
عقب الانتصار الساحق الذي حققه المنتخب الأمريكي للرجال على نظيره الباراغواياني بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف واحد في لوس أنجلوس الأسبوع الماضي، يسعى الفريق الأمريكي لمواصلة مسيرته الانتصارية والتوجه نحو مدينة سياتل لمواجهة منتخب أستراليا في لقائه الثاني بدور المجموعات يوم الجمعة القادم على ملعب لومين فيلد. قد يشكل هذا اللقاء نقطة تحول حاسمة في تحديد الفائز بالمجموعة الرابعة.
أظهرت كل جوانب الآلة الأمريكية التي يقودها المدرب مائوريسيو بوتشيتينو تنسيقا مثاليا وتناغما استثنائيا في المواجهة ضد باراغواي. كان لاعبوا الفريق موحدين في الرؤية والتطبيق، يتمتعون بسلاسة في الحركة والانتقالات الدفاعية، مما أسفر عن تماسك حقيقي وتناغم ظاهر للعيان. شكل هذا الأداء تباينا حادا مع الفوضى الطاغية التي ميزت أداء الفريق الباراغواياني.
قد يكون بوتشيتينو حريصا على استخدام نفس التشكيل الأساسي الذي اعتمد عليه ضد باراغواي في مواجهة أستراليا. فلماذا يعيد اختراع العجلة، أو بالأحرى إعادة برمجة الآلة المصممة للدمار والغلبة؟ غير أنه إذا كانت مؤشرات المباراة الافتتاحية الأسبوع الماضي دليلا على النهج الذي ينوي المنتخب الأمريكي اتباعه خلال صيف هذا العام، فقد يكون من الحكمة أن ينظر بوتشيتينو في إجراء بعض التدوير المحدود في التشكيلة، وذلك بهدف الحفاظ على لياقة اللاعبين استعدادا لمسيرة عميقة قد تمتد إلى نهايات شهر يوليو. كما أن بعض نجوم الفريق الأساسيين تعرضوا لإصابات وارتطامات خلال اللقاء الأول، وهم يأملون في عدم تفاقم تلك الإصابات في المباريات القادمة.
أعلنت وسائل الإعلام المتخصصة، ومن بينها مجلة سبورتس إلوستريتيد، عن تنبؤات بشأن تشكيلة المنتخب الأمريكي الأساسية في المباراة الثانية من دور المجموعات في بطولة كأس العالم 2026 ضد أستراليا.
يواجه المنتخب الأمريكي قرارا كبيرا يتعلق بالمنهجية التكتيكية. هل يجب على الفريق الاعتماد على أسلوبه الخاص والوثوق في قدرته على فرض هيمينته؟ أم أنه من الأفضل التكيف مع التهديد الفريد الذي يشكله المنتخب الأسترالي؟ احتفظ منتخب أستراليا بنسبة 28 في المائة فقط من حيازة الكرة في مواجهته الافتتاحية ضد تركيا، لكنه خرج منها بانتصار نظيف بنتيجة 2-0، معتمدا بشكل أساسي على قدرته الهجومية المرعبة في الهجمات المضادة السريعة، محولا كل خطأ تركماني إلى فرصة ذهبية لشن هجمة خاطفة. وفي الهدف الثاني لفريق الكنغر الأسترالي، استطاع كونور ميتكالف تسديد طويلة دقيقة انتهت في الشباك بعد سبع ثوان فقط من فقدان الكرة.
من المتوقع أن يحاول بوتشيتينو الجمع بين النهجين معا، محافظا على نظام التشكيل 4-2-3-1 والتشكيل الأساسي الذي حقق تماسكا وسلاسة ملحوظة ضد باراغواي، في الوقت ذاته الذي يأخذ في الحسبان الميول المراوغة والماكرة للفريق الأسترالي. فالفريق من دولة الكنغر لن يقتصر دوره على السماح للمنتخب الأمريكي بفرض أسلوبه واللعب بحسب إيقاعه، بل قد يرحب فعليا بهذا السيناريو. فهي تلك اللحظات من الارتياح والثقة الزائفة التي ينتظرها الأستراليون للانقضاض على منافسيهم، مثل الثعابين السامة التي تعج بها صحاري الأوتباك.
