
من هو الهداف التاريخي لكأس العالم؟ هذا السؤال عاد بقوة مع استمرار منافسات كأس العالم 2026، خاصة بعد أن انفرد ليونيل ميسي بصدارة الهدافين التاريخيين للمونديال، في وقت يواصل فيه كيليان مبابي صعوده السريع بين أساطير البطولة.
وشهدت النسخة الحالية من كأس العالم تحديثًا مهمًا في قائمة الهدافين التاريخيين، بعدما رفع ميسي رصيده إلى 18 هدفًا، متجاوزًا الألماني ميروسلاف كلوزه، بينما واصل مبابي مطاردته ووصل إلى 16 هدفًا، ليتساوى مع النجم الألماني في المركز الثاني.
جاء ترتيب أفضل هدافي كأس العالم للرجال عبر التاريخ على النحو الآتي:
انفرد ليونيل ميسي بصدارة الهدافين التاريخيين لكأس العالم بعدما رفع رصيده إلى 18 هدفًا خلال نسخة 2026. البداية كانت حين عادل رقم ميروسلاف كلوزه بوصوله إلى 16 هدفًا، بعد تسجيله هاتريك مع الأرجنتين أمام الجزائر في افتتاح مشوار منتخب بلاده، قبل أن يبتعد في الصدارة بتسجيله ثنائية أمام النمسا في المباراة الثانية من دور المجموعات.
ولم تكن أرقام ميسي في مونديال 2026 عادية على الإطلاق، إذ أصبح أمام الجزائر أول لاعب في تاريخ كأس العالم يسجل في ست نسخ مختلفة من البطولة، كما أن ثلاثيته في تلك المباراة جعلته أكبر لاعب يسجل هاتريك في تاريخ كأس العالم بعمر 38 عامًا و356 يومًا، متجاوزًا الرقم السابق الذي كان بحوزة كريستيانو رونالدو.
ثم واصل النجم الأرجنتيني كتابة التاريخ أمام النمسا، عندما أصبح ثالث لاعب فقط في تاريخ كأس العالم يسجل في ست مباريات متتالية، بعد الفرنسي جوست فونتين في نسخة 1958، والبرازيلي جاييرزينيو في نسخة 1970.
وكان ميسي قد دخل التاريخ أيضًا في نسخة 2022، عندما أصبح أول لاعب يسجل في دور المجموعات، ودور الـ16، وربع النهائي، ونصف النهائي، والنهائي في نسخة واحدة من كأس العالم. ومنذ ذلك الحين، استمرت أرقامه التاريخية في التراكم مع كل ظهور جديد في البطولة.

بدأ ميروسلاف كلوزه رحلته في كأس العالم خلال نسخة 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، وكانت انطلاقته مثالية للغاية عندما سجل هاتريك في الفوز الكاسح لألمانيا 8-0 على السعودية في سابورو دوم. وأصبح وقتها واحدًا من 13 لاعبًا سجلوا هاتريك في الظهور الأول لهم في كأس العالم، كما أنه لا يوجد أي لاعب نجح في تكرار هذا الإنجاز منذ كلوزه في ذلك اليوم من يونيو 2002.
واصل المهاجم الألماني التسجيل في جميع مباريات ألمانيا الثلاث بدور المجموعات في نسخة 2002، لكنه لم يسجل في الأدوار الإقصائية الأربعة، لتنهي ألمانيا البطولة وصيفة للبرازيل التي تُوجت باللقب بقيادة رونالدو صاحب الحذاء الذهبي آنذاك برصيد 8 أهداف.
وفي كأس العالم 2006 بألمانيا، أضاف كلوزه خمسة أهداف أخرى، وكانت كافية ليتوج بالحذاء الذهبي. ثم سجل 4 أهداف في مونديال 2010 بجنوب أفريقيا، قبل أن يضيف هدفين في نسخة 2014 بالبرازيل ليرفع رصيده إلى 16 هدفًا ويتجاوز رونالدو البرازيلي صاحب الـ15 هدفًا. وجاء هدفه السادس عشر في مشهد رمزي، إذ سُجل أمام أنظار رونالدو نفسه الذي كان يتابع من المدرجات في بيلو هوريزونتي المباراة الشهيرة التي فازت فيها ألمانيا على البرازيل 7-1.
