تقييم أداء هاري كين يقود إنجلترا للفوز على الكونغو في تصفيات كأس العالم

نجح منتخب إنجلترا في انتزاع بطاقة التأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026 بعدما قلب تأخره أمام منتخب الكونغو الديمقراطية إلى فوز مثير بنتيجة 2-1، في مواجهة احتضنها ملعب أتلانتا، ليضرب موعدًا مرتقبًا مع أحد مستضيفي البطولة، منتخب المكسيك، على ملعب أزتيكا يوم الأحد المقبل.

ورغم أن الأداء الذي قدمه رجال المدرب توماس توخيل لم يكن مقنعًا على مدار اللقاء، فإن مباريات الأدوار الإقصائية كثيرًا ما تُحسم بالقدرة على النجاة وتحقيق الانتصار أكثر من تقديم كرة قدم جميلة، وهو سيناريو أعاد إلى الأذهان مشوار إنجلترا نحو نهائي بطولة أوروبا 2024 تحت قيادة المدرب السابق غاريث ساوثغيت.

وبعد هذا الانتصار الدرامي، برزت ستة مشاهد رئيسية رسمت ملامح المباراة، حمل بعضها الكثير من الإيجابيات، بينما كشف بعضها الآخر عن نقاط ضعف لا تزال بحاجة إلى معالجة قبل مواجهة المكسيك في الدور المقبل.

هاري كين.. القائد والمنقذ في الوقت المناسب

مع مرور دقائق المباراة وتعثر منتخب إنجلترا في اختراق دفاع الكونغو الديمقراطية، بدا واضحًا أن الحل الأقرب لإعادة “الأسود الثلاثة” إلى أجواء اللقاء يتمثل في إيصال الكرة إلى هاري كين داخل منطقة الجزاء.

ورغم بساطة الفكرة، فإنها أثبتت فعاليتها في النهاية، إذ نجح قائد المنتخب الإنجليزي في إنقاذ فريقه عندما كان على أعتاب الخروج من البطولة.

لم يدخل مهاجم بايرن ميونيخ المباراة بالصورة المنتظرة، واكتفى بمحاولتين فقط خلال الشوط الأول، جاءت الأولى في الدقيقة 35، كما طالب بركلة جزاء رفض الحكم أدهم مخادمة احتسابها.

لكن خبرة هاري كين الكبيرة ظهرت في اللحظة الحاسمة، فهو من اللاعبين الذين لا يحتاجون إلى الكثير من الفرص داخل منطقة الجزاء.

ومع دخول أنتوني غوردون إلى أرض الملعب، تغيرت ملامح الهجوم الإنجليزي، حيث أرسل عرضية متقنة من الجهة اليسرى ارتقى لها كين وحولها برأسه إلى داخل الشباك، مسجلًا هدف التعادل.

ولم يكتف قائد إنجلترا بذلك، إذ عاد غوردون ليمرر له كرة أخرى، فاستلمها كين، وخلق لنفسه المساحة المناسبة قبل أن يسدد كرة قوية ومتقنة استقرت في الزاوية العليا للمرمى، مانحًا منتخب بلاده هدف الفوز والتأهل.

وبات هاري كين أول لاعب من منتخب إنجلترا يسجل هدفين في مباراة واحدة بالأدوار الإقصائية لكأس العالم منذ أن فعلها غاري لينيكر أمام الكاميرون في ربع نهائي مونديال 1990.

كما رفع قائد إنجلترا رصيده إلى 13 هدفًا في نهائيات كأس العالم، ليتساوى في المركز السادس تاريخيًا مع الفرنسي جوست فونتين، متجاوزًا الأسطورة البرازيلية بيليه الذي سجل 12 هدفًا.

ولم تتوقف أرقام كين عند هذا الحد، إذ وصل إلى 10 أهداف في 11 مباراة خاضها بالأدوار الإقصائية للبطولات الكبرى، سواء في كأس العالم أو بطولة أوروبا، منذ يورو 2020، متفوقًا بفارق ثلاثة أهداف على أقرب لاعب أوروبي، وهو كيليان مبابي الذي سجل سبعة أهداف خلال الفترة نفسها.

