
أبدى دونالد ترامب قلقه من احتمال استبدال جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مشيراً إلى أن ذلك سيكون خطأً كبيراً، خاصة في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها إنفانتينو بعد فشل مشروع “فيفا فوروارد إنتربرايز” الذي كان يهدف إلى بيع حصص في بطولات كأس العالم المستقبلية.
نشر ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” تغريدة أكد فيها أن فيفا سترتكب خطأً فادحاً إذا فكرت في استبدال إنفانتينو لأي سبب كان، واصفاً إياه بأنه “رئيس رائع” قاد أنجح نسخة من كأس العالم على الإطلاق بأربعة أضعاف النجاح السابق. وأضاف أن غياب إنفانتينو سيؤدي إلى تراجع مستوى النجاح والأرباح التي حققها.
العلاقة القوية بين ترامب وإنفانتينو ليست سرا، حيث طالبت بعض الأطراف إنفانتينو بالرد على طبيعة هذه العلاقة وما إذا كانت قد أثرت عليه بشكل غير عادل في أداء مهامه كرئيس للفيفا. ورغم الضغوط، حافظ إنفانتينو على دعم فيفا الرسمي بعد عقد اجتماع طارئ في المغرب، وهو الاجتماع الذي تعرض لانتقادات بسبب اقتصاره على لجنة الإدارة العليا والموظفين الكبار في الفيفا، دون دعوة أعضاء مجلس فيفا المنتخبين أو الاتحادات الأعضاء، مما ضمن بقاء إنفانتينو في منصبه.
كان إنفانتينو يأمل أن يكون اجتماع المغرب نهاية للأزمة التي يواجهها، لكنه لم ينجح في ذلك، حيث استمرت الانتقادات والضغوط ضده.
اتهمت اتحادات أوروبا (يويفا)، آسيا (AFC)، وأمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) إنفانتينو بـ”الخداع” وخيانة الثقة، رغم اعتذاره الجزئي عن فشل مشروع “فيفا فوروارد إنتربرايز” الذي اعتبره اعتذاراً عن “العملية” وليس عن الفكرة نفسها. وصفت الاتحادات الثلاثة المشروع بأنه لم يكن مجرد خطأ أو إغفال، بل كان مخططاً متعمداً لتقليل التدقيق والمراجعة من قبل الاتحادات الأعضاء، حيث تم تقديمه ضمن جدول زمني ضيق ودون استشارة كافية.
أكدت هذه الاتحادات أن رد إنفانتينو وفيفا لم يعترف بأن “المقترح نفسه كان خاطئاً جوهرياً”، معتبرة ذلك “فشلاً كبيراً في الحكم” و”خرقاً أساسياً للثقة” مع المؤسسات التي يخدمها الفيفا. وتمتلك هذه الاتحادات الثلاثة معاً 136 صوتاً من أصل 211 في فيفا، مما يمنحها القدرة على إقالة إنفانتينو في حال طرح تصويت بسحب الثقة، حيث يحتاج الأمر إلى أغلبية 106 أصوات، بينما يكفي دعم 43 صوتاً فقط لبدء التصويت. وتجدر الإشارة إلى أن المكسيك خالفت موقف كونكاكاف العام بدعمها لإنفانتينو.
ذكرت مصادر لبي بي سي سبورت أن هذه اللحظة تعتبر فرصة لإنفانتينو للاستقالة بشرف قبل أن يخضع لإجراءات رسمية قد تؤدي إلى إقالته، حيث سيصبح إرثه في حال الإقالة مرتبطاً بالفضيحة.
لم يتبع الاتحاد الأمريكي لكرة القدم موقف البيت الأبيض، حيث انضم إلى موقف كونكاكاف بالتعاون مع كندا والاتحاد الكاريبي والاتحاد الأمريكي المركزي، مطالبين بإحداث تغييرات جذرية لتعزيز حوكمة فيفا وشفافيته ومساءلته.
على الرغم من ذلك، هناك انقسام واضح في الولايات المتحدة بشأن هذه القضية، حيث أبدى مسؤول في البيت الأبيض دعم الإدارة لإنفانتينو، مشيراً إلى أن الأخير ساعد في تنظيم “أفضل كأس عالم على الإطلاق” وأن الرئيس الأمريكي يكن له تقديراً كبيراً، مؤكداً أن البيت الأبيض سيبذل كل ما في وسعه لدعمه، معتبراً إياه شخصاً وفياً وأنه قدم الكثير للولايات المتحدة.
رداً على ما ينسبه ترامب والبيت الأبيض لإنفانتينو من نجاح، أكدت اتحادات أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي أن الفضل يعود إلى “آلاف الأشخاص الذين يكرسون حياتهم لكرة القدم” على جميع المستويات داخل فيفا والاتحادات الأعضاء، وليس لشخص واحد فقط.
يمكنكم إضافتنا كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة آخر التطورات في هذا الملف.