وسجل كلوزه 11 هدفًا من أهدافه الـ16 في 10 مباريات بدور المجموعات، مقابل 5 أهداف فقط في 11 مباراة بالأدوار الإقصائية، ولم يسجل في أي من نهائيي كأس العالم اللذين خاضهما عامي 2002 و2014. وبشكل عام، جاءت أهدافه الـ16 من 63 تسديدة فقط، بنسبة تحويل مذهلة بلغت 25.4% خلال أربع نسخ شارك فيها.
.. صعود صاروخي نحو أساطير المونديالفي المقابل، يواصل كيليان مبابي تسلق القائمة بسرعة مذهلة. النجم الفرنسي سجل هدفيه الـ13 والـ14 في مباراة فرنسا الافتتاحية أمام السنغال في كأس العالم 2026، ليتساوى حينها مع جيرد مولر. وبعدها أضاف هدفه الـ15 بعد 14 دقيقة فقط من مواجهة فرنسا الثانية أمام العراق، قبل أن يسجل الهدف الـ16 في الدقيقة 54 من المباراة نفسها، ليعادل رقم كلوزه.
وكان مبابي قد دخل التاريخ في نهائي كأس العالم 2018 عندما أصبح ثاني مراهق فقط يسجل في نهائي كأس العالم بعد بيليه، وذلك عندما هز شباك كرواتيا بقميص فرنسا وهو في 19 من عمره.
ورغم خسارة فرنسا لنهائي مونديال 2022 أمام الأرجنتين، فإن مبابي خرج من البطولة بالحذاء الذهبي بعدما سجل 8 أهداف، بينها هاتريك في النهائي، ليصبح ثاني لاعب فقط في التاريخ يسجل ثلاثية في نهائي كأس العالم بعد الإنجليزي جيف هيرست في نهائي 1966 أمام ألمانيا الغربية.

رغم أن رونالدو لم يعد الهداف التاريخي لكأس العالم، فإن حصيلته البالغة 15 هدفًا في 19 مباراة فقط عبر 3 نسخ ما تزال واحدة من أعظم الإنجازات في تاريخ البطولة.
ظهر رونالدو لأول مرة في كأس العالم عام 1998، وسجل 4 أهداف في 7 مباريات خلال البطولة التي أقيمت في فرنسا، قبل أن تخسر البرازيل النهائي 3-0 أمام أصحاب الأرض. وشهدت تلك المباراة النهائية الكثير من الجدل والغموض بشأن حالته، بعدما تم استبعاده أولًا من التشكيلة الأساسية، قبل أن يظهر اسمه مجددًا في الورقة الرسمية قبل دقائق من اللقاء.
لكن النسخة الأبرز لرونالدو كانت بلا شك في كأس العالم 2002، عندما حصد الحذاء الذهبي بـ8 أهداف في 7 مباريات، من بينها هدفيه في الفوز 2-0 على ألمانيا في النهائي بمدينة يوكوهاما، وهي المباراة التي تُوج فيها أيضًا بجائزة رجل المباراة.
وشكل رونالدو مع ريفالدو ورونالدينيو ثلاثيًا هجوميًا مرعبًا، ولم يكن تتويج البرازيل باللقب مفاجئًا في ظل تلك القوة. والأكثر إثارة أن رونالدو دخل البطولة بعد فترة طويلة من الغياب بسبب إصابة بقطع في الرباط الصليبي قبل عامين من النهائيات، ما تسبب في غيابه عن كامل مشوار البرازيل في التصفيات المؤهلة لمونديال 2002.
ورغم أنه تصدر هدافي تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم 2006 برصيد 10 أهداف، فإن الشكوك أحاطت بحالته البدنية قبل البطولة. ومع ذلك، أنهى مونديال 2006 بـ3 أهداف في 5 مباريات قبل خروج البرازيل أمام ألمانيا في ربع النهائي، ليرفع إجمالي أهدافه في النهائيات إلى 15 هدفًا، متجاوزًا رقم جيرد مولر الذي ظل صامدًا منذ 1974.

يُعد الألماني جيرد مولر من أكثر المهاجمين فتكًا في تاريخ كأس العالم، بعدما سجل 14 هدفًا في نسختين فقط. والأكثر إثارة أنه سجل 10 أهداف في مونديال 1970 في طريقه للفوز بالحذاء الذهبي، ليصبح واحدًا من 3 لاعبين فقط سجلوا 10 أهداف أو أكثر في نسخة واحدة من البطولة. وحتى الآن، لم ينجح أي لاعب في معادلة حصيلته في تلك النسخة أو تجاوزها في أي مونديال لاحق.
