
شهد سوق الانتقالات هذا الصيف أرقامًا قياسية جديدة، حيث تجاوز إنفاق الدوري الإنجليزي الممتاز 3.49 مليار جنيه إسترليني، ليحقق بذلك رقمًا قياسيًا للعام الثاني على التوالي. ويُعتبر هذا الرقم تقريبًا ثلاثة أضعاف ما أنفقته الأندية قبل خمس سنوات. ومع ذلك، فإن معظم الصفقات كانت عبارة عن استبدالات بدلاً من تحسينات، حيث تدير ستة أندية مدربين لم يكونوا موجودين في الموسم الماضي، وجميعهم يتسوقون في نفس السوق.
بلغت نسبة الصفقات بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز حوالي 38% من إجمالي الصفقات هذا الصيف، ارتفاعًا من 30% في العام الماضي. ومن بين أكبر أربع صفقات، لم تغادر أي منها الدوري: انتقل إنزو فرنانديز من تشيلسي إلى مانشستر سيتي، ومورغان روجرز من أستون فيلا إلى تشيلسي، وإليوت أندرسون من نوتينغهام فورست إلى مانشستر سيتي. وكان برادلي باركولا هو اللاعب الوحيد الذي جاء من الخارج، والسبب في ذلك هو الرواتب العالية.
بخلاف السعودية، لا يمكن لأحد تقريبًا مجاراة الرواتب التي يتقاضاها هؤلاء اللاعبون، مما يجعل برشلونة يحصل على رودري وغابرييل جيسوس بأسعار مخفضة، بينما يحصل طرابزون سبور على محمد صلاح مجانًا، وأل هلال على أولي واتكينز، ويتبادل الجميع الصفقات فيما بينهم. باع نيوكاسل خط وسطه إلى شمال لندن، وباع مانشستر سيتي بدلاءه إلى توتنهام على الساحل، وحارس مرمى إلى ليدز. كما باع تشيلسي إلى مانشستر سيتي واشترى من أستون فيلا.
يبدو أن مانشستر سيتي قد استغل هذه الديناميكية بشكل أفضل. فقد أقنع إنزو مايرسكا إدارة النادي بإنفاق 458 مليون جنيه إسترليني، وهو رقم قياسي لنادٍ واحد في نافذة انتقالات واحدة. بدلاً من البحث عن لاعب واحد مثل رودري، قام سيتي بشراء وظائفه بشكل منفصل. سجل فرنانديز 10 أهداف مع أربع تمريرات حاسمة في 36 مباراة الموسم الماضي، بينما قدم أندرسون أداءً متميزًا بأرقام رائعة.
قد يتم تفسير نافذة انتقالات توتنهام بشكل خاطئ، حيث خسر الفريق مرتين بالفعل في الدوري الإنجليزي الممتاز وليس لديه أي نقاط على اللوحة. ومع ذلك، يجب النظر إلى ما كانوا يحاولون إصلاحه. أنهى توتنهام الموسم الماضي في المركز السابع عشر، بفارق نقطتين عن منطقة الهبوط. كان عليهم إجراء تغييرات كبيرة، حيث أنفقوا 300 مليون جنيه إسترليني، مدعومين ببيع بعض اللاعبين.
نجح نيوكاسل في تجاوز صيف خطير دون أن يبدو مرتاحًا، حيث شهد الفريق تغييرات كبيرة في الإدارة. رحل إيدي هاو، وجاء ماتياس جايسل، وتعرض الفريق لخسائر كبيرة في اللاعبين. ومع ذلك، فإن الأرقام تشير إلى أن الفريق قد يكون في وضع أفضل مما يبدو.
على النقيض من ذلك، أنفق أرسنال تقريبًا نفس المبلغ الذي أنفقه توتنهام، لكن من موقف عاطفي مختلف. فقد خرج 198.5 مليون جنيه إسترليني، بينما عاد 41.3 مليون جنيه إسترليني، مما أسفر عن صافي إنفاق قدره 157.2 مليون جنيه إسترليني. كان أرسنال قد حقق نجاحًا كبيرًا في الموسم الماضي، لكنهم يسعون لتعزيز صفوفهم.
يبدو أن إيفرتون قد شهد أسوأ نافذة انتقالات في الذاكرة الحديثة، حيث شهد الفريق صفقات فاشلة وضغوط جماهيرية. ومع ذلك، فإن الفرق الصاعدة قد استثمرت بشكل كبير، حيث أنفقت إيبسويتش وكوفنتري وأستون فيلا مبالغ كبيرة لتعزيز صفوفهم.
مع اقتراب يناير، من المتوقع أن تتضح الصورة أكثر. قد يستقر مانشستر سيتي في الصدارة، بينما يبقى أرسنال في المنافسة. توتنهام قد يواجه صعوبات قبل أن يتحسن أداؤه، بينما سيبقى إيفرتون في بحث مستمر عن مهاجمين لتعزيز صفوفه.