
في خطوة تعكس رغبة ليفربول في تأمين مستقبل هجومه بعد محمد صلاح، كشفت تقارير صحفية أن إدارة “الريدز” رفعت من وتيرة بحثها عن خليفة النجم المصري، وبدأت اتصالات رسمية مع نادي آر بي لايبزيغ الألماني لبحث إمكانية التعاقد مع الموهبة الإيفوارية الصاعدة يان ديوماندي البالغ من العمر 19 عاماً.
يان ديوماندي، الذي يعتبر من أبرز المواهب الشابة في أوروبا حالياً، كان محط أنظار كبار الأندية منذ عدة أشهر، حيث ارتبط اسمه بمانشستر يونايتد، بايرن ميونيخ، باريس سان جيرمان، وتشيلسي، إلى جانب ليفربول. ويعي نادي لايبزيغ جيداً حجم الاهتمام الكبير بلاعبه الشاب، ويبدو مصمماً على عدم التفريط فيه إلا في حال تلقي عرض مالي ضخم لا يمكن رفضه.
وبحسب مصادر مقربة من النادي الألماني، فإن لايبزيغ حدد سعراً أولياً لا يقل عن 151.2 مليون دولار (112.4 مليون جنيه إسترليني، أو 130 مليون يورو) مقابل الاستغناء عن ديوماندي. ورغم ضخامة هذا الرقم، إلا أن ليفربول لم يتراجع عن مساعيه، بل دخل في مفاوضات مباشرة مع لايبزيغ، بحسب ما أوردته صحيفة “ذا أتلتيك”.
تشير التقارير إلى أن ليفربول بات في “الموقع الأقوى” لإتمام الصفقة، متفوقاً بذلك على بقية الأندية المهتمة بخدمات ديوماندي. ويأتي هذا التحرك في نفس اليوم الذي أعلن فيه النادي تعيين المدرب الإسباني أندوني إيراولا، المدير الفني السابق لبورنموث، خلفاً للهولندي آرني سلوت، في إشارة واضحة إلى أن إدارة ليفربول تضع ملف تدعيم الهجوم على رأس أولوياتها مع بداية الصيف.
في ظل تصاعد التكهنات حول مستقبله، يتعرض ديوماندي لسيل من الأسئلة حول خطوته المقبلة، خاصة مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 التي يستعد لها مع منتخب كوت ديفوار. ورغم حرصه الدائم على عدم الكشف عن نواياه، إلا أن اللاعب الشاب لم يخف إعجابه بفريق باريس سان جيرمان، حيث صرح لصحيفة “ليكيب” الفرنسية قائلاً: “باريس سان جيرمان فريق أحببته منذ طفولتي، لكنني الآن لا أفكر في المستقبل، تركيزي منصب على كأس العالم، وسنرى ما سيحدث بعد ذلك”.
أنهى ديوماندي موسم 2025-2026 مع لايبزيغ برصيد 13 هدفاً و9 تمريرات حاسمة خلال 36 مباراة في جميع المسابقات، ما يعكس قدراته الهجومية العالية وتنوع أدواره في الخط الأمامي. ومن المتوقع أن يكون أساسياً مع منتخب كوت ديفوار في مونديال أمريكا الشمالية هذا الصيف، حيث قد ترفع تألقاته هناك من قيمته السوقية وتجعل المنافسة عليه أكثر شراسة.
رغم أن باريس سان جيرمان يظل حلماً طفولياً لديوماندي، إلا أن الواقع الفني يشير إلى أن انتقاله إلى ليفربول قد يكون الأنسب لمسيرته في هذه المرحلة. فالنادي الإنجليزي يبحث عن جناح هجومي أساسي بعد صلاح، ما يفتح الباب أمام ديوماندي ليحجز مكاناً في التشكيلة الأساسية ويحصل على دقائق لعب أكثر في الدوري الأقوى عالمياً.
أما في باريس سان جيرمان، فإن المنافسة ستكون أصعب، خاصة مع وجود أسماء مثل دزيريه دوئي في الجناح الأيمن وخفيتشا كفاراتسخيليا في الجناح الأيسر، ما قد يقلل من فرص ديوماندي في اللعب أساسياً.
على الرغم من كل هذه العروض والإغراءات، أبدى ديوماندي في تصريحات لشبكة “سكاي سبورتس” رغبته في عدم الاستعجال، قائلاً: “عقدي مع لايبزيغ يمتد حتى 2030، أي أن أمامي أربع سنوات إضافية. أطمح لأن أكون من أفضل اللاعبين في الملعب، لكنني أريد أن أتقدم خطوة بخطوة حتى أحقق ما أطمح إليه”.
تحركات ليفربول الجادة نحو ضم يان ديوماندي تعكس إدراك الإدارة لحتمية التجديد الهجومي في ظل تقدم محمد صلاح في السن واحتمالية رحيله في المستقبل القريب. التعاقد مع موهبة شابة بحجم ديوماندي سيمنح الفريق حلولاً هجومية متنوعة ويضمن استمرارية المنافسة على أعلى المستويات محلياً وأوروبياً.
من جهة أخرى، فإن نجاح ليفربول في حسم الصفقة سيشكل رسالة قوية لبقية المنافسين في السوق، ويعزز من جاذبية النادي للمواهب الشابة حول العالم، خاصة مع تولي أندوني إيراولا القيادة الفنية، المعروف بقدرته على تطوير اللاعبين الشباب.
يبقى مستقبل يان ديوماندي مفتوحاً على جميع الاحتمالات، لكن المؤكد أن ليفربول يتحرك بجدية وبخطوات محسوبة لخلافة محمد صلاح، في صفقة قد تكون الأبرز في ميركاتو الصيف إذا ما تمت بالشروط المالية الضخمة المطروحة. الأيام القادمة ستحمل الكثير من التفاصيل حول مصير أحد ألمع المواهب الصاعدة في الكرة الأوروبية.