
قدّم منتخب هولندا واحدة من أقوى عروضه في كأس العالم 2026، بعدما اكتسح السويد 5-1 في هيوستن، ليقترب خطوة ضخمة من التأهل إلى الأدوار الإقصائية، في ليلة تألق فيها بشكل خاص الثنائي كودي جاكبو وبرايان بروبي.
جاكبو وبروبي سجلا هدفين لكل منهما، في حين خرج المنتخب الهولندي برد قوي على الانتقادات التي طالته بعد تعثره في المباراة الافتتاحية أمام اليابان.

التعادل المحبط أمام اليابان في الجولة الأولى لم يهز ثقة المنتخب الهولندي، بل بدا الفريق أكثر شراسة منذ الدقائق الأولى أمام السويد.
وسرعان ما تُرجم هذا التفوق إلى نتيجة على أرض الملعب، بعدما أنهى برايان بروبي الشوط الأول تقريباً من بدايته بهدفين مبكرين، في إطار أداء هولندي كان مسيطراً إلى حد كبير.
المهاجم الهولندي استغل كرتين داخل منطقة الجزاء وسجل منهما بلمستين حاسمتين، مانحاً منتخب بلاده أفضلية مريحة، قبل أن يتكفل الحارس بارت فيربروخن بالحفاظ على هذا التقدم، بفضل سلسلة من التصديات المهمة مع تحسن السويد تدريجياً بعد استراحة الترطيب.
لكن أي أمل سويدي في العودة تم القضاء عليه مباشرة بعد انطلاق الشوط الثاني.
ففي البداية، أحرز كودي جاكبو الهدف الثالث لهولندا عندما قابل عرضية متقنة من دينزل دومفريس، قبل أن يعود نجم ليفربول بعد دقائق قليلة فقط، وتحديداً في الدقيقة 54، ليسجل هدفه الشخصي الثاني بعدما توغل إلى الداخل وسدد في القائم القريب.
ورغم أن البديل أنتوني إيلانغا قلص الفارق للسويد عند الدقيقة 60 بإنهاء هادئ، فإن كريسينسيو سومرفيل أعاد الفارق إلى أربعة أهداف في الدقائق الأخيرة، ليحسم الانتصار الكبير ويرسل هولندا إلى صدارة المجموعة السادسة.

في المباراة الأولى أمام اليابان، ظهر خط هجوم هولندا بشكل باهت ومتحفظ، ولهذا أثار قرار المدرب رونالد كومان استبعاد سومرفيل – الذي كان قد سجل هدفاً جميلاً في اللقاء السابق – لصالح برايان بروبي الكثير من التساؤلات قبل مواجهة السويد على ملعب NRG Stadium.
لكن رغم الانتقادات التي يتعرض لها كومان في فترات مختلفة مع المنتخب، فإن هذا القرار تحديداً بدا ملهمًا وحاسمًا.
تم نقل دونييل مالين إلى الجهة اليمنى، بينما شغل بروبي مركز رأس الحربة الصريح في مواجهة ثلاثي قلب الدفاع السويدي، وهناك بدأ المهاجم صاحب البنية القوية في نشر الفوضى منذ اللحظة الأولى.
القوة البدنية التي أرعبت مدافعي الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي ظهرت بسرعة في هيوستن، لكن هذه المرة كانت ممزوجة أيضاً بدقة كبيرة أمام المرمى، إذ سجل اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً هدفين خلال أول 17 دقيقة فقط.
قدّم بروبي بالضبط ما كانت تحتاجه هولندا في هذه المباراة.
فبفضل حسه داخل منطقة الجزاء، منح منتخب بلاده التقدم المبكر، بعدما استفاد من الكرات الممتازة القادمة من جاكبو ودومفريس من الجهتين اليسرى واليمنى، ليضع اللمسة الأخيرة مرتين ويكافئ البداية الهولندية النشيطة.
الدفاع السويدي لم ينجح أبداً في التعامل معه، خاصة مع تعليمات كومان الصريحة لصنّاع اللعب بضرورة تبني الأسلوب المباشر في خدمة المهاجم داخل الصندوق.
واحدة من أبرز الانتقادات التي تطارد هولندا دائماً تتعلق بعدم امتلاكها هدافاً طبيعياً ثابتاً، لكن بروبي رد بأفضل طريقة ممكنة، ليس فقط بتسجيله، بل أيضاً بقدرته على خلق المساحات لزملائه من خلال إرهاق دفاع السويد والتفوق عليه بدنياً.
حراسة المرمى
بارت فيربروخن – 7.8
اختُبر أمام مجموعة من المهاجمين السويديين الخطيرين، ورد بسلسلة من التصديات الرياضية المميزة.
