
في خطوة مفاجئة، كشفت تقارير إعلامية متعددة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يحضر المباراة الأولى لمنتخب الولايات المتحدة للرجال في كأس العالم، والمقررة يوم الجمعة، رغم حضوره العديد من الفعاليات الرياضية الكبرى خلال ولايته الثانية، مثل السوبر بول، وكأس رايدر، ونهائيات دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين هذا العام.
كان دونالد ترامب شخصية محورية في مسار التحضيرات لاستضافة الولايات المتحدة لكأس العالم. ففي عام 2018، وخلال ولايته الأولى، تم الإعلان عن فوز الولايات المتحدة بحق استضافة البطولة إلى جانب المكسيك وكندا، حيث صرح ترامب حينها بأسف: “لن أكون هنا”. إلا أن عودته المتأخرة إلى البيت الأبيض منحت الرئيس فرصة فريدة لحضور أكبر حدث رياضي عالمي على الأراضي الأمريكية.
ورغم هذه الفرصة، تشير التقارير إلى أن ترامب لن يكون حاضراً في المدرجات لمتابعة منتخب بلاده في مباراته الافتتاحية.
شهدت الأحداث الرياضية التي حضرها ترامب سابقاً تأثيراً كبيراً على الأجواء داخل الملاعب وخارجها. فعلى سبيل المثال، عندما حضر مباراة نيويورك نيكس ضد سان أنطونيو سبيرز في المباراة الثالثة من نهائيات دوري كرة السلة الأمريكي، لاحظ الجمهور أن وجود ترامب غيّر بشكل كبير تجربة الحضور، حتى بالنسبة لأولئك الذين لم يكونوا متواجدين في الملعب.
وفيما يتعلق بمباراة الولايات المتحدة ضد باراغواي في افتتاح مشوار المنتخب الأمريكي، كان من المنتظر أن يتطلب حضور ترامب إجراءات أمنية مشددة في ملعب “سوفي ستاديوم” بكاليفورنيا، مع احتمال إغلاق المناطق المحيطة بالملعب بالكامل. ومع بقاء أقل من 48 ساعة على انطلاق المباراة التي يستضيفها المدرب ماوريسيو بوكيتينو، كانت صحيفة “بوليتيكو” أول من أشار إلى أن مصادر متعددة أكدت عدم حضور الرئيس الأمريكي.
لا تزال الأسباب الحقيقية وراء قرار ترامب بعدم حضور هذا الحدث التاريخي غير واضحة، خاصة وأنه لطالما أشاد بالبطولة، وكرر تصريحات رئيس الفيفا جياني إنفانتينو بأن كأس العالم سيكون “مثل ثلاثة سوبر بول يومياً لمدة شهر كامل”.
ويُعتقد أن رد فعل الجماهير السلبي تجاه ترامب في بعض المناسبات السابقة، مثل ما حدث في ماديسون سكوير جاردن عندما قوبل بصيحات الاستهجان عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، قد يكون أحد العوامل المؤثرة. كما أن ولاية كاليفورنيا، مثل نيويورك، تُعد معقلاً للحزب الديمقراطي، وربما لم تكن لتستقبل الرئيس الجمهوري بحفاوة.
ورغم ذلك، يبقى قرار ترامب بعدم حضور المباراة الافتتاحية قراراً لافتاً، خاصة إذا ما قورن بما حدث في نسخة 1994 عندما استضافت الولايات المتحدة البطولة، حيث ألقى الرئيس حينها بيل كلينتون كلمة من على درج ملعب “سولجر فيلد” بعد متابعته لحفل الافتتاح الذي شهد إضاعة ديانا روس لركلة الجزاء الشهيرة.
في الوقت الذي أكد فيه رئيس باراغواي سانتياغو بينيا حضوره للمباراة قبل يومين من انطلاقها، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيكون أبرز المسؤولين السياسيين الحاضرين عن الدولة المضيفة.
ويُعد روبيو من الشخصيات المعتادة على أجواء البطولة، إذ أشرف على برنامج التأشيرات المثير للجدل الذي أثر على الجماهير واللاعبين والمدربين وحتى الحكام، وسيتولى مهام دبلوماسية خلال الحدث. ووفقاً لبيان رسمي: “على هامش المباراة، سيلتقي الوزير روبيو مع رئيس باراغواي سانتياغو بينيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وباراغواي في مجالات الأمن الإقليمي والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا الناشئة”.
ورغم أن ترامب لم يؤكد رسمياً حضوره أو غيابه حتى الآن، إلا أن صحيفة “ذا أثلتيك” أشارت إلى أن الرئيس من المتوقع أن يكون في واشنطن العاصمة يوم الجمعة. ويُعرف عن ترامب شغفه برياضة الفنون القتالية المختلطة (UFC)، حيث من المقرر أن يشرف على التحضيرات لفعالية UFC التي ستقام في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم الأحد المقبل، والذي يصادف عيد ميلاده الثمانين.
وعلى عكس بعض الأحداث الرياضية الكبرى الأخرى، اعتاد ترامب أن يُستقبل بحفاوة كبيرة في نزالات UFC، حيث من المنتظر أن يكون واحداً من بين 125 ألف متفرج في حدث بلغت تكلفة تنظيمه أكثر من 60 مليون دولار.
صور مرفقة:
بهذا، يتأكد غياب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن واحدة من أهم اللحظات الرياضية في تاريخ الولايات المتحدة، في حدث سيشهد حضور شخصيات سياسية ورياضية بارزة، بينما يتجه ترامب للاحتفال بعيد ميلاده الثمانين في أجواء رياضية مختلفة تماماً.