منتخب إنجلترا يعجز عن تجاوز دفاع غانا الصلب ويخطف الأسود النتيجة بالتعادل السلبي في مباراة ودية ببوسطن
في مباراة ودية أقيمت على ملعب جيليت ستاديوم بمدينة بوسطن، تعادل منتخب إنجلترا مع نظيره الغاني سلبياً بعد مواجهة قوية شهدت تماسكاً دفاعياً كبيراً من جانب الأسود السوداء، منع الفريق الإنجليزي من تسجيل أي هدف رغم سيطرته النسبية على مجريات اللعب.
بداية المباراة وتكتيك المدير الفني لكارلوس كيروش
بعد الأداء الحماسي الذي قدمه منتخب إنجلترا في مباراته الأولى والتي انتهت بالفوز على كرواتيا (4-2)، توقع كثيرون أن تكون المباراة أمام غانا مجرد استعراض للفريق الثلاثي الأسود، غير أن المدير الفني لغانا، كارلوس كيروش، كان له رأي آخر، إذ استلهم تكتيكه من الهزيمة الثقيلة لإيران (6-2) أمام إنجلترا في كأس العالم الأخيرة بقطر، ليحضر خطة دفاعية محكمة في الطقس الرطب لولاية ماساتشوستس تعيق تحركات المنافس.
مجريات الشوط الأول والتكتيك الدفاعي الصلب
سادت المباراة فترة توقف متكررة في الشوط الأول، شابتها اعتراضات على فواصل التبديل المائية التي بدت باهتة إلى حد ما، جاء خلالها الأداء محصوراً بشكل كبير، حيث نجح الدفاع الغاني في إغلاق المساحات بفعالية ونجح في إعاقة محاولات منتخب إنجلترا في اختراق الخطوط الخلفية. برغم سيطرة إنجلترا على الكرة بنسبة بلغت 78% في تلك الفترة، إلا أنها لم تستطع حتى التسديد على المرمى خلال الشوط الأول، مكتفية بانخفاض قيمة الفرص المتوقعة (0.27 xG)، مما عكس العزيمة والتكتيك الدفاعي المحكمة الذي وضعه كيروش وجنوده.
الشوط الثاني وتغييرات توخيل غير المؤثرة
مع بداية الشوط الثاني، توقع الجمهور تحسناً في أداء إنجلترا بعد تحفيز مدربهم توماس توخيل لاعبيه، وتدخلاته بتبديلات هجومية لتعزيز الخط الأمامي، لكن لم يكن هناك تغير جذري في سير المباراة، وبقي منتخب غانا محافظاً على تماسكه الدفاعي، بل زاد من ثقتها في الإمساك بنقاط المباراة، خاصة مع اعتماد توخيل على تغييراته التي لم تثمر أي مكاسب على أرض الملعب.
محاولات إنجلترا ومردود غانا النهائي
على الرغم من الدفع باللاعبين المهاجمين في الدقائق الأخيرة من المباراة، وخلق منتخب الأسود الثلاثة أفضل فرصه وأبرز لحظاته الهجومية، إلا أن الدفاع الغاني حافظ على شباكه نظيفة وحصد نقطة ثمينة تعزز فرصته في التأهل إلى دور الـ32، مقابل تعادل مخيب لآمال منتخب إنجلترا في ظل سيطرة كبيرة على الكرة وإحصائيات عدوانية على مستوى التسديد والتمرير، لكنه عجز عن تحقيق النتيجة المرجوة.
تقييم أداء لاعبي إنجلترا بنظام 4-2-3-1
بحسب تقييم موقع فوت موب، جاءت درجات لاعبي إنجلترا على النحو التالي:
حارس المرمى: جوردان بيكفورد (7.1): تصدى لموقف خطير في الشوط الثاني لكنه لم يُشغل كثيراً.
ظهير أيمن: ريس جيمس (7.5): ظهر متكاسلاً أحياناً سواء هجومياً أو دفاعياً، وافتقر إلى الدقة في العرضيات.
قلب الدفاع: عزري كونسا (7.3): قدم أداءً هادئاً إلى حد ما، لكن ارتكب خطأ كان من الممكن أن يترتب عليه ركلة جزاء لغانا.
قلب الدفاع: مارك غيهي (8.0): تألق في ظهوره مع الفريق وقدم أداء متمكناً رغم ضعف الفاعلية الهجومية للمنتخب الغاني.
ظهير أيسر: جيد سبنس (7.0): رغم إعجاب توخيل به، لم يكن مناسباً لخصائص هذه المباراة، وتركز تأثيره في الفترات الدفاعية أكثر من الهجومية.
