تشابي ألونسو يواصل تجاربه التكتيكية مع تشيلسي وسط تحديات الموسم الجديد

يواصل تشابي ألونسو، المدير الفني الجديد لتشيلسي، تجاربه التكتيكية وسط تحديات الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز، في ظل التغييرات المستمرة التي يشهدها النادي اللندني. المباراة الأخيرة التي جمعت تشيلسي بهال سيتي في كأس الاتحاد الإنجليزي شهدت رحيل خمسة من التشكيلة الأساسية التي اختارها ليام روزينيور، مما يعكس حالة التقلب التي يعيشها الفريق. ألونسو، الذي تم استقدامه لمحاولة تحقيق الاستقرار، يظهر كمدرب تكتيكي يجرب أفكارًا غير تقليدية، وهو ما ظهر جليًا في مواجهة تشيلسي الأخيرة بالدوري.

يُعرف تشابي ألونسو بأسلوبه التجريبي في التدريب، حيث لا يخشى تغيير الأنظمة بشكل جذري كما فعل سابقًا مع باير ليفركوزن الذي قاده لتحقيق لقب الدوري الألماني. ومع ذلك، فإن هذه الأفكار قد تنجح أو تفشل، كما حدث مع فران غارسيا الذي لم يستمر في مركز الجناح الأيسر لريال مدريد. في بداية الموسم الحالي، لا يزال ألونسو يبحث عن التوليفة المثالية لفريقه، وهو ما أشار إليه قبل مباراة تشيلسي الرابعة في الدوري الإنجليزي، حيث قال: “ما زلنا في الأيام الأولى لمعرفة ما سيكون عليه هذا الفريق بالتأكيد”.

تجربة ركنيات دفاعية جديدة بقيادة أوستن ماكفي

أحد الجوانب اللافتة في مباراة تشيلسي ضد أرسنال الأسبوع الماضي كان تكتيك الدفاع عند الركنيات، حيث أشرف المدرب المتخصص في الكرات الثابتة أوستن ماكفي على ترك أربعة لاعبين في منتصف الملعب أثناء الدفاع عن الركنيات، مما منع أرسنال من تشكيل “جدار اللحوم” الشهير. وفي مواجهة هال سيتي، الذي يُعد من أخطر الفرق في الكرات الثابتة هذا الموسم، طبق تشيلسي نفس التكتيك، حيث ترك ماكفي مجموعة من لاعبي البلوز في منتصف الملعب خلال أول ركنية لهال، مما قلل من خطورة الخصم وأتاح لتشيلسي شن هجمة مرتدة سريعة استغرقت 18 ثانية فقط، أنهىها مورغان روجرز بهدف.

بدأ روجرز الهجمة من على حدود منطقة جزاء فريقه، حيث كان مكلفًا بمراقبة ريجان سلاتر لاعب هال بحثًا عن الكرة الثانية. لكن هذا التكتيك الدفاعي لم يخلو من العيوب، ففي ركنية أخرى من الجانب المقابل في الشوط الأول، تم نقل روجرز إلى الهجوم، مما ترك محمد بلوومي حرًا على الجناح ليسجل هدف التعادل لهال. هذا التوازن بين الدفاع والهجوم يعكس طبيعة كرة القدم التي تحمل دائمًا إيجابيات وسلبيات في كل تعديل تكتيكي، وهو ما وصفه رافا بينيتيز، المدير الفني السابق لألونسو، بمجاز “البطانية القصيرة”.

تشيلسي يعاني أمام تحديات جديدة في الدوري

في مباراة السبت، تفوق هال سيتي في بعض فترات اللقاء على تشيلسي، حيث كان الفريق الضيف أكثر تهديدًا رغم امتلاكه الكرة بنسبة 32% فقط. جاءت هذه المواجهة بين فريقين يحتلان مراكز متقدمة في جدول الدوري، حيث كان تشيلسي رابع الترتيب وهال سيتي ثالثه قبل انطلاق الجولة. اللافت أن الفريقين كانا من أقل الفرق في الاستحواذ على الكرة خلال الأسابيع الأولى من الموسم.

من الملاحظ أن تشابي ألونسو لا يصر على الاستحواذ على الكرة كما هو الحال مع فرق مثل برشلونة في عهد بيب جوارديولا، بل يفضل التكيف مع ظروف المباراة. ففي مباراة تشيلسي ضد برايتون، اكتفى الفريق بـ26% فقط من الاستحواذ مع إتمام 155 تمريرة، وهو رقم أثار الدهشة. لم يفز أي فريق بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ موسم 2015-2016 بمعدل استحواذ أقل من 55%، بينما سجل تشيلسي 36.5% فقط في أول ثلاث مباريات له هذا الموسم، وهو معدل أقل من جميع الفرق باستثناء هال سيتي.

