
أعلن كريستيانو رونالدو في عام 2025 أنه لا يحلم بالفوز بكأس العالم، وأن عدم تحقيقه لهذا الحلم لن يعرّف مسيرته الكروية. قد يبدو هذا الاعتراف صحيحا لا محالة، لكنه يثير تساؤلات عميقة حول حقيقة الوضع الحالي للنجم البرتغالي في المحفل الأممي الأكبر.
لقد غيّر رونالدو مسار تاريخ كرة القدم منذ بدايته مع نادي سبورتينج لشبونة في عام 2002، ولولا وجود ليونيل ميسي لكانت إنجازاته الملحوظة تقف وحدها تماما. إنه وضع مشابه لما حدث في التنس عندما كان روجيه فيدرر ورافائيل نادال موجودين في نفس الوقت مع نوفاك جوكوفيتش.
أما فيما يتعلق بالإنجازات الجماعية والبطولات، فإن رونالدو لم يكن خاليا من الانتصارات مع منتخب بلاده. قد يطعن البعض في الشرعية الكاملة لدوري الأمم الأوروبية كمسابقة “رئيسية”، لكن بطولة أوروبا لعام 2016 كانت أول انتصار دولي حقيقي للبرتغال، وحققت ما لم تتمكن أجيال ذهبية سابقة في الستينات والألفينات من إنجازه.
لكن ربما السبب في عدم حلم رونالدو بكأس العالم يعود إلى إدراكه العميق بأن فرصته قد ولّت منذ زمن طويل. مشهد رونالدو وهو يشغل المساحة فقط دون أي تأثير حقيقي في المباراة الافتتاحية المخيبة للبرتغال أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية كان يثير الحزن لأحد أعظم لاعبي التاريخ.
إذا لم تكن كأس العالم حلمه، فلماذا ينهك نفسه بمطاردتها؟ رونالدو يبلغ من العمر 41 سنة وهو صاحب ثروة ذاتية ضخمة، وكان بإمكانه أن يودّع كرة القدم منذ سنوات إذا شاء ذلك.
في مباراة التعادل 1-1 التي احتفلت بها جمهورية الكونغو الديمقراطية كما لو كانت انتصارا، لعب رونالدو الـ 90 دقيقة كاملة، لمس الكرة 25 مرة فقط، ولم يسجل أي تسديدة خلال أول 67 دقيقة. كل التسديدات الثلاث التي أطلقها بعد ذلك كانت بعيدة عن المرمى، لا تشكل أي تهديد حقيقي، فيما لم ينجح في تسجيل أي فرصة لزملائه.
أفضل محاولة قدمها رونالدو كانت عبارة عن تسديدة ضعيفة من قريب بعد تمرير عرضي من فرانسيسكو كونسيساو كان من الأفضل أن تُترك لبرونو فيرنانديش، الذي كان متمركزا على بعد بضعة أمتار خلفه.
هذه ليست مشكلة جديدة على الإطلاق. فرونالدو كان يتراجع مستواه في البطولات الكبرى منذ فترة طويلة جدا.
حسابات رونالدو في كأس العالم وحدها لم تكن مثيرة للإعجاب أبدا، حتى خلال سنوات ذروته. بينما سجل ميسي 16 هدفا في 27 مظهرا على هذه المسرح – لعب كلاهما أول مباراة له عام 2006 – فإن نجم البرتغال سجل فقط 8 أهداف في 24 مباراة.
لكن الآن وصل إلى 10 مباريات متتالية في البطولات الكبرى سواء كأس العالم أو بطولة أوروبا دون تسجيل أي هدف. آخر مرة سجل فيها رونالدو في بطولة كانت ضد غانا في المباراة الأولى للبرتغال في كأس العالم 2022. لم يسجل بعدها أي هدف آخر في قطر حيث تعثرت فريقه في ربع النهائي، وحتى أنه جلس على مقاعد الاحتياط أثناء مرحلة خروج المغلوب تحت قيادة المدير الفني فرناندو سانتوس.
عاد رونالدو للفريق وعاد لتسجيل الأهداف في المباراة التالية مباشرة، وهي تصفيات بطولة أوروبا ضد ليختنشتاين، وهذا يعكس الحالة الحالية للاعب مع المنتخب – يحقق إنتاجية عالية في التصفيات ودوري الأمم الأوروبية، لكنه ضعيف في البطولات الكبرى. لم يسجل أي هدف في بطولة أوروبا 2024 لكنه لعب تقريبا كل دقيقة. في هذه المرحلة من مسيرته، إذا لم يكن رونالدو يسجل أهدافا فإنه لا يساهم بشكل فعال، وليس بعد الآن ذلك الاعب المنفجر المتفاني الذي غيّر مسار المباريات في الماضي.
