
سقط منتخب إنجلترا في فخ التعادل السلبي أمام غانا بنتيجة 0-0، في المباراة التي جمعتهما ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة L في كأس العالم 2026، ليؤجل الأسود الثلاثة حسم بطاقة التأهل إلى الدور الإقصائي حتى الجولة الثالثة والأخيرة.
ودخل المنتخب الإنجليزي اللقاء وهو يعلم أن الفوز سيكون كافيًا لحسم التأهل رسميًا من المجموعة مساء الثلاثاء، إلا أن رجال المدرب توماس توخيل اصطدموا بدفاع غاني منظم وحارس متألق، ليكتفوا بنقطة واحدة قبل مواجهة بنما في الجولة المقبلة يوم السبت.
بدأت إنجلترا المباراة بشكل قوي، وفرضت سيطرتها على الكرة منذ الدقائق الأولى، لكنها لم تتمكن من تهديد مرمى الحارس بنيامين أساري بالشكل المطلوب. وكانت أولى المحاولات الخطيرة عبر ديكلان رايس الذي نفذ ركلة حرة قوية في الدقيقة 14، لكنها مرت فوق العارضة.
واستمرت إنجلترا في السيطرة على مجريات اللعب حتى نهاية الشوط الأول، لكنها افتقدت اللمسة الحاسمة في الثلث الأخير. ونجح توماس بارتي في إيقاف جود بيلينغهام ومنعه من التسديد في إحدى اللقطات المهمة، قبل أن يهدر رايس فرصة أخرى برأسية فوق المرمى إثر عرضية من نوني مادويكي، بينما تصدى جوناس أجيتي لتسديدة هاري كين من داخل منطقة الجزاء وحولها إلى ركلة ركنية.
وشهد الشوط الأول رقمًا لافتًا، إذ كانت هذه أول مباراة في كأس العالم منذ مواجهة كرواتيا وبلجيكا في نسخة 2022 لا يسدد فيها أي من الفريقين كرة واحدة على المرمى خلال أول 45 دقيقة.

واصلت إنجلترا محاولاتها في الشوط الثاني، ونجحت أخيرًا في تسجيل أول تسديدة على المرمى قبل مرور ساعة من اللعب، عندما سدد أنتوني جوردون كرة سهلة تعامل معها بنيامين أساري دون مشاكل.
بعدها تصدى أساري ببراعة لتسديدة هاري كين من خارج منطقة الجزاء، ثم أهدر البديل بوكايو ساكا فرصة أخرى بعدما مرت رأسيته فوق العارضة، في وقت منح فيه توماس توخيل الثنائي مورغان روجرز وإيبيريتشي إيزي أول ظهور لهما في كأس العالم.
ورغم السيطرة الإنجليزية، لم تكن غانا بلا أنياب، إذ هددت مرمى إنجلترا عبر المرتدات، وكاد برينس أدو أن ينفرد بجوردان بيكفورد لولا تدخل حاسم في اللحظة الأخيرة من إزري كونسا.
وفي الدقائق الأخيرة، بدا أن إنجلترا الأقرب لخطف هدف الفوز، حيث تألق أساري مجددًا وأبعد تسديدة مقوسة من ساكا، قبل أن ترتطم رأسية نيكو أورايلي من عرضية ريس جيمس بالقائم، ثم سقطت الكرة أمام هاري كين على بعد ست ياردات فقط، لكنه سدد بشكل غريب فوق العارضة، لتضيع أخطر فرص المباراة.
بعد فوزها المثير على كرواتيا في مباراة شهدت ستة أهداف، كانت التوقعات تشير إلى عرض هجومي قوي من إنجلترا أمام منتخب غانا المصنف في المركز 65 عالميًا، وهو أقل منتخب تصنيفًا تواجهه إنجلترا في بطولة كبرى خلال آخر 30 عامًا.
لكن رجال توخيل فشلوا في تكرار الحيوية الهجومية التي ظهرت في المباراة الأولى، خصوصًا خلال الشوط الأول. ورغم أن إنجلترا أكملت 104 تمريرات ناجحة انتهت في الثلث الهجومي، وهو أعلى رقم لفريق لم يسدد على المرمى في الشوط الأول من مباراة بكأس العالم منذ بدء تسجيل هذه الإحصائية عام 1966، فإن الفاعلية غابت تمامًا عن الثلث الأخير.
في المقابل، قد يكون توخيل خرج بمكسب دفاعي مهم، تمثل في الأداء القوي الذي قدمه مارك غويهي بعد دخوله بدلًا من جون ستونز في الخط الخلفي. وقدم مدافع مانشستر سيتي مباراة مميزة على مستوى البناء والتمرير، إذ أكمل 126 تمريرة، وهو أعلى رقم للاعب إنجليزي في مباراة بكأس العالم منذ 1966. كما كان قريبًا من التسجيل في اللحظات الأخيرة لولا إبعاد كرته من على خط المرمى.

رغم التعادل، خرجت المباراة بعدد من الأرقام اللافتة التي تعكس شكل المواجهة وهيمنة إنجلترا دون ترجمة حقيقية:
بهذا التعادل، فشلت إنجلترا في حسم التأهل رسميًا من الجولة الثانية، لكنها لا تزال تملك فرصة قوية لحسم الأمور عندما تواجه بنما في الجولة الثالثة من دور المجموعات.
أما غانا، فقد خرجت بنقطة ثمينة أمام أحد أبرز المرشحين في المجموعة، بعد أن نجحت في فرض مباراة تكتيكية صعبة وأغلقت المساحات أمام هجوم إنجلترا، لتبقي آمالها قائمة قبل الجولة الأخيرة.
ورغم أن الأسود الثلاثة ظهروا بصورة باهتة هجوميًا مقارنة بمباراتهم الافتتاحية، فإن توخيل قد يجد في هذه المواجهة درسًا مهمًا قبل الأدوار الإقصائية، خصوصًا فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الفرق المتكتلة دفاعيًا واستغلال الكم الكبير من الاستحواذ والتمريرات في صناعة فرص أكثر جودة وحسمًا.