
تشهد العلاقة بين مبابي وديمبلي توتراً متزايداً في ظل تنافسهما على جائزة الكرة الذهبية لعام 2026، وهو ما يهدد وحدة منتخب فرنسا قبل انطلاق بطولة يورو 2028. المدير الفني الجديد للمنتخب الفرنسي، زين الدين زيدان، سيجمع بين اللاعبين تحت سقف واحد في معسكر المنتخب المقبل خلال هذا الشهر، على أمل احتواء الخلافات في أول اختبار له بعد توليه المهمة. ورغم ذلك، بدأت تظهر مؤشرات على انقسام في غرفة ملابس المنتخب الفرنسي.
يُعد مبابي وديمبلي من أبرز نجوم كرة القدم في الوقت الحالي، حيث سجل مبابي 93 هدفاً خلال موسمين فقط مع ريال مدريد، كما أصبح الهداف التاريخي لكأس العالم هذا الصيف. لكنه لم يحقق أي ألقاب مع النادي الملكي، كما خسر على الصعيد الدولي مع فرنسا، وهو نفس حال ديمبلي حامل الكرة الذهبية لعام 2025، الذي رغم تراجع مستواه مقارنة بموسم 2024-25، فقد توج بدوري أبطال أوروبا مرتين على التوالي.
لكن المنافسة على الكرة الذهبية ليست مقتصرة على مبابي وديمبلي فقط، إذ يبرز أيضاً لامين يامال وهاري كين ورودري كخصوم أقوياء. وبعد الإعلان عن الترشيحات الأخيرة، تصاعدت الدعوات لأن يتحدث المرشحون المفضلون علناً، وهو ما أدى إلى ظهور توتر واضح بين اللاعبين الفرنسيين.
يعتقد كل من مبابي وديمبلي أنهما يستحقان الفوز بالكرة الذهبية هذا العام. ففي مقابلة مع مجلة فرانس فوتبول، قال مبابي: “لم يكن هناك من هو أفضل مني في الموسم الماضي”. وفي مقابلة أخرى نُشرت في اليوم التالي، لكنه سجلت قبل مقابلة مبابي، قال ديمبلي: “كنت أفضل في اللحظات الحاسمة، وهذا هو المعيار الأساسي، أليس كذلك؟”.
لكن جذور الخلاف تعود إلى تصريح آخر لمبابي وصف فيه مسيرة ديمبلي بأنها كانت أطول وأكثر تعقيداً من مسيرته. قال مبابي: “كان يُنظر إليه دائماً كلاعب موهوب، أما أنا فكنت دائماً أعتبر المختار. وصلت إلى القمة بسرعة كبيرة، أما أوسمان فكانت له مسيرة مختلفة مليئة بالإصابات لكنه تمكن من التعويض”.
يرى الجناح الفرنسي السابق جيروم روثين، الذي يعمل حالياً في الإعلام، أن ديمبلي “تأثر بشدة” و”غاضب” من تصريحات مبابي. وأضاف: “بالنسبة له، هذا بمثابة خيانة. الكلمات قوية، لكنها تعبر عن وجهة نظره… وليس هو فقط، بل كل من حول أوسمان في غرفة ملابس باريس سان جيرمان. كما أن زملاءه في المنتخب الفرنسي منزعجون أيضاً”.
وأشار روثين إلى وجود انقسام داخل المنتخب الفرنسي، حيث يميل بعض اللاعبين إلى دعم ديمبلي أكثر من مبابي، رغم أنهم في نفس الفريق. وتوقع أن “تحدث توترات” عندما يجتمع مبابي وديمبلي في معسكر المنتخب المقبل، معتبراً أن ديمبلي أكثر ميلًا للتصالح مقارنة بمبابي، الذي سبق وأن أثار مشاكل بسلوكه وتصريحاته داخل المنتخب.
عادة ما يتجنب ديمبلي الرد علناً، لكنه اختار إجراء مقابلة اختيارية مع قناة Ligue 1+ بعد فوز باريس سان جيرمان على بريست، حيث أدلى بتصريحات اعتُبرت ردًا غير مباشر على مبابي. قال ديمبلي: “كنت دائماً أعمل بجد من الخلف. طوال مسيرتي لم أقل كلمة، فقط عملت بجد. لم يُنظر إليّ يوماً كمختار، لكنني عملت بجد وفي الموسم الماضي حصدت مكافأة موسم رائع مع باريس. هذا الموسم سنرى، لا ضغوط، فقط الاستمتاع”.
ووفقاً لصحيفة ليكيب، فقد فوجئ مبابي بهذه التصريحات ولا يخطط للرد عليها مجدداً.
قد يثير وصف ديمبلي نفسه بأنه “كان في مؤخرة الصف” بعض الجدل، خاصة أنه كان يوماً ما الأمل الكبير لفرنسا، حيث تألق مع رين قبل أن يعرف الجميع مبابي، وانتقل بعدها إلى بوروسيا دورتموند وبرشلونة على التوالي. في برشلونة، واجه اتهامات بعدم الاحترافية، وكان يبدو وكأنه قد يضيع موهبته، حتى استعاد مستواه في السنوات الأخيرة بعد رحيل مبابي عن باريس سان جيرمان.
قال كريستوف دوغاري، نجم فرنسا السابق، في برنامج روثين إن ديمبلي يمثل “النجم المعاكس” في هذه القصة. وأضاف: “أتذكر عندما كان في برشلونة، لم يكن يستيقظ صباحاً للذهاب للتدريب لأنه كان يلعب بلايستيشن. ديمبلي هو النجم المعاكس، ويتألق بسبب ذلك. لديه عقلية النجم المعاكس. هذه رؤيتان مختلفتان لكرة القدم، أسلوبان وشخصيتان مختلفتان”.
قد لا يكون الخلاف بين مبابي وديمبلي ذا أهمية كبيرة على مستوى الأندية، لكن آمال فرنسا في تحقيق النجاح الدولي في يورو 2028 وكأس العالم 2030 تعتمد على تواجدهما معاً في انسجام. من المتوقع أن يتحدث اللاعبان مباشرة في معسكر المنتخب المقبل لحل الخلاف قبل أن يتفاقم.
تؤكد التقارير أن الأمور “لا يجب أن تُفسر بشكل مبالغ فيه في هذه المرحلة”، لكن من “المعقول أن يُجرى حوار بين الطرفين”.