
أعلن ريال مدريد رسمياً تعيين المدرب البرتغالي جوزيه مورينـيو مديراً فنياً للفريق الأول، في خطوة مفاجئة تعيد “السبيشل وان” إلى ملعب سانتياغو برنابيو بعد سنوات طويلة من رحيله عن النادي الملكي.
ووقع مورينـيو، البالغ من العمر 63 عاماً، عقداً يمتد لثلاثة مواسم مع ريال مـدريد، ليبدأ حقبة جديدة تحمل الكثير من الطموحات والتحديات في العاصمة الإسبانية.
وكشفت التقارير أن النادي الملكي دفع 15 مليون يورو (17.3 مليون دولار) للحصول على خدمات المدرب البرتغالي من بنفيكا، الذي كان يرتبط بعقد مع النادي البرتغالي حتى نهاية الموسم المقبل.
يتولى مورينـيو المهمة خلفاً للإسباني ألفارو أربيلوا، الذي قاد الفريق الأول بصورة مؤقتة بعد رحيل تشابي ألونسو في يناير الماضي.
وكان أربيلوا، المدرب السابق لريال مـدريد كاستيا، قد حصل على فرصة قيادة الفريق الأول خلال النصف الثاني من الموسم، لكنه فشل في تحقيق أي لقب، وهو ما دفع إدارة النادي للبحث عن مدرب يمتلك خبرة أكبر في المنافسة على البطولات.
وترى إدارة ريال مـدريد أن مورينـيو يمتلك الشخصية والخبرة اللازمتين لإعادة الفريق إلى منصات التتويج بعد فترة من النتائج المخيبة.
اكتفى ريال مـدريد بإصدار بيان رسمي قصير للإعلان عن الصفقة، أكد فيه أن مورينـيو سيتولى مهامه بشكل رسمي اعتباراً من 13 يوليو المقبل، مع انطلاق فترة الإعداد للموسم الجديد.
وأشار البيان إلى أن العقد الجديد يمتد لثلاث سنوات، في خطوة تعكس ثقة الإدارة بقدرة المدرب البرتغالي على إعادة الفريق إلى الواجهة.
رغم القيمة التدريبية الكبيرة التي يتمتع بها مورينـيو، فإن عودته إلى ريال مدريد أثارت العديد من التساؤلات حول مدى قدرته على التعامل مع غرفة الملابس الحالية.
ويعتقد كثيرون أن التعاقد مع شخصية قوية ومثيرة للجدل مثل مورينـيو قد يخلق أجواء متوترة داخل الفريق، خاصة في ظل وجود عدد من النجوم أصحاب النفوذ والشخصيات القوية.
كما يرى مراقبون أن غرفة ملابس ريال مدريد الحالية أظهرت في فترات سابقة صعوبة في تقبل بعض الأساليب التدريبية الصارمة، وهو ما قد يضع المدرب البرتغالي أمام اختبار مبكر.
ليست هذه المرة الأولى التي يشرف فيها مورينـيو على تدريب ريال مدريد.
فقد تولى قيادة الفريق في يونيو 2010، واستمرت تجربته حتى عام 2013، وهي فترة شهدت العديد من النجاحات الرياضية، لكنها لم تخلُ أيضاً من الأزمات والخلافات.
وخلال ولايته الأولى دخل المدرب البرتغالي في خلافات علنية مع عدد من أبرز نجوم الفريق آنذاك، من بينهم إيكر كاسياس وكريستيانو رونالدو وكريم بنزيما.
كما أخفق في تحقيق الحلم الأكبر لجماهير ريال مدريد والمتمثل في التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا.
تثير عودة مورينـيو أيضاً تساؤلات حول مستواه التدريبي خلال السنوات الأخيرة.
فمنذ رحيله عن ريال مدريد قبل أكثر من عقد، لم ينجح المدرب البرتغالي في التتويج سوى بلقب دوري واحد، عندما قاد تشيلسي للفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز قبل أن يغادر النادي في الموسم التالي بصورة مفاجئة.
ورغم ذلك، لا يبدو أن رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز يشعر بالقلق تجاه هذه المعطيات، بل يواصل رهانه على المدرب الذي قاد الفريق سابقاً إلى واحدة من أعظم الحملات في تاريخ الدوري الإسباني.
يبقى موسم 2011-2012 واحداً من أبرز أسباب عودة مورينيـو إلى ريال مـدريد.
ففي ذلك الموسم قاد الفريق للتتويج بلقب الدوري الإسباني بعد تحقيق رقم قياسي بلغ 100 نقطة، إضافة إلى تسجيل 121 هدفاً، وهو أحد أفضل المواسم في تاريخ النادي.
كما نجح خلال فترته الأولى في التتويج بكأس ملك إسبانيا وكأس السوبر الإسباني، وهي إنجازات عجز عن تحقيقها عدد من المدربين الذين تعاقبوا على تدريب الفريق لاحقاً، بمن فيهم تشابي ألونسو وألفارو أربيلوا.
يدرك مورينيـو أن الهدف الرئيسي من عودته إلى سانتياغو برنابيو واضح للغاية.
فإدارة ريال مدريد لا تبحث فقط عن تحسين الأداء، بل تريد استعادة البطولات بعد أكثر من عامين من الغياب عن منصات التتويج.
ولهذا السبب، تبدو الإدارة مستعدة لتحمل كل الجدل والأزمات المحتملة التي قد ترافق شخصية المدرب البرتغالي، طالما أن الفريق يعود إلى المنافسة على الألقاب الكبرى.
في المقابل، أسدل ريال مدريد الستار رسمياً على فترة ألفارو أربيلوا مع الفريق الأول.
وكان المدرب الإسباني يدرك أن مستقبله مع النادي أصبح معقداً بعدما تأكد خروج الفريق من الموسم دون أي لقب.
ورغم أنه لم يحصل على وداع رسمي مشابه لذلك الذي حظي به داني كارفاخال ودافيد ألابا في الجولة الأخيرة من موسم 2025-2026، فإن المؤشرات كانت تؤكد منذ أسابيع أن إدارة النادي تتجه نحو تغيير الجهاز الفني.
انتظر ريال مدريد حتى التاسع من يونيو للإعلان رسمياً عن نهاية مشوار أربيلوا مع الفريق الأول.
وجاء في البيان:
“يتقدم ريال مدريد بالشكر العميق إلى ألفارو أربيلوا، الذي أظهر طوال مسيرته داخل النادي، منذ أيامه في أكاديمية الشباب، الولاء والالتزام والاحترافية.”
وأضاف النادي:
“ألفارو أربيلوا يجسد قيم ريال مدريد، وسيظل هذا النادي دائماً منزله. نتمنى له ولعائلته كل التوفيق في المرحلة المقبلة.”
مع عودة مورينـيو، يستعد ريال مـدريد لمرحلة جديدة مليئة بالتحديات والتوقعات المرتفعة.
وسيكون المدرب البرتغالي مطالباً بإعادة الفريق إلى منصات التتويج المحلية والقارية، في وقت تنتظر فيه الجماهير رؤية ما إذا كان “السبيشل وان” قادراً على تكرار نجاحاته السابقة أم أن عودته ستفتح فصلاً جديداً من الجدل داخل النادي الملكي.
وبين التفاؤل والشكوك، يبقى المؤكد أن عودة مورينـيو إلى سانتياغو برنابيو ستكون واحدة من أكثر القصص إثارة في كرة القدم العالمية خلال الموسم المقبل.