وسجل مهاجم ألمانيا الغربية في كل واحدة من أول خمس مباريات له في كأس العالم، بما في ذلك هاتريك ضد بلغاريا ثم هاتريك آخر أمام بيرو في مونديال المكسيك 1970، بفارق 3 أيام فقط بين الثلاثيتين. ولا يوجد سوى لاعب واحد آخر سجل هاتريك في مباراتين متتاليتين في كأس العالم، وهو المجري ساندور كوتشيس في نسخة 1954.
وسجل مولر في كل مباراة من مباريات مونديال 1970 حتى نصف النهائي أمام إيطاليا، حيث أحرز هدفين، لكنه فشل في التسجيل خلال مباراة المركز الثالث أمام أوروغواي.
وفي كأس العالم 1974، أضاف مولر 4 أهداف أخرى في 7 مباريات، من بينها هدف الفوز في النهائي أمام هولندا بنتيجة 2-1 على أرضه وبين جماهيره في الملعب الأولمبي بمدينة ميونخ.
واحتفظ مولر بالرقم القياسي لهدافي كأس العالم برصيد 14 هدفًا لمدة 32 عامًا، قبل أن يتجاوزه رونالدو البرازيلي في 2006. ومن أبرز ما يميز سجل مولر أن جميع أهدافه الـ14 جاءت من داخل منطقة الجزاء، بينها 7 أهداف من داخل منطقة الست ياردات، وهو ما يعكس غريزته الاستثنائية كمهاجم صندوق.

يحمل الفرنسي جوست فونتين الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف في نسخة واحدة من كأس العالم، بعدما سجل 13 هدفًا في 6 مباريات فقط خلال مونديال 1958. والمفارقة أن تلك النسخة كانت الوحيدة التي شارك فيها فونتين في كأس العالم، لكنه استغلها بأفضل شكل ممكن.
وسجل فونتين في كل مباراة من مبارياته الست في البطولة التي أقيمت في السويد، وكان رصيده البالغ 13 هدفًا أكثر من ضعف حصيلة أقرب ملاحقيه في تلك النسخة، إذ سجل كل من بيليه وهيلموت ران 6 أهداف فقط.
كما يُعد فونتين واحدًا من 3 لاعبين فقط سجلوا 3 أهداف أو أكثر في مباراتين مختلفتين ضمن نسخة واحدة من كأس العالم، إلى جانب ساندور كوتشيس في 1954 وجيرد مولر في 1970، بعدما أحرز هاتريك أمام باراغواي ثم 4 أهداف أمام ألمانيا في مونديال 1958.
ورغم سجله الخارق، لم يتمكن فونتين من قيادة فرنسا لأكثر من المركز الثالث، بعد خسارة منتخب بلاده في نصف النهائي أمام البرازيل التي توجت لاحقًا باللقب.
واعتزل فونتين كرة القدم عام 1962 بعمر 28 عامًا فقط بسبب الإصابة، ليحرم كأس العالم من متابعة أحد أعظم هدافيه في أكثر من نسخة.

يحتل بيليه المركز السابع في قائمة هدافي كأس العالم عبر التاريخ برصيد 12 هدفًا سجلها خلال 4 نسخ. ورغم أنه لم يفز بجائزة الحذاء الذهبي في أي نسخة، فإنه فاز بجائزة أفضل لاعب في مونديال 1970 بعدما سجل 4 أهداف وصنع 6 في طريقه لقيادة البرازيل إلى اللقب، وهو واحد من 3 ألقاب كأس عالم فاز بها بيليه، وهو رقم قياسي تاريخي.
ويملك بيليه أكثر من إنجاز استثنائي في كأس العالم، إذ لا يزال أصغر لاعب يسجل في نهائي كأس العالم عندما هز شباك السويد في نهائي 1958 بعمر 17 عامًا و249 يومًا، كما أنه أصغر لاعب يشارك في نهائي كأس عالم.
وقبل النهائي بـ10 أيام، أصبح بيليه أصغر لاعب يسجل هدفًا في كأس العالم عندما سجل أمام ويلز بعمر 17 عامًا و239 يومًا، ثم عزز ذلك بإنجاز آخر حين أصبح أصغر لاعب يسجل هاتريك في كأس العالم خلال مواجهة فرنسا يوم 24 يونيو 1958، وهي أرقام ما تزال صامدة حتى الآن.