ورغم أن هاري كين سيبلغ الثالثة والثلاثين من عمره في وقت لاحق من هذا الشهر، فإنه يواصل تقديم أفضل مستوياته، بعدما سجل 72 هدفًا في 62 مباراة مع منتخب إنجلترا وبايرن ميونيخ في جميع المسابقات منذ بداية أغسطس 2025، رغم أن معدل الأهداف المتوقع (xG) الخاص به خلال تلك الفترة بلغ 50.2 فقط، وهو ما يعكس فعاليته الكبيرة أمام المرمى.

وشهدت المباراة أيضًا الظهور الأساسي الخامس عشر لـكين في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، ليصبح أكثر لاعب من لاعبي الميدان مشاركة أساسيًا مع منتخب إنجلترا في تاريخ البطولة.

وإذا كان المنتخب الإنجليزي يطمح لمواصلة مشواره في كأس العالم 2026، فإنه سيكون بحاجة إلى استمرار هذا المستوى من قائده، خاصة في ظل معاناة بقية العناصر الهجومية في تقديم الإلهام والحلول الهجومية خلال المباراة.

تأثير فترات التوقف لشرب المياه.. نقطة التحول في المباراة

تعد فترات التوقف لشرب المياه من أكثر الجوانب التي أثارت الجدل خلال منافسات كأس العالم 2026، إذ ينظر إليها البعض على أنها مجرد فرصة للاعبين لالتقاط الأنفاس والحصول على تعليمات من الجهاز الفني، بينما يرى آخرون أنها باتت عنصرًا مؤثرًا في مجريات المباريات.

وبالنسبة إلى منتخب إنجلترا، لعبت هذه التوقفات دورًا مهمًا في تغيير مسار المواجهة أمام منتخب الكونغو الديمقراطية.

فقبل التوقف الأول في الشوط الأول، كان رجال توماس توخيل متأخرين في النتيجة بعد الهدف المبكر الذي سجله برايان سيبينغا في الدقيقة الثامنة، والأكثر من ذلك أنهم لم ينجحوا في تسديد أي كرة على المرمى طوال تلك الفترة.

وكان هدف سيبينغا هو التسديدة الوحيدة في المباراة حتى أوقف الحكم اللقاء في الدقيقة 23 لإتاحة الفرصة للاعبين لشرب المياه، وهي فترة استمرت نحو ثلاث دقائق.

لكن الصورة تغيرت تمامًا بعد استئناف اللعب، إذ فرض منتخب إنجلترا ضغطًا هجوميًا واضحًا، وسدد ثماني كرات حتى نهاية الشوط الأول، جاءت أربع منها بين الخشبات الثلاث، إلا أن تألق حارس الكونغو الديمقراطية ليونيل مباسي حال دون إدراك التعادل، ليحافظ فريقه على تقدمه حتى نهاية النصف الأول.

وفي الشوط الثاني، بدا الأداء الإنجليزي بطيئًا من جديد خلال أكثر من عشرين دقيقة، قبل أن تأتي فترة التوقف الثانية لشرب المياه، التي استغلها الجهاز الفني لإعادة تنظيم الفريق وإجراء بعض التعديلات.

وبعد دقائق قليلة فقط من استئناف اللعب، نجح هاري كين في تسجيل هدف التعادل، وهو الهدف الذي أعاد الحياة إلى المنتخب الإنجليزي ومهد الطريق للعودة الكاملة وتحقيق الفوز.

ورغم أنه لا يمكن الجزم بأن التوقفات وحدها كانت السبب المباشر في تغير سير المباراة، فإن الأرقام تعكس بوضوح اختلاف أداء منتخب إنجلترا قبلها وبعدها.

فقبل التوقف الأول، لم يسدد المنتخب الإنجليزي أي كرة، بينما سجل بعده ثماني محاولات هجومية بلغ معدل أهدافها المتوقع (xG) 1.34.

أما في الشوط الثاني، فقد اكتفى الفريق بمحاولتين فقط قبل التوقف الثاني، بمعدل أهداف متوقعة بلغ 0.21، قبل أن يرتفع نشاطه الهجومي بعد العودة إلى الملعب، حيث سدد ست مرات أخرى بمعدل أهداف متوقعة بلغ 0.48، ونجح خلالها في تسجيل هدفي الانتصار.

ورغم أن جماهير البطولة اعتادت إطلاق صافرات الاستهجان عند توقف المباريات لشرب المياه، فإن مشجعي منتخب إنجلترا قد ينظرون إلى تلك الفترات بصورة مختلفة بعد الدور الذي لعبته في هذه المواجهة، وربما لن يعترضوا عليها عندما يلتقي منتخبهم مع المكسيك في الدور المقبل.

