
انطلقت منافسات موسم الدوري الإنجليزي الممتاز 2026-27، ومعها تعود المراجعة الأسبوعية التي ترصد أبرز ردود الفعل والانطباعات المبكرة من مباريات الجولة. ورغم أن الوقت لا يزال مبكرًا جدًا لإصدار أحكام نهائية، فإن الجولة الافتتاحية قدمت عددًا من المؤشرات اللافتة.
وعادة ما تعتمد هذه المراجعات على البيانات والأرقام للوصول إلى استنتاجات أكثر دقة، لكن هذا النوع من التحليل يركز تحديدًا على ما حدث خلال الجولة الحالية، ويطرح بعض الأحكام السريعة بناءً على نتائج الأسبوع وحده.
ومع ذلك، فإن التعمق في الأرقام قد يكشف في كثير من الأحيان وجود أسباب حقيقية وراء بعض هذه الأحكام المتسرعة، بينما قد يثبت بعضها الآخر أنه مجرد رد فعل مبكر. ولا تزال هناك مباراة واحدة متبقية في الجولة، حيث يستضيف فولهام فريق تشيلسي مساء الاثنين.
خلال موسم 2025-26، جاءت نسبة 27.4% من جميع أهداف الدوري الإنجليزي من الكرات الثابتة غير ركلات الجزاء، وهي ثاني أعلى نسبة في تاريخ المسابقة الممتد لـ34 موسمًا، بعدما كانت النسبة 20.6% في الموسم السابق.
وشهدت الجولة الأولى من الموسم الجديد تسجيل 7 أهداف من مواقف الكرات الثابتة غير ركلات الجزاء، ولا يشمل هذا الرقم ركلة الجزاء التي سجلها دومينيك سوبوسلاي في الدقيقة 99 لمصلحة ليفربول أمام نيوكاسل.
وبعد تسع مباريات فقط، بلغت نسبة الأهداف الناتجة عن الكرات الثابتة غير ركلات الجزاء 28%، وهي نسبة أعلى حاليًا من الموسم الماضي، رغم أن حجم العينة لا يزال صغيرًا للغاية.
وكان هال سيتي أبرز المستفيدين من هذا السلاح خلال الجولة، بعدما جاء هدفاه في الفوز المفاجئ 2-0 على مانشستر يونايتد من مواقف الكرات الثابتة.
وسجل سيمي أجايي الهدف الأول بعد ركلة ركنية، بينما جاء الهدف الثاني عن طريق نوبل ميندي عقب تنفيذ رائع لركلة حرة من ريجان سلاتر.
كما واصل برينتفورد، تحت قيادة كيث أندروز، إظهار خطورته الكبيرة من الكرات الثابتة منذ توليه المسؤولية في صيف 2025.
واستمر ذلك في الجولة الأولى، بعدما حاول لاعبو برينتفورد التسديد 13 مرة بعد مواقف ثابتة، أو 12 مرة عند استبعاد ركلة الجزاء التي أهدرها إيجور تياغو.
وكانت الرميات الطويلة أحد أهم مصادر خطورة برينتفورد في موسم 2025-26، وأسفرت عن ستة أهداف، لكن هدف مايكل كايودي في الفوز 3-0 على توتنهام يوم السبت جاء عقب ركلة ركنية.
وشهدت الجولة أيضًا تسجيل هدفين من ركلات حرة مباشرة، بواسطة نيلسون أنغولو لاعب سندرلاند وأنطون شتاخ لاعب ليدز.
وكانت هذه أول جولة في الدوري الإنجليزي تشهد تسجيل هدفين من ركلات حرة مباشرة منذ 24 يناير، بينما يواصل شتاخ بناء سمعته كواحد من أكثر منفذي الركلات الحرة خطورة في المسابقة.
وسجل شتاخ 4 أهداف مباشرة من ركلات حرة منذ بداية الموسم الماضي، ليتساوى مع سوبوسلاي في صدارة هذه القائمة.
في مفاجأة لافتة قبل بداية الموسم، أقدم إيرلينج هالاند على قص شعره الطويل قبل مباراة مانشستر سيتي الافتتاحية أمام بورنموث يوم الأحد.
وكانت هذه المرة الأولى التي يخوض فيها هالاند مباراة في المسابقة دون شعره الطويل وذيل الحصان المعروف، كما كانت المرة الأولى التي يفشل فيها في التسجيل خلال المباراة الافتتاحية لموسم في الدوري الإنجليزي مع مانشستر سيتي.
