
شهد نادي تشيلسي نشاطًا ملحوظًا في سوق الانتقالات الصيفية، حيث لم تخلُ هذه الفترة من الدراما في اللحظات الأخيرة من يوم الانتقالات. ومع تعيين ألونسو كمدرب جديد، كان من المتوقع أن يظهر الفريق بشكل مختلف عما كان عليه في نهاية الموسم الماضي، لكن تحركاته في السوق هذا الصيف قد تفوق حتى تلك الفترات المجنونة التي شهدتها لندن الغربية في السنوات الأخيرة.
خرج من النادي 20 لاعبًا، بينما انضم 11 لاعبًا جديدًا. لم يقتصر الأمر على إبرام 10 صفقات إعارة للاعبين، بل وافق المالكون، Clearlake Capital، على بيع 10 لاعبين آخرين، بما في ذلك الرحيل القياسي لإنزو فرنانديز في يوم الانتقالات إلى مانشستر سيتي. ومع انضمام 11 لاعبًا، بما في ذلك مورغان روجرز وإيمي مارتينيز من أستون فيلا، يبدو أن تشيلسي يبدأ من جديد تحت قيادة ألونسو، تمامًا كما فعلوا مع غراهام بوتر وماوريسيو بوكيتينو وإنزو ماريسكا وليام روزينور.
لم يكن رحيل فرنانديز مفاجئًا، حيث لم تكن الأمور كما كانت منذ أن أعلن الأرجنتيني عن رغبته في الانتقال إلى مدريد، حتى وإن لم يكن هذا هو الوجهة النهائية له. وقد أبدى تشيلسي استياءه من تصرفات موناكو، حيث لم يتمكن من تعويض نائب قائد الفريق بسبب تردد النادي الفرنسي في إتمام صفقة لانتقال لامين كامارا إلى ستامفورد بريدج. كان لاعب الوسط السنغالي قد أتم الفحوصات الطبية في فرنسا، لكن موناكو قرر الاحتفاظ به، مفضلًا بيع بالوغون، مما أدى إلى فشل انتقال الأخير إلى إيفرتون أيضًا.
أبدى تشيلسي استياءه من “عدم الاحترافية” التي أظهرها موناكو، والآن يتعين على الفريق الاعتماد على روجرز وكول بالمر وكيندري بايز كلاعبي وسط هجومي. بالنظر إلى أهمية فرنانديز في الفريق من حيث الأداء، فإن الضغط على روجرز سيكون هائلًا. على سبيل المثال، لم يسجل سوى جواو بيدرو أكثر من أهداف إنزو الـ16 في موسم 2025/26، وإذا كان الأرجنتيني قد سجل في المناسبات الخمس التي أصاب فيها العارضة، لكان قد اقترب من إجمالي أهداف مهاجم تشيلسي الرئيسي في الموسم الماضي.
سجل إنزو 46 تسديدة على المرمى بمعدل تحويل 48% من الفرص الكبيرة، وهو ما يعد الأفضل في ستامفورد بريدج. بالإضافة إلى ذلك، قدم الأرجنتيني أكبر عدد من التمريرات الحاسمة (10 مع بيدرو نيتو)، وخلق أكبر عدد من الفرص (108)، وقدم ثاني أكبر عدد من التمريرات (3,126) بمعدل دقة 85.76%. كما تنافس في ثاني أكبر عدد من المواجهات الفردية (510)، واستعاد الكرة في 219 مناسبة، وحاول خامس أكبر عدد من التدخلات (84).
بينما يبدو أن الصفقة من الناحية المالية منطقية، وقد سمحت للنادي بجلب بعض التعزيزات المكلفة، إلا أن هناك تدفقًا مستمرًا من اللاعبين في ستامفورد بريدج، مما لن يساعد ألونسو في تحقيق الاستقرار الذي يحتاجه النادي منذ عدة سنوات. يتعين على تشيلسي، الذي يسعى للفوز بالألقاب، أن يبني قاعدة صلبة، وإذا كانت نية الإدارة هي “الشراء والبيع” فقط، فإن النادي سيعاني من العواقب على المدى القصير والطويل.
المباراتان المقبلتان – ضد أرسنال خارج الديار في الدوري الإنجليزي الممتاز وضد ليدز على أرضه في كأس كاراباو – من المحتمل أن تكشفا عن مدى تأثير غياب إنزو، حيث من المتوقع أن يتولى روجرز هذا الدور ويدفع الفريق للأمام في كل فرصة. سيتعرف المشجعون قريبًا ما إذا كانت تشكيلة تشيلسي الجديدة قد ورثت أي من العيوب القديمة، أو إذا كانت تحركات النادي في سوق الانتقالات الصيفية قد كانت بالفعل ضربة مالية وإدارية ناجحة. مهما حدث، لن نتمكن من إبعاد أعيننا عنهم.