كثرة العرضيات.. سلاح هجومي لم يكن فعالًا بالشكل الكافي

لم يجد لاعبو منتخب إنجلترا صعوبة في الوصول إلى الأطراف طوال المباراة، إلا أن المشكلة تمثلت في الطريقة التي تعاملوا بها مع تلك الهجمات.

ففي العديد من المناسبات، فضل اللاعبون العودة إلى الداخل وإرسال كرات عرضية مرتفعة، بدلًا من محاولة تجاوز المدافعين في المواجهات الفردية والانطلاق حتى خط النهاية لإرسال كرات أكثر خطورة.

وخلال اللقاء، نفذ المنتخب الإنجليزي 35 عرضية من اللعب المفتوح، وهو رقم لم يتحقق سوى مرتين فقط في تاريخ مشاركات الفريق بكأس العالم منذ بدء تسجيل هذه الإحصائية عام 1966، وكان ذلك قبل ستة عقود في مباراتي دور المجموعات أمام منتخب أوروغواي ومنتخب المكسيك، عندما بلغ عدد العرضيات في كل مباراة 37.

كما أن هذا الرقم جاء أقل بثماني عرضيات فقط من إجمالي ما نفذه منتخب إنجلترا في مبارياته الثلاث بدور المجموعات أمام منتخب كرواتيا ومنتخب غانا ومنتخب بنما مجتمعة، والتي شهدت 43 عرضية.

وكان نوني مادويكي الأكثر اعتمادًا على هذا الأسلوب، بعدما نفذ 10 عرضيات، أي ما يقارب 29% من إجمالي العرضيات الإنجليزية، إلا أن ثلاثًا منها فقط وصلت بنجاح إلى أحد زملائه.

وغالبًا ما كان جناح أرسنال يفضل الدخول إلى العمق ثم إرسال الكرة بقدمه اليسرى من الجهة اليمنى، لكن أبرز لقطة قدمها جاءت عندما تجاوز مدافعه من الخارج ووصل إلى خط النهاية، قبل أن يرسل كرة عرضية وصلت إلى ماركوس راشفورد عند القائم البعيد، إلا أن مهاجم مانشستر يونايتد شاهد تسديدته تُبعد من على خط المرمى.

وفي الدقيقة 61، قرر توماس توخيل إجراء تبديلين، بخروج مادويكي وراشفورد، والدفع بكل من بوكايو ساكا وأنتوني غوردون.

ولم يحتج غوردون سوى إلى 14 دقيقة فقط ليترك بصمته، بعدما أرسل عرضية مثالية من الجهة اليسرى ارتقى لها هاري كين وأسكنها الشباك في الدقيقة 75، مسجلًا هدف التعادل الذي أعاد منتخب إنجلترا إلى أجواء اللقاء.

وأثبت دخول ساكا وغوردون أنه كان أحد أهم العوامل التي ساعدت المنتخب الإنجليزي على تجاوز صلابة دفاع منتخب الكونغو الديمقراطية وانتزاع بطاقة التأهل.

البدلاء يصنعون الفارق ويقودون العودة الإنجليزية

لم يكن أمام توماس توخيل الكثير من الخيارات بعدما وجد منتخب إنجلترا نفسه متأخرًا بهدف دون رد، وبات على بعد دقائق من توديع كأس العالم 2026، لذلك اتجه المدرب الألماني إلى إجراء تغييرات هجومية أثبتت فعاليتها مرة أخرى.

ودفع توخيل بكل من أنتوني غوردون وبوكايو ساكا على طرفي الهجوم مع تبقي 29 دقيقة على نهاية المباراة، قبل أن يشرك إيبيريتشي إيزي في الدقيقة 70.

ولعب اللاعبون الثلاثة دورًا مهمًا في العودة الإنجليزية، إلا أن غوردون كان صاحب التأثير الأكبر، بعدما ترك بصمة مباشرة في هدفي الفوز.

وصنع جناح برشلونة هدفي هاري كين، ليصبح أول لاعب في تاريخ منتخب إنجلترا للرجال يساهم بشكل مباشر في أكثر من هدف واحد خلال مباراة واحدة في كأس العالم وهو بديل، بعدما قدم تمريرتين حاسمتين.