ولم يتمكن هالاند من تحويل أي من تسديداته الخمس إلى هدف، لتصبح هذه المرة الحادية عشرة التي يفشل فيها في التسجيل خلال مباراة بالدوري الإنجليزي سدد فيها خمس مرات أو أكثر.
وبطريقة ساخرة، قد يبدو الأمر مشابهًا لقصة شمشون، وكأن هالاند فقد جزءًا من القوة التي جعلته مهاجمًا يصعب إيقافه بعد قص شعره. ويزداد الأمر إثارة لأن أغسطس هو أكثر أشهره غزارة تهديفية خلال مسيرته في الدوري الإنجليزي.
فلم يسجل هالاند في أي شهر من منافسات الدوري الإنجليزي أهدافًا أكثر من الـ22 هدفًا التي أحرزها في أغسطس، كما لم يحقق معدلًا أفضل من هدف كل 58 دقيقة في أي شهر آخر.
ولا يتفوق عليه في عدد أهداف أغسطس سوى أندي كول، الذي سجل 25 هدفًا، لكنه خاض 29 مباراة أكثر من المهاجم النرويجي خلال الشهر نفسه.
وستتجه الأنظار مساء الجمعة إلى الجولة الثانية، عندما يحل هالاند ومانشستر سيتي ضيفين على كريستال بالاس.
وسجل هالاند سابقًا 8 أهداف في 5 مباريات بالدوري الإنجليزي أمام كريستال بالاس، بمعدل 1.6 هدف في المباراة، وهو أفضل معدل تهديفي له أمام أي منافس واجهه أكثر من مرتين في المسابقة.
كما أنه لم يفشل في التسجيل خلال أي من مبارياته الخمس السابقة أمام كريستال بالاس في الدوري الإنجليزي، لذلك فإن غيابه عن التسجيل مجددًا في الجولة الثانية قد يمنح قصة “لعنة” الشعر مساحة أكبر من الاهتمام.
رغم أن الحديث هنا يدور حول ردود فعل مبكرة، فإن أداء توتنهام في الخسارة 3-0 أمام برينتفورد يوم السبت كان من بين أسوأ عروض الفريق خلال السنوات الأخيرة.
وكانت هذه الهزيمة هي الأثقل لتوتنهام في الجولة الافتتاحية لموسم بالدوري الإنجليزي بالتساوي مع خسارته 3-0 أمام مانشستر يونايتد في موسم 2011-12، مع اختلاف مهم يتمثل في أن مانشستر يونايتد آنذاك كان حامل لقب المسابقة.
وكانت النتيجة قابلة لأن تصبح أكثر قسوة لو لم يهدر إيجور تياغو ركلة جزاء في الشوط الثاني، لكن برينتفورد أنهى المباراة بـ3.09 أهداف متوقعة من التسديدات غير ركلات الجزاء (xG).
وهذه حصيلة لم يتجاوزها سوى فريق واحد أمام توتنهام في مباراة بالدوري الإنجليزي طوال موسم 2025-26.
كما سدد برينتفورد 26 مرة، وهو أكبر عدد من التسديدات يسجله أي فريق أمام توتنهام في مباراة بالدوري الإنجليزي منذ أكتوبر 2022، أي خلال 142 مباراة.
وتكشف النتائج أيضًا أن توتنهام حصد 79 نقطة فقط من 77 مباراة في الدوري الإنجليزي منذ بداية موسم 2024-25، مقابل 162 نقطة لأرسنال خلال الفترة نفسها، أي أقل من نصف رصيد منافسه.
ولا يزال توتنهام يعاني من إصابات تطال عناصر أساسية في تشكيلته، لكنه يحتاج إلى التحسن سريعًا، وإلا فقد يجد نفسه مجددًا في معركة لتجنب الهبوط خلال موسم 2026-27.
قد يبدو إطلاق لقب “صفقة الموسم” على لاعب بعد مباراة واحدة فقط حكمًا جريئًا، لكن هذا النوع من الأحكام المبكرة هو تحديدًا ما تقوم عليه هذه السلسلة.
وانضم مامادو سانغاري إلى برينتفورد قادمًا من لانس خلال الصيف في صفقة قياسية للنادي، بلغت قيمتها بحسب التقارير أكثر قليلًا من 41 مليون جنيه إسترليني.