وسط ميدان: إليوت أندرسون (7.3): عانى من الرقابة الكبيرة التي فرضها فريق غانا عليه.
وسط ميدان: ديكلان رايس (8.1): قدم دعماً دفاعياً هاماً خصوصاً في الدقائق الأخيرة، لكنه لم يكن فعالاً في فك الحصار الدفاعي.
جناح أيمن: نوني ماديوكي (6.5): نجح في تجاوز أحد مدافعي غانا مرة واحدة فقط، وعانى من الضغط وقلة جودة الأداء.
صانع ألعاب: جود بيلينجهام (6.0): لم يكن على قدر الأداء الذي قدمه أمام كرواتيا، وتمكن دفاع غانا من تعطيله، مع الإشادة بمحاولته الدفاعية.
جناح أيسر: أنتوني جوردون (7.0): بدأ المباراة بقوة لكنه تم السيطرة عليه سريعاً.
مهاجم صريح: هاري كين (6.3): لم تتح له فرص كثيرة وسدد كرة سهلة خارج المرمى في اللحظات الحاسمة.
البدلاء وتأثيرهم
بوكايو ساكا (65 دقيقة بدلاً من جوردون) 6.9: دخل وحاول تغير المستوى وهدد دفاع غانا قليلاً.
نيكو أوريلي (65 دقيقة بدلاً من سبنس) 7.2: اقترب من تسجيل هدف بعد أن ارتطمت كرة رأسه بالقائم.
مورجان روجرز (73 دقيقة بدلاً من بيلينجهام) 5.9: أظهر بعض لمحات الجودة في الدقائق الأخيرة.
إبريشي إيز (73 دقيقة بدلاً من أندرسون) 6.4: تبادل كرات دفاعية خطيرة مع خصم غاني.
ماركوس راشفورد (87 دقيقة بدلاً من ماديوكي) لم يُقيّم.
وجاء على مقاعد البدلاء ولم يشارك: دين هندرسون (حارس)، جيمس ترافورد (حارس)، دان بيرن، جاريل كوانشاه، جوردان هندرسون، كوبي ميناو، إيفان توني، أولي واتكينز، جون ستونز.
أرقام وتعليقات توضح مخاوف إنجلترا
سيطرة إنجلترا وصلت إلى 79% من زمن المباراة، لكن لم تستطع الفريق التسديد سوى 3 مرات فقط على المرمى، مقابل مرة واحدة فقط لغانا.
لم تُسجل إنجلترا أي تسديدة على المرمى في الشوط الأول، وهو الأول في كأس العالم 2026 يشهد هذا الأمر.
على الرغم من القوة التي أبدتها إنجلترا في الركلات الثابتة، إلا أن غانا كانت حاضرة بقوة في الدفاع الجوي وتصدى لتسعة ركلات ركنية بكفاءة.
بلغت قيمة الفرص المتوقعة لإنجلترا 1.28، مع توليد 0.45 منها فقط في اللحظة التي أهدر فيها هاري كين فرصة سهلة للغاية.
نقاط ضعف وملحوظات فنية
فشل توماس توخيل في إيجاد التوازن الصحيح بين الخطوط، كما أن اختياراته لتشكيلة مواجهة هذا الأسلوب الدفاعي القوي لغانا لم تكن كافية.
ضعف الأداء من الأجنحة، خاصة أنتوني جوردون ونوني ماديوكي، اللذين عانيا في مواجهة دفاع غانا المكثف بالامتلاء في وسط الملعب.
عانى جود بيلينجهام من التكتل الدفاعي الغاني الذي حرمه من إظهار إمكانياته الحقيقية، رغم جهوده الدفاعية.
أداء قوي قدمه مارك غيهي في الدفاع وقد يشكل إضافة جيدة في مركز قلب الدفاع على حساب الاعتماد على جون ستونز في قادم المباريات.
من الواضح أن وجود ماركوس راشفورد وبوكايو ساكا بداية من البداية بالإضافة إلى نيكو أوريلي في مركز ظهير أيسر قد يكون له تأثير إيجابي على أداء الفريق في مباريات قادمة.
كانت نتيجة التعادل السلبي مع فريق غانا تعبيراً صادقاً عن صعوبة اختراق دفاع محكم ومدرب متمرس مثل كارلوس كيروش، رغم الأرقام التي تبين تفوق إنجلترا من حيث الاستحواذ والتمريرات. الأداء جاء محبطاً للجماهير التي كانت تأمل في استعراض القوة بعد الفوز الكبير على كرواتيا، ولكن النتيجة ليست كارثية، فالفريق لا يزال يملك فرص تحسين المستوى في المباريات القادمة بتعديل التشكيلة والاستفادة من لاعبيه الهجوميين الشباب.