إحصائيات تشيلسي في أول ثلاث مباريات

الإحصائية تشيلسي مقابل هال سيتي
نسبة الاستحواذ 36.3% 68%
عدد التمريرات المكتملة 263.7 479
الأهداف 2.7 0.9
القوة المتوقعة للأهداف (xG) 1.8 0.9
عدد التسديدات 16.0 12
التسديدات على المرمى 5.7 7

أسلوب هال سيتي الدفاعي وتأثيره على تشيلسي

اعتمد فريق هال سيتي بقيادة المدرب سيرجي جاكيروفيتش، الذي قاد الفريق إلى المركز السادس في دوري الدرجة الثانية الموسم الماضي، على أسلوب دفاعي متراجع، معتمداً على الهجمات المرتدة السريعة. لم يكن هناك نية لمواجهة تشيلسي بشكل مفتوح، خاصةً وأن البلوز معروفون بقدرتهم على الانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم.

حصل هال على 32% من الاستحواذ في ملعب ستامفورد بريدج، مما منح تشيلسي الكرة دون المبادرة الحقيقية في اللعب. وأكد جاكيروفيتش بعد المباراة أن فريقه سيطر على مجريات اللقاء، حيث تفوق في عدد الفرص المتوقعة (xG) 1.49 مقابل 0.89 لتشيلسي، وكذلك في عدد التسديدات 13 مقابل 12.

أداء دفاعي ضعيف يكلف تشيلسي هدف التعادل

شهد هدف التعادل لهال سيتي سلسلة من الأخطاء الدفاعية التي أظهرت ضعفًا واضحًا في تركيز لاعبي تشيلسي. فقد ترك ويسلي فوفانا الكرة تتجاوز رأسه بعد ركلة طويلة، بينما تعرض مالو غوستو للإجهاد بسهولة أمام رايان جايلز عند زاوية الركنية. وكان جورييل هاتو الأكثر مسؤولية، حيث بقي ثابتًا في مكانه بينما ارتدت الكرة فوق رأسه لتصل إلى بلوومي الذي سجل هدف التعادل.

سبق الهدف توقف طويل في اللعب استغله لاعبو هال لتلقي تعليمات مدربهم، في حين غاب لاعبو تشيلسي عن التركيز. رغم الفرص العديدة التي أتيحت لهال، تصدى الحارس إميليانو مارتينيز ببعض التدخلات الحاسمة، إلا أن بعض الأخطاء في التعامل مع الكرة أثارت قلق الجماهير في ستامفورد بريدج.

وصف تشابي ألونسو أداء فريقه الدفاعي بأنه “ضعيف” خلال المباراة، معبرًا عن استيائه من هذا الجانب.

تشكيلة تشيلسي وتغييرات ألونسو في المباراة

أجرى تشابي ألونسو تعديلين فقط على التشكيلة التي واجهت أرسنال قبل ستة أيام، لكن لم يكن من السهل التنبؤ بالتشكيل الفعلي للفريق. توقع البعض تحولًا إلى خط دفاع رباعي لاستيعاب أحد الظهيرين الأيمنين الذين اختارهم ألونسو، أو ربما إشراك بيدرو نيتو على الجناح الأيسر، أو حتى وضع كول بالمر في مركز صانع الألعاب التقليدي، لكن كل هذه التوقعات لم تتحقق.

بدأ مالو غوستو في مركز الظهير الأيمن ضمن خط دفاع ثلاثي، بينما لعب نيتو كظهير جناح أيمن. كان نيتو حراً في التحرك عند امتلاك الكرة، وكذلك غوستو الذي كان يتقدم إلى خط الوسط، في حين تراجع ريس جيمس، الظهير الأيمن الطبيعي، إلى وسط الدفاع الثلاثي. هذا التوزيع كان له منطق تكتيكي، حيث يُعتبر جيمس من أبرز الممررين من الخلف، ومنحه هذا المركز مساحة أكبر لرفع رأسه وتمرير الكرة في مواجهة فريق متكتل.

مع ذلك، لم ينجح هذا الأسلوب في خلق فرص حقيقية، حيث اكتفى تشيلسي بثلاث تسديدات فقط في الشوط الأول الذي انتهى بتأخر الفريق 2-1. تم استبدال جورييل هاتو في الشوط الثاني بعد أدائه الهادئ، لكن دخول بيب تشافاريا لم يغير من النظام، حيث استمر غوستو في التقدم إلى خط الوسط دون إضافة فعالة.

اعتماد تشيلسي على الثلاثي الهجومي الأساسي

غياب مويسيس كايسيدو لفترة طويلة بسبب الإصابة دفع ألونسو إلى التفكير خارج الصندوق في وسط الملعب، لكن لم تكن هناك حاجة لتغيير الثلاثي الهجومي. فقد سجل ثمانية من أصل عشرة أهداف لتشيلسي في الدوري هذا الموسم عبر الثلاثي المكون من جواو بيدرو، كول بالمر، ومورغان روجرز، المعروفين مجتمعة باسم “جي بي مورغان”.

في مباراة هال، كان هذا الثلاثي هو المصدر الوحيد للتهديد الهجومي، حيث بدأوا الهجمة التي انتهت بهدف روجرز، كما صنع بالمر هدف التعادل لجواو بيدرو بعد مراوغة فردية على الجهة اليسرى. من المتوقع أن يوسع ألونسو خياراته الهجومية مستقبلاً، لكن في الوقت الراهن يعتمد بشكل كبير على هؤلاء اللاعبين الثلاثة، بينما تبقى بقية المراكز مفتوحة للتجربة.

تابع اخر اخبار كرة القدم والتحليلات

الحصرية

عبر