وإذا كان أداؤه في الجولة الأولى مؤشرًا لما سيقدمه لاحقًا، فإن برينتفورد ربما حصل على صفقة ممتازة للغاية.
وقدم لاعب الوسط المالي أداءً شاملًا في وسط الملعب، وتحرك في مختلف المناطق، وهو ما يفسر سبب الحماس الذي رافق وصوله إلى الدوري الإنجليزي هذا الموسم.
وساهم سانغاري في الهدف الأول لبرينتفورد، بعدما انطلق خلف دفاع توتنهام قبل أن يمرر الكرة إلى كين لويس-بوتر.
وكانت هذه واحدة من فرصتين صنعهما في ظهوره الأول، كما أطلق تسديدة قوية من كرة مرتدة بعد ركلة ركنية، ولم يتمكن أنطونين كينسكي من السيطرة عليها قبل أن يتابع مايكل كايودي الكرة داخل الشباك.
وعند فقدان الكرة، كان سانغاري قويًا في وسط الملعب، واستعاد الاستحواذ 7 مرات، وهو العدد الأكبر بين جميع لاعبي برينتفورد.
وكانت استعادة الكرة إحدى المناطق التي تألق فيها اللاعب بشكل واضح مع لانس، ويبدو أنه نقل هذه الجودة معه إلى برينتفورد.
من الصعب تحديد مقدار ما يعود من فوز برايتون 4-0 على أستون فيلا إلى الأداء الرائع للفريق، ومقدار ما كان نتيجة المستوى الضعيف للضيوف، لكن المؤكد أن أستون فيلا لم يتمكن من التعامل مع ضغط برايتون.
ونفذ برايتون 19 استعادة للكرة في مناطق متقدمة أمام أستون فيلا يوم الأحد، وهو أعلى رقم لأي فريق في الجولة الأولى، وحول خمسًا من هذه الاستعادات إلى تسديدات، كما سجل هدفًا من إحداها.
ويصبح هذا الرقم أكثر إثارة عند مقارنته بالموسم الماضي، إذ لم يصل سوى 3 فرق إلى حاجز 19 استعادة للكرة في مناطق متقدمة طوال الموسم بأكمله.
وسمح فريق فابيان هورتسلر لأستون فيلا بإكمال 4.9 تمريرات فقط في المتوسط قبل محاولة استعادة الكرة، وفق مقياس PPDA، وهو مستوى يعكس درجة هائلة من الضغط والعدوانية، ومن غير المرجح أن يبقى منخفضًا إلى هذه الدرجة طوال الموسم.
كما بدأ برايتون استحواذاته من مسافة متوسطها 54.6 مترًا من مرماه، أي أكثر من ثمانية أمتار أعلى في الملعب من أي فريق آخر في الجولة الأولى.
ومن الطبيعي أن تتراجع جميع هذه الأرقام مع خوض المزيد من المباريات وتراكم البيانات، لكن لا ينبغي أن يكون الضغط العالي لبرايتون مفاجئًا، لأنه يمثل إحدى نقاط قوة الفريق الأساسية.
وفي الموسم الماضي، لم يتفوق على برايتون سوى مانشستر سيتي في عدد الاستعادات العالية للكرة في المباراة، بعدما سجل سيتي 8.8 مقابل 8.7 لبرايتون.
كما تصدر برايتون الدوري بأكمله في مقياس PPDA، بعدما سمح للمنافسين بإكمال 10 تمريرات في المتوسط قبل محاولة استعادة الكرة خلال موسم 2025-26.
وبالتالي، ورغم أن أرقام الجولة الأولى تبدو استثنائية، فإنها تتماشى إلى حد كبير مع ما أثبته برايتون بالفعل باعتباره إحدى أبرز نقاط قوته.
ظهرت أوجه تشابه واضحة بين هدفي نيوكاسل أمام ليفربول يوم الأحد، إذ جاء الهدفان من هجمات مرتدة سريعة للغاية في الوقت الذي كان فيه ليفربول يستحوذ على الكرة بالقرب من منطقة جزاء نيوكاسل.
لكن بعد فقدان الكرة، تمكن نيوكاسل من التقدم عبر وسط ملعب ليفربول بسرعة وسهولة أكبر مما ينبغي، وكانت المساحة بين خط وسط ليفربول وخط دفاعه كبيرة للغاية في الحالتين، ما سمح لنيوكاسل باختراق قلب الملعب مباشرة.