خط الدفاع
دينزل دومفريس – 8.6
جماهير ريال مدريد كانت ستشاهد هذه المباراة بسعادة، بعدما قدم دومفريس عرضيتين مثاليتين تماماً أسفرتا عن هدفي بروبي وجاكبو. اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً بدا كعادته قوة هجومية لا يمكن إيقافها عندما ينطلق على الجهة.
يان بول فان هيكه – 7.2
مدافع توتنهام الجديد واجه بعض المتاعب أمام تحركات فيكتور غيوكيريس وألكسندر إيزاك، اللذين نسّقا بشكل جيد في المناطق الأمامية وأربكا الدفاع الهولندي في بعض الفترات.
فيرجيل فان دايك – 7.1
هولندا لا تزال تبدو مهزوزة أحياناً في الخط الخلفي، لكن فان دايك خرج من هذه المباراة من دون أي خطأ يُذكر.
ميكي فان دي فين – 7.2
افتقار السويد للعرض في اللعب جعل ليلته هادئة نسبياً، ولم تكن سرعته الكبيرة في الارتداد مطلوبة كثيراً.
خط الوسط
رايان جرافينبيرخ – 7.0
قدم دعماً هجومياً جيداً، وإن افتقد أحياناً إلى اللمسة الفنية التي توازي طموحه، لكنه عوض ذلك بعمل دفاعي كبير وتغطية واسعة للمساحات.
فرينكي دي يونغ – 7.8
فرض إيقاعه على المباراة بتمريراته المنتظمة والدقيقة، كما وفّر حماية فعالة أمام رباعي الدفاع، ودخل في الالتحامات بقوة كلما احتاج الفريق لذلك.
تيجاني رايندرز – 6.1
مرّت المباراة إلى حد كبير من دون أن يترك بصمة واضحة، واكتفى لاعب مانشستر سيتي بـ26 لمسة فقط خلال الساعة التي لعبها.
خط الهجوم
دونييل مالين – 6.4
لم يظهر حتى الآن بالمستوى الذي قدمه مع روما هذا الصيف، ولم يكن استبداله بين الشوطين مفاجئاً بعد أداء باهت.
برايان بروبي – 8.8
تنمّر على خط دفاع السويد سواء عند العودة لاستلام الكرة أو الانطلاق خلف المدافعين، وثنائيته في هذه المباراة عززت موقعه في التشكيلة الأساسية مستقبلاً.
كودي جاكبو – 9.3
تعرّض جاكبو لكثير من الانتقادات الموسم الماضي، لكنه رد هنا بطريقة مثالية. سجل هدفين وصنع آخر في عرض هجومي كهربائي، مستفيداً من المساحات بين الظهير وقلب الدفاع الأيمن للسويد.
كريسينسيو سومرفيل (دخل في الدقيقة 46 بدلاً من مالين) – 8.4
كان من سوء حظه أن يتم استبعاده من التشكيل الأساسي رغم تسجيله هدفه الدولي الأول في المباراة السابقة، لكنه لفت الأنظار مجدداً بعد دخوله بين الشوطين، وأضاف هدفاً رائعاً جديداً في ختام الخماسية.
تين كوبمينرز (60 بدلاً من دي يونغ) – 6.5
ساعد الفريق على إنهاء المباراة بأريحية والحفاظ على التفوق.
غوس تيل (60 بدلاً من رايندرز) – 6.1
نادراً ما كان له تأثير واضح بعد مشاركته.
ممفيس ديباي (72 بدلاً من بروبي) – 6.8
صنع الهدف الأخير الذي سجله سومرفيل.
نوا لانغ (90+1 بدلاً من جاكبو) – بدون تقييم
البدلاء الذين لم يشاركوا
مارك فليكن (حارس مرمى)، روبن روفس (حارس مرمى)، يوريل هاتو، ناثان آكي، ماتس فيفر، لوتشاريل خيرترويدا، مارتن دي رون، جاستن كلويفرت، فاوت فيغهورست.
أداء جاكبو أكد مرة جديدة أن تراجع مستواه على مستوى الأندية لم يؤثر على حضوره الدولي خلال العام الأخير. الجناح الهولندي بدا خطيراً بشكل دائم في الثلث الأخير، وخلط بين مراوغاته المعتادة نحو العمق وانطلاقاته المتكررة إلى خط النهاية، ليتسبب في فوضى كاملة داخل دفاع السويد بفضل قدميه السريعتين وانطلاقته المتفجرة.
أما دومفريس، فقد أثبت مرة أخرى أنه مصدر هجومي موثوق للنادي والمنتخب، وهو ما سيستفيد منه ريال مدريد في الموسم المقبل. عرضيتاه الحاسمتان كانتا جزءاً أساسياً من هذا الانتصار الكبير، ما يعني أن تونس ستكون مطالبة بوضع خطة خاصة لإيقاف انطلاقاته عندما يلتقي الطرفان في الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة السادسة.
تابع اخر اخبار كرة القدم والتحليلات
الحصرية
عبر