لماذا يواجه ليفربول خطر فقدان رقمه القياسي التاريخي بعد 134 عاما

يقول يورغن كلوب في عام 2018: “هناك دائمًا ميزة صغيرة إذا كان اللاعب من ليفربول. إذا كان لدي لاعبان بنفس المستوى، أحدهما يتحدث الإنجليزية الفصحى والآخر يتحدث بلهجة سكان المدينة، فإنني أختار اللاعب من ليفربول! هذا هو السبب في أننا ليفربول.” تعكس هذه الكلمات فخر المدينة التي تعتبر نفسها فريدة ضمن جزر بريطانيا، تسير على إيقاع مختلف قليلاً عن أي مكان آخر. ففي عام 1927، كتب عالم النفس السويسري كارل يونغ بعد حلم حيّ أن ليفربول هي “بركة الحياة، تجعل الحياة ممكنة.”

ينعكس هذا الفخر في نادي ليفربول لكرة القدم، الذي يمتلك أسبابًا كثيرة للاعتقاد بأنه أنجح نادٍ إنجليزي في التاريخ، حيث يتقاسم الرقم القياسي مع مانشستر يونايتد في عدد ألقاب الدوري الممتاز (20 لقبًا)، لكنه يتفوق بفارق كبير في كأس أوروبا بعد تحقيقه ستة ألقاب.

تسعى كل الأندية المثالية إلى تكوين فريقها من لاعبين محليين نشأوا في المنطقة. ففي عام 1967، تُوّج نادي سيلتيك بلقب بطل أوروبا بفريق كان جميع لاعبيه قد وُلدوا ضمن دائرة نصف قطرها 30 ميلًا من ملعب النادي. رغم أن هذا مثال متطرف، إلا أن ليفربول يمتلك رقماً قياسياً خاصاً به، حيث شارك لاعب من سكان المدينة، المعروفون بلقب “سكوزر”، في كل موسم منذ تأسيس الفريق عام 1892.

على الرغم من أن مدربين أسطوريين مثل بيل شانكلي القادم من اسكتلندا وبوب بايزلي المولود في شمال شرق إنجلترا أصبحوا من أبناء ليفربول بالتبني، إلا أن هناك دائمًا تيارًا من اللاعبين “السكوزر” يتدفق عبر صفوف الفريق، أحيانًا يكون أكبر وأحيانًا أصغر، لكنه مستمر بلا انقطاع.

يختلف هذا قليلاً عن سجل مانشستر يونايتد الذي يضم في كل تشكيلة مباراة لاعبًا من خريجي أكاديمية النادي منذ عام 1937، حيث يمكن أن يكون اللاعب من أي مكان، ويُحسب هذا الإنجاز على مستوى كل مباراة وليس كل موسم. أما سلسلة ليفربول فهي أطول، وتمتد الآن إلى 134 عامًا.

لكن هذا السجل التاريخي يواجه خطر الانقطاع. في السنوات الأخيرة، كان كورتيس جونز هو القلب النابض للاعبين “السكوزر” في ليفربول. اللاعب الوسط الذي خاض 49 مباراة في الموسم الماضي، أصبح ثالث إنجليزي ينتقل إلى إنتر ميلان هذا الصيف مقابل 41 مليون دولار (30 مليون جنيه إسترليني).

لعب جونز 228 مباراة مع ليفربول منذ ظهوره الأول في يناير 2019، وكان يمثل المدينة طوال تلك الفترة إلى جانب ترينت ألكسندر-أرنولد حتى الصيف الماضي.

في موسم 2026-2027، لم يتضمن تشكيل ليفربول الأساسي في أول مباراة له ضد نيوكاسل أي لاعب من سكان المدينة، وهو أمر نادر الحدوث. اللاعب الوحيد المولود في ليفربول الذي شارك مع الفريق الأول في الموسم الماضي إلى جانب جونز كان جايدن دانس، الذي لعب 15 دقيقة في مباراة بكأس كاراباو ضد ساوثهامبتون.

الشاب المهاجم جلس على مقاعد البدلاء في مناسبة أخرى خلال الدور الأول من دوري أبطال أوروبا، لكنه لم يقترب من المشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع بلوغه 21 عامًا هذا الموسم، وتراجع فرصه في تحقيق اختراق حقيقي مع الفريق الأول، لم يكن اسمه ضمن قائمة الـ20 لاعبًا التي أعلنها النادي لمباراة الافتتاح ضد نيوكاسل.

بينما ضمت القائمة لاعبين خريجي أكاديمية مثل ريو نغوموها (من لندن)، وتري نيوني (من ريدينغ)، وجيمس ماكونيل (من نيوكاسل)، ولويس كومس (من تشيستر)، وجميعهم من مناطق أخرى في إنجلترا.

أما حارس المرمى الخامس هارفي ديفيز، فهو من ليفربول لكنه لم يشارك مع الفريق الأول من قبل، ومن غير المرجح أن يفعل ذلك قريبًا. كما أن العديد من المواهب الشابة في الأكاديمية، الذين يقفون على بعد خطوة من الفريق الأول، ينحدرون من مناطق مجاورة مثل وركسام، ووارينغتون، وبريستون، وبالتالي لا يُحسبون ضمن سجل “السكوزر” رغم تربيتهم في أكاديمية ليفربول معظم حياتهم.

إذا كان هناك من يفهم أهمية هذا السجل، فهو أندوني إراولا، المدير الفني الجديد للنادي، الذي خاض 510 مباريات مع نادي أتلتيك بلباو خلال مسيرته كلاعب، وهو النادي الذي يلتزم بسياسة صارمة تسمح فقط للاعبين من منطقة الباسك بالتمثيل.

إذا تمكن إراولا من إيجاد طريقة للحفاظ على سجل “السكوزر” في ليفربول وضمان استمراريته، فبالتأكيد سيكون ذلك إنجازًا يستحق التقدير.

 

تابع اخر اخبار كرة القدم والتحليلات

الحصرية

عبر