وليست هذه المشكلة جديدة بالنسبة إلى ليفربول، إذ استقبل الفريق، مع احتساب الموسم الماضي، 9 أهداف من الهجمات السريعة في جميع المسابقات، وهو أكبر عدد بين أندية الدوري الإنجليزي.
ورغم أن ليفربول خاض مباريات أكثر من بعض الفرق المحيطة به، فإن الرقم يظل مؤشرًا على نقطة ضعف مهمة تحتاج إلى معالجة.
هناك عنصران يحتاج الفريق إلى العمل عليهما. الأول هو الهيكل الدفاعي لليفربول أثناء امتلاك الكرة، والذي يعرف عادة باسم Rest Defence.
وعندما يفقد الفريق الكرة، فإنه يحتاج إلى أن يكون في وضعية أكثر قوة وتوازنًا لمنع المنافسين من شن هجمات مرتدة خطيرة.
العنصر الثاني يتعلق بقرارات اللاعبين أثناء امتلاك الكرة. وفي الحالتين أمام نيوكاسل، كان ريان جرافنبرخ قد تقدم من مركزه العميق في خط الوسط للمشاركة في الهجمة.
وهذا التحرك مقبول من حيث المبدأ، لكن اللاعب اتخذ في المرتين قرارات غير موفقة ونفذ تمريراته بطريقة سيئة، لينتهي الأمر بفقدان الكرة. وكان من الممكن أن يؤدي تنفيذ أفضل إلى منع هذه الهجمات المرتدة من التطور منذ البداية.
| المؤشر | الرقم |
|---|---|
| نسبة أهداف الكرات الثابتة غير ركلات الجزاء في 2025-26 | 27.4% |
| نسبة أهداف الكرات الثابتة غير ركلات الجزاء في الجولة الأولى | 28% |
| أهداف الكرات الثابتة غير ركلات الجزاء في الجولة الأولى | 7 أهداف |
| أهداف هالاند في أغسطس | 22 هدفًا |
| معدل هالاند التهديفي في أغسطس | هدف كل 58 دقيقة |
| أهداف هالاند أمام كريستال بالاس | 8 أهداف في 5 مباريات |
| نقاط توتنهام منذ بداية 2024-25 | 79 نقطة من 77 مباراة |
| نقاط أرسنال خلال الفترة نفسها | 162 نقطة |
| قيمة صفقة مامادو سانغاري | أكثر قليلًا من 41 مليون جنيه إسترليني |
| فرص سانغاري التي صنعها في ظهوره الأول | فرصتان |
| استعادات سانغاري للكرة | 7 |
| استعادات برايتون العالية أمام أستون فيلا | 19 |
| استعادات برايتون التي تحولت إلى تسديدات | 5 |
| متوسط تمريرات أستون فيلا قبل ضغط برايتون | 4.9 |
| متوسط بداية استحواذات برايتون | 54.6 مترًا من مرماه |
| استعادات برايتون العالية في الموسم الماضي | 8.7 في المباراة |
| استعادات مانشستر سيتي العالية في الموسم الماضي | 8.8 في المباراة |
| أهداف ليفربول المستقبلة من الهجمات السريعة | 9 |
قد يكون من المبكر إصدار أحكام نهائية بعد الجولة الأولى من الدوري الإنجليزي 2026-27، لكن الأسبوع الافتتاحي قدم مجموعة من المؤشرات اللافتة التي تستحق المتابعة خلال المباريات المقبلة.
وتبدو الكرات الثابتة مرشحة لمواصلة لعب دور مهم، بينما قدم مامادو سانغاري وبرايتون بداية قوية، في الوقت الذي ظهرت فيه علامات استفهام حول معاناة توتنهام والمشكلة التي يعاني منها ليفربول في المساحات المركزية عند فقدان الكرة.
أما إيرلينج هالاند، فسيحصل سريعًا على فرصة للرد أمام كريستال بالاس في الجولة الثانية، خصوصًا مع سجله المميز أمام الفريق، بينما ستكشف المباريات المقبلة ما إذا كانت انطباعات الجولة الأولى مجرد ردود فعل سريعة أم أنها مؤشرات حقيقية ستستمر خلال الموسم.