يلعب رونالدو في السعودية منذ بداية عام 2023. رغم إصرار النجوم الكبار الذين ينتقلون إلى هناك على جودة الدوري، فإن مستوى الدوري السعودي يفتقد الجودة فيما وراء عدد قليل جدا من الفرق المتصدرة. هذا السيناريو سمح له بإطالة مسيرته كثيرا عما هو معتاد، لكن الأرقام التي يسجلها رونالدو في الخليج يبدو أنها تضخم تقييم مستواه الفني بشكل كبير عن حقيقته.
سجل 50 هدفا في جميع البطولات مع نادي النصر في موسم 2023-2024، وتمكن من تسجيل 28 هدفا في الدوري عبر 30 مباراة في موسم 2025-2026 حيث أخيرا حقق حلم الفوز ببطولة الدوري السعودي. لكن هذا لا يعتبر تحضيرا مناسبا لمواجهة فرق أقوى على أعلى مستويات المسابقات الدولية.
جمهورية الكونغو الديمقراطية، رغم أنها تشارك في كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1974 – عندما كان اسمها زائير – إلا أنها ليست فريق عاديين. أربعة من لاعبي الدفاع الخمسة يلعبون كرة القدم الأوروبية في الدوريات الخمس الكبرى. تم مراقبة رونالدو بشكل حثيث والخدمات التي كان يتوقعها من فريق داعم يضم برونو فيرنانديش وبرناردو سيلفا وفيتينيا وجواو نيفيس كانت طوال الوقت تواجه مقاومة شديدة. هذه الأيام رونالدو يفتقد الحركة اللازمة للتحرر من الدفاع الضيق وهذا يجعل إيجاده أكثر صعوبة، خاصة إذا ظل هو البؤرة الأساسية للفريق.
من الواضح أن إخراج رونالدو من التشكيلة قرار صعب جدا. اتخذ سانتوس هذا القرار في عام 2022 لكنه لم يستمر. أحيانا تكون أصعب القرارات هي الأكثر أهمية، تماما كما فعلت إسبانيا عندما تخلصت بقسوة من أسطورة ريال مدريد راؤول بعد بطولة واحدة سيئة جدا في عام 2006. المدير الفني الحالي روبرتو مارتينيز دافع دائما عن استمرار اختيار رونالدو، لكن مع اقتراب رحيل الإسباني بعد انتهاء كأس العالم هذا، فإنه ليس لديه ما يخسره في مطاردة المجد.
البرتغال ليست محظوظة بوفرة من مهاجمين آخرين متخصصين في تسجيل الأهداف. جونسالو راموس هو المهاجم الوحيد الطبيعي في مركز 9 الذي اختار مارتينيز إحضاره. اللاعب البالغ من العمر 24 سنة كان يعتبر الموهبة القادمة الكبيرة في يوم من الأيام، وفي الحقيقة سجل أكثر من رونالدو (ثلاثة لواحد) في آخر كأس عالم، لكنه لم يكن أكثر من لاعب احتياطي منذ انضمامه لباريس سان جيرمان في عام 2023 ونادرا ما لعب في بطولة أوروبا 2024.
حيث قد يزدهر راموس هو في نظام أكثر مرونة وتدفقا يستفيد من نقاط قوته في التنقل بين المراكز – وهو شيء لا يستطيع رونالدو فعله – أن يصبح متورطا في بناء اللعب وترك مساحات لأجنحة ولاعبي الوسط للاندفاع للأمام. قد تختار البرتغال بالتساوي أي عدد من خيارات “التسعة الكاذب” – برناردو سيلفا أو جواو فيليكس أو رافائيل لياو أو العديد من الآخرين – للحصول على التأثير ذاته.
تواجه البرتغال أوزبكستان في المباراة التالية، والفوز المتوقع هناك سيضمن تقريبا التقدم إلى دور النوك آوت في كأس العالم مع مباراة المجموعة الأخيرة ضد كولومبيا احتياطية. لكن مع وجود رونالدو الثقيل في الفريق، هل ستكون المخرجات الهجومية مختلفة عما شوهد هنا؟