ولم يكن بيليه مجرد هداف، بل صانع لعب عبقري أيضًا. فمنذ بدء جمع البيانات التفصيلية في عام 1966، لم ينجح أي لاعب في صناعة أهداف أكثر منه في نسخة واحدة من كأس العالم، بعدما صنع 6 أهداف في مونديال 1970.
سجل كل من الألماني يورغن كلينسمان والمجري ساندور كوتشيس 11 هدفًا في نهائيات كأس العالم.
لم يشارك كوتشيس سوى في نسخة واحدة فقط مع المجر، وهي مونديال 1954 في سويسرا، لكنه سجل خلالها 11 هدفًا في 5 مباريات فقط، ولم يتفوق عليه في نسخة واحدة سوى الفرنسي جوست فونتين الذي سجل 13 هدفًا في 1958.
ويملك كوتشيس الرقم القياسي لأقصر فترة زمنية بين هاتريكين في كأس العالم، إذ سجل 3 أهداف في ظهوره الأول أمام كوريا الجنوبية يوم 17 يونيو 1954، ثم أحرز 4 أهداف أمام ألمانيا في 20 يونيو، أي بفارق 4 أيام فقط، وهو الرقم الذي يتقاسمه مع جيرد مولر.
وسجل كوتشيس في كل مباريات المجر في مونديال 1954 حتى النهائي الشهير المعروف باسم “معجزة برن” أمام ألمانيا، حين خسرت المجر 3-2 رغم تقدمها 2-0 بعد 8 دقائق فقط.
أما كلينسمان، فبدأ التسجيل من أول ظهور له في كأس العالم أيضًا، عندما فازت ألمانيا الغربية على يوغوسلافيا 4-1 في مونديال إيطاليا 1990، ثم أضاف أهدافًا أخرى أمام الإمارات العربية المتحدة وهولندا.
وكانت نسخة 1994 في الولايات المتحدة هي الأفضل له تهديفيًا، إذ سجل 5 أهداف في 5 مباريات قبل خروج ألمانيا من ربع النهائي بخسارة مفاجئة أمام بلغاريا. ولو واصل المنتخب الألماني مشواره حينها، لكان كلينسمان قريبًا جدًا من تجاوز خريستو ستويتشكوف وأوليغ سالينكو، اللذين تقاسما الحذاء الذهبي برصيد 6 أهداف لكل منهما.
هناك 8 لاعبين سجل كل منهم 10 أهداف في نهائيات كأس العالم، وهم:
يُعد توماس مولر من أكثر اللاعبين الذين كان بإمكانهم التقدم أكثر في هذه القائمة، إذ سجل جميع أهدافه العشرة في أول نسختين فقط من أصل 4 نسخ لعبها.
سجل مولر 5 أهداف في 6 مباريات خلال مونديال 2010 بجنوب أفريقيا، ليتوج ليس فقط بـالحذاء الذهبي، بل أيضًا بجائزة أفضل لاعب شاب في البطولة. ثم كرر حصيلته في مونديال 2014 بإحراز 5 أهداف أخرى، ولم يتفوق عليه في تلك النسخة سوى الكولومبي خاميس رودريغيز الذي سجل 6 أهداف.
لكن المهاجم الألماني فشل في إضافة أي هدف إلى رصيده خلال نسختي 2018 و2022، حيث خاض 6 مباريات في البطولتين قبل أن يعتزل اللعب الدولي عام 2024.
مع وصول ليونيل ميسي إلى 18 هدفًا وانفراده بصدارة هدافي كأس العالم عبر التاريخ، تبدو القمة الآن باسم النجم الأرجنتيني بلا منازع. لكن في المقابل، يواصل كيليان مبابي مطاردته بسرعة مذهلة، بعدما وصل إلى 16 هدفًا وهو لا يزال في سن تسمح له بتحطيم المزيد من الأرقام في السنوات المقبلة.
وبينما تظل أسماء مثل رونالدو البرازيلي، جيرد مولر، بيليه، كلوزه، فونتين وكلينسمان محفورة في تاريخ كأس العالم، فإن النسخة الحالية تثبت مرة جديدة أن سباق الأرقام القياسية في البطولة الأكبر عالميًا لا يتوقف أبدًا.