
شهد افتتاح تشيلسي لموسم الدوري الإنجليزي الممتاز حالة من التفاؤل المتزايد، وهو أمر نادر بالنسبة لفريق أنهى الموسم الماضي في المركز العاشر. هذا التفاؤل يعود بشكل كبير إلى تعاقد النادي مع المدرب تشابي ألونسو وكسر رقم قياسي بريطاني في سوق الانتقالات، لكن المصدر الحقيقي للأمل كان في أداء اللاعب المتألق كول بالمر.
كان من السهل أن ينسى البعض تأثير بالمر عندما يكون في كامل لياقته ومستواه، خاصة وأنه لم يسجل هدفاً من اللعب المفتوح مع تمريرة حاسمة في مباراة واحدة منذ نهائي كأس العالم للأندية عام 2025، أي قبل 13 شهراً. لكن في مواجهة فولهام على ملعب كرافن كوتاج، كان بالمر محور كل أهداف تشيلسي الثلاثة من اللعب المفتوح، مقدماً أداءً حاداً ومبهراً كما حلم به ألونسو بعد صيف قضاه بعيداً عن ضغوطات المشاركة في كأس العالم.
كان هذا الموسم الصيفي الأول الذي يحصل فيه بالمر، البالغ من العمر 24 عاماً، على فترة راحة حقيقية منذ ثلاث سنوات، وهو ما جعله يشعر بالملل الشديد. عرض بالمر الرائع في المباراة رفع من معنويات الجميع رغم العيوب المستمرة في خط دفاع تشيلسي، والتي كادت أن تفسد فرحة الفوز الضيق بنتيجة 3-2، خاصة عندما خرج بالمر وهو يمسك بركبته مصاباً في الدقيقة 83.
قبل انطلاق المباراة، كان هناك ثقة واضحة في بالمر الذي كان يلعب الكرة برشاقة في وسط الملعب بقدمه اليسرى، في مشهد استحضر صورة دييغو مارادونا وهو يقتل الوقت قبل انطلاق مباراة الأرجنتين في كأس العالم 1990 ضد الكاميرون في سان سيرو. هذه الثقة كانت مبررة تماماً، إذ كان من المفترض أن تكون المباراة افتتاحاً سهلاً لألونسو.
المباراة التي جرت في ليلة صيفية لطيفة في غرب لندن لم تكن من أصعب مباريات الدوري الممتاز خارج الديار، وكان مشجعو تشيلسي قادرين على دخول المدرجات المخصصة لهم بسهولة. وبعد مرور 31 ثانية فقط، صنع بالمر الهدف الأول بتسديدة سريعة لزميله جواو بيدرو، مسجلاً بذلك أسرع هدف افتتاحي لأي مدرب في تاريخ الدوري الممتاز.
تفاوتت سيطرة تشيلسي على المباراة، لكن تألق بالمر كان مستمراً، حيث تحرك بخفة لم تسمح له بها إصابة في الفخذ الموسم الماضي، وأدار اللعب بطريقة جعلت الفريقين يرقصان على إيقاعه. لم يرتكب بالمر سوى أربعة أخطاء في التمرير، وخلق ثلاث فرص، وسجل هدفاً رائعاً منح به تشيلسي التقدم 3-1 في الدقيقة 49.
أحد مشجعي فولهام عبر عن إعجابه الشديد ببالمر قائلاً: “يا إلهي، هذا اللاعب يستطيع اللعب بمهارة عالية” بعد أن راوغ بين أربعة لاعبين قبل أن يمرر الكرة بجانب القائم.
رغم تألق بالمر الفردي، كان هناك تناغم تكتيكي واضح خلف أدائه، حيث اعتمد ألونسو على تشكيلته المرنة 3-4-2-1 المعتادة. تجول بالمر في الجانب الأيمن من خط الوسط مع مورغان روجرز وخلف بيدرو، مستفيداً من “الحرية” التي تحدث عنها مدربه. كل فراغ يتركه بالمر كان يُملأ بذكاء وفقاً لتدريبات ألونسو في كوبام.
قال ألونسو في وقت سابق من الشهر: “نحتاج لأن نكون غير متوقعين، ونريد أن نكون مرنين، ونريد أن نمتلك تهديداً. النظام مجرد صورة؛ عليك أن تتحرك، وتدور، وتخلق ديناميكيات في الفريق، وعندها تتحول الصورة إلى فيلم.” وكان الهدف الثاني لتشيلسي مثالاً بارزاً على هذه الفكرة، حيث تراجع بالمر إلى الخلف ليفتح مساحة في الخط الأمامي، والتي ملأها المدافع ماكسنس لاكروا الذي تحوّل إلى جناح ماهر وسجل تمريرة حاسمة لروجيرز.
شهدت المباراة أيضاً تحولات تكتيكية أخرى، مثل تراجع ريس جيمس من الوسط إلى خط الدفاع الثلاثي، وتحرك جوش أتشامبونغ إلى الجناح، وانتقال مالو غوستو إلى مركز الوسط، مع ظهور لاعبين في مراكز مختلفة، لكن اللافت أن الجميع بدا غير متماسك في نصف ملعبه.
لم يستقر تشيلسي بعد هدفه المبكر، حيث كاد ليفي كولويل أن يحصل على بطاقة حمراء بعد خمس دقائق إثر لمسة غير متقنة سمحت لأوسكار بوب بالانطلاق، لكنه نال بطاقة صفراء فقط. بدا لاكروا خائفاً من الكرة كما لو كان من ظله، وحتى روجرز غاب عن تركيزه في نصف ملعبه، مما سمح لجوش كينج بتسجيل هدف التعادل لفولهام في الشوط الأول.
لكن أسوأ ما في تشيلسي كان أداء حارس المرمى روبرت سانشيز، الذي تعرض لانتقادات شديدة بسبب محاولاته الضعيفة للتصدي لهدفي فولهام. لم تستطع معصمته الضعيفة صد تسديدة كينج، كما أن تصديه النادر قاد الكرة إلى رأس جونزالو غارسيا. بالإضافة إلى ذلك، أخطأ في مهام بسيطة مثل التقاط الكرات والتمريرات السهلة، مما خلق حالة من عدم الثقة حتى بين جماهير فولهام الهادئة.
أطرف أخطائه كانت عندما تأخر في لمس كرة مرتدة فسقطت خارج الملعب لتتحول إلى ركلة ركنية، لكنه قبل ذلك ركل الأرض محاولاً إبعاد الكرة دون جدوى.
رغم أن ضعف سانشيز لم يكن مفاجئاً لألونسو، فإن لحظة خروج بالمر وهو يمسك بركبته في نهاية آخر انطلاقة له أضافت نغمة سلبية على بداية الفوز. بينما كان جمهور تشيلسي يصفق بسخرية، حبس مشجعو الفريق الضيف أنفاسهم عندما طلب بالمر التبديل في الدقيقة 83، لكن سرعان ما تبدد القلق بعد أن عاد اللاعب الدولي الإنجليزي السابق إلى الملعب وهو يمازح زملاءه في احتفالات ما بعد المباراة دون أي علامات واضحة على الألم.
اعترف ألونسو بوجود حاجة لتحسين جميع جوانب اللعب، واتفق مدرب فولهام ألفارو أربيلوا على أن “لا أحد جاهز” تماماً لبداية الموسم الجديد بعد مشاهدة الجولة الأولى كاملة. وكان بالمر الاستثناء الواضح لهذه القاعدة، حيث رد على سؤال من شبكة سكاي سبورتس حول جاهزيته قائلاً: “ألم تشاهد المباراة؟”