجمت الولايات المتحدة؟

في بداية المباراة جاءت أغلب الخطورة من الجهة اليسرى.

الهدف الأول، رغم احتسابه هدفًا عكسيًا، بدأ بانطلاقة قوية من وستون ماكيني عبر العمق قبل أن يمرر الكرة إلى كريستيان بوليسيتش.

ونجح بوليسيتش في اختراق دفاع باراغواي والدخول إلى منطقة الجزاء قبل أن يرسل كرة حولها داميان بوباديلا بالخطأ داخل مرماه بعد سبع دقائق فقط من البداية.

وفي الدقيقة 31 عاد بوليسيتش ليصنع الهدف الثاني لفولارين بالوغون.

لكن مع تقدم المباراة أصبح الهجوم الأمريكي أكثر توازنًا، حيث ساهم أليكس فريمان وسيرجينيو ديست بقوة من الجهة اليمنى.

قبل اللقاء كانت هناك تساؤلات عديدة حول كيفية عمل هذا الجانب الأيمن مع تقدم ديست هجوميًا ووجود فريمان صاحب الـ21 عامًا خلفه.

لكن الواقع أثبت نجاح الثنائي بشكل كبير، بل إن فريمان أنهى المباراة كثاني أكثر لاعب لمسًا للكرة بعد تيم ريام.

كما ساهم ثنائي الوسط وستون ماكيني ومالك تيلمان في صناعة الفرص، بعدما صنع كل منهما ثلاث فرص محققة، وهو أعلى رقم في المباراة.

وبالنظر إلى الأداء الجماعي، يصعب العثور على أي جزء من الفريق لم يعمل بالكفاءة المطلوبة.

الرقم 16.. ضغط أمريكي خانق على باراغواي

إلى جانب الاستحواذ وبناء اللعب، قدم فريق بوكيتينو واحدة من أفضل مباريات الضغط العالي في البطولة.

فقد سجل المنتخب الأمريكي 16 حالة استعادة للكرة في مناطق متقدمة، وهو رقم يقارب ثلاثة أضعاف أفضل رقم لمنتخب آخر في البطولة حتى الآن.

وسجل منتخبا التشيك والبوسنة والهرسك ست حالات فقط لكل منهما في مباراتيهما الافتتاحيتين.

ومن بين هذه الحالات الـ16، تحولت ثلاث مرات مباشرة إلى تسديدات على المرمى.

وهذا الرقم وحده يتفوق على مجموع ما حققته المنتخبات السبعة الأخرى المشاركة حتى الآن في كأس العالم.

وعندما فقد اللاعبون الكرة، كانوا يعملون بسرعة كبيرة لاستعادتها.

إجمالًا مارس المنتخب الأمريكي 530 حالة ضغط خلال المباراة، وهو أعلى رقم لأي منتخب في البطولة حتى الآن.

وتزداد قيمة هذا الرقم إذا ما علمنا أن الولايات المتحدة استحوذت على الكرة بنسبة 65.3%، وهي أعلى نسبة استحواذ لأي منتخب في كأس العالم 2026 حتى هذه اللحظة.

الرقم 4.. ليلة تاريخية لفولارين بالوغون والمنتخب الأمريكي

تكفي الإشارة إلى أن أمريكا لم يسبق لها تسجيل أربعة أهداف في مباراة واحدة بكأس العالم قبل مواجهة باراغواي.

بل إن منتخب أمريكا سجل ثلاثة أهداف فقط خلال مشاركته الكاملة في كأس العالم 2022 بقطر.

في ذلك الوقت اعتُبر الأداء الهجومي مقبولًا نسبيًا بعدما نجح الفريق في تجاوز دور المجموعات قبل الخروج أمام بلجيكا في دور الـ16.

لكن أمام باراغواي نجح المنتخب في معادلة حصيلته التهديفية من مونديال قطر بالكامل خلال شوط واحد فقط.

وفي تاريخ مشاركات الولايات المتحدة بكأس العالم، سجل المنتخب عدد أهداف أكبر من أربعة في أربع نسخ فقط، ما يوضح حجم الإنجاز الذي تحقق.

بالوغون يحسم الجدل حول المهاجم الأساسي

خلال الطريق إلى هذا الفوز الكبير، بدا أن منتخب أمريكا وجد أخيرًا مهاجمه الأول.

فقد أصبح فولارين بالوغون ثاني لاعب في منتخب أمريكا يسجل هدفين في مباراة واحدة بكأس العالم بعد بيرت باتينود الذي سجل ثلاثية تاريخية عام 1930.

ومن المفارقات أن تلك الثلاثية جاءت أيضًا أمام منتخب باراغواي.

الأكثر تميزًا أن بالوغون حقق هذا الإنجاز في أول مباراة له بكأس العالم، واكتفى بـ45 دقيقة فقط لتسجيل هدفيه.

وجاء هذا الأداء الرائع بعد نقاشات واسعة قبل البطولة حول أحقية بالوغون أو ريكاردو بيبي بقيادة خط الهجوم.

وكان الرأي السائد أن بالوغون أكثر حيوية وتحركًا، بينما يتمتع بيبي بقدرة أفضل على إنهاء الفرص.

وسجل مهاجم موناكو 19 هدفًا في جميع المسابقات خلال الموسم الماضي بالدوري الفرنسي، وهو رقم أقل قليلًا من معدل أهدافه المتوقع البالغ 20.3 هدفًا.

في المقابل، قدم بيبي أرقامًا تهديفية رائعة مع بي إس في آيندهوفن، حيث كان يسجل هدفًا كل 75 دقيقة في الدوري الهولندي، متفوقًا على معدلات الأهداف المتوقعة الخاصة به.

لكن أحدًا لم يكن يفكر في هذه المقارنات عندما أطلق بالوغون تسديدته المقوسة الرائعة نحو الزاوية العليا للشباك مسجلًا هدفه الثاني في المباراة.

ومن المنتظر أن يقود المهاجم الأمريكي الخط الأمامي مجددًا عندما تواجه الولايات المتحدة منتخب أستراليا يوم الجمعة المقبل في مدينة سياتل.

وسيحاول المنتخب الأمريكي حسم التأهل إلى دور الـ32 مبكرًا قبل جولة كاملة من نهاية دور المجموعات.

تابع اخر اخبار كرة القدم والتحليلات

الحصرية

عبر