يتوقع أن يلعب تيم ريم وكريس ريتشاردز، اللذان سيشكلان محور الدفاع كما فعلا ضد باراغواي، بحذر أكبر قليلا، محتفظين بخط دفاعي منخفض نسبيا توقعا لهجمات أستراليا المرتدة التي لا محالة ستأتي. قد يتلقى الجناحان أنطونيو روبينسون وأليكس فريمان تعليمات بالحد من عمليات الدفع للأمام والمشاركة الهجومية، وذلك تجنبا لوقوع لاعبي الدفاع الأساسيين في حالة عددية حرجة أو فاجعة دفاعية قد تنشأ من هجمة أسترالية سريعة.
يتوقع أن يستمر تايلر آدامز في تثبيت موقعه في منتصف الملعب الدفاعي وتعزيز دوره الحارس. غير أنه تعرض لعدة ارتطامات وإصابات طفيفة ضد باراغواي، الأمر الذي دفعه للتغيب عن جلسة تدريبية هذا الأسبوع بسبب ما يسميه الفريق الطبي “إدارة الحمل التدريبي”. قد يتم استبداله في الشوط الثاني الحفاظا على لياقته؛ غير أنه يعتبر اللاعب الوحيد الحقيقي الذي يشغل موقع رقم 6 الدفاعي في قائمة بوتشيتينو من لاعبي الوسط، مما يثير تساؤلات حول من يمكنه أن يحل محله بكفاءة.
أثبت ويسستون ماكيني قدراته في دور الوسط الهجومي الأمامي الأسبوع الماضي. فعلى الرغم من تعدد المواقع التي يستطيع اللعب فيها والارتياح الذي يشعر به في أي موضع بالملعب، بدا أنه في حالة فرح مطلق عند اللعب في موقع رقم 10 الهجومي، وكأنه يرقص حول اللاعبين الباراغواييين. لعب دورا جوهريا في بناء الفريق للعب وساهم في تسجيل الهدف الأول للفريق. لهذا السبب، من المتوقع أن ينزلق مالك تيلمان قليلا للخلف ليشغل موقع وسط أعمق من ماكيني، وهو الموقع الذي يبرز حنكته الهجومية مع تسليط الضوء على مهاراته الدفاعية المتينة. قد يحتاج إلى استخدام تلك المهارات الدفاعية أكثر من المهارات الهجومية في مواجهة أستراليا.
سيحتل كريستيان بوليسيتش وسيرجينيو ديست مواقعهما على الجنبين مرة أخرى، شريطة أن يثبت فزع الإصابة الذي أصاب نجم كرة القدم الأمريكي بوليسيتش أنه مجرد فزع بلا أساس من الواقع. تم سحب نجم المنتخب الأمريكي من الملعب في نهاية الشوط الأول من المباراة السابقة بسبب آلام في عضلة السمانة، رغم أنه قدم أداء قويا وسجل تمريرة حاسمة.
أثبت فولارين بالوغن نفسه بسرعة ملحوظة كنجم بارز في المنتخب الأمريكي وفريق يافع بدأ مسيرته للتو. سجل ركلتين في مباراته الافتتاحية في بطولة كأس العالم. كان يمكنه أن يسجل ثلاثة أهداف لولا طلب الحكم برفع الراية وإشارته لموقف التسلل الحتمي. سيحتاج إلى أن يكون حادا وفاتكا أمام المرمى في لقاء يوم الجمعة القادم، بل وأكثر شراسة وتركيزا في الدفاع عند الاقتراب من الكنغر الأسترالي الأخير.