كما أصبح ذلك ثاني حدث من نوعه في تاريخ البطولة، منذ بدء تسجيل هذه الإحصائيات عام 1966، الذي يصنع فيه لاعب إنجليزي هدفين لزميله في مباراة واحدة بكأس العالم، بعد الإنجاز الذي حققه بوبي مور عندما صنع هدفين لـجيف هيرست في نهائي نسخة 1966.

ووصل منتخب إنجلترا إلى أربع مساهمات تهديفية من اللاعبين البدلاء خلال النسخة الحالية من البطولة، بعدما سبق لـبوكايو ساكا أن صنع هدف ماركوس راشفورد في المباراة الافتتاحية أمام منتخب كرواتيا، عقب دخول اللاعبين كبديلين.

ويعادل هذا الرقم أفضل حصيلة حققها المنتخب الإنجليزي من مساهمات البدلاء في بطولة كبرى، بعدما سبق أن سجل أربعة مساهمات أيضًا في كأس العالم 2022 وبطولة أوروبا 2024، علماً بأنه لم يسبق له أن وصل إلى خمس مساهمات تهديفية من اللاعبين البدلاء في نسخة واحدة.

أزمة الظهير الأيمن تؤرق توخيل

بعيدًا عن فرحة التأهل، لا يزال منتخب إنجلترا يعاني من أزمة واضحة في مركز الظهير الأيمن.

فبعد اضطرار تينو ليفرامينتو إلى مغادرة معسكر المنتخب مبكرًا خلال البطولة، تعرض كل من ريس جيمس وجاريل كوانساه للإصابة، وهو ما وضع توماس توخيل أمام أزمة دفاعية حقيقية.

ومنح المدرب الألماني فرصة المشاركة أساسيًا لـجيد سبينس في هذا اللقاء، ليصبح ثالث لاعب مختلف يبدأ في مركز الظهير الأيمن خلال أربع مباريات فقط خاضها المنتخب الإنجليزي في كأس العالم 2026.

لكن المباراة لم تكن سهلة بالنسبة للاعب توتنهام، إذ واجه صعوبة كبيرة في الحد من خطورة برايان سيبينغا، أحد أبرز لاعبي منتخب الكونغو الديمقراطية.

ورغم أن الهدف الأول الذي استقبله المنتخب الإنجليزي لم يكن نتيجة خطأ مباشر من سبينس، فإنه كشف عن المشاكل الدفاعية التي يعاني منها الفريق في هذا المركز.

ولم ينجح اللاعب أيضًا في تقديم الإضافة المطلوبة هجوميًا، قبل أن يغادر أرض الملعب قبل نحو 20 دقيقة من النهاية، ليتحول ديكلان رايس إلى شغل مركز الظهير الأيمن بصورة مؤقتة.

ومع النظر إلى ما حدث، قد يتساءل البعض عن سبب استبعاد لاعبين مثل ترينت ألكسندر-أرنولد وبن وايت، خاصة أن المنتخب الإنجليزي كان سيستفيد كثيرًا من وجود أحدهما ضمن القائمة مع اقتراب الأدوار الحاسمة.

وتزداد أهمية هذا الملف قبل مواجهة منتخب المكسيك على ملعب أزتيكا، الذي يشتهر بارتفاعه الكبير عن سطح البحر، وهو ما يزيد من المجهود البدني المطلوب من اللاعبين.

كما أن الاعتماد على بوكايو ساكا في مركز الظهير الأيمن، كما حدث تحت قيادة غاريث ساوثغيت في ربع نهائي بطولة أوروبا 2024 أمام منتخب سويسرا، لا يبدو خيارًا مناسبًا في الوقت الحالي، خاصة أن اللاعب لم يستعد كامل جاهزيته البدنية.

وقد يكون من الخيارات المطروحة نقل إزري كونسا إلى الجهة اليمنى، مع إشراك جون ستونز إلى جانب مارك غويهي في قلب الدفاع، إلا أن ذلك سيعني تشكيل ثالث ثنائي دفاعي مختلف لإنجلترا خلال البطولة الحالية.

ولهذا سيكون أمام توماس توخيل العديد من القرارات المهمة خلال الأيام المقبلة، على أمل أن يتمكن الجهاز الطبي للمنتخب من تجهيز أكبر عدد ممكن من اللاعبين قبل مواجهة الدور المقبل.

جود بيلينغهام.. البطل الصامت في عودة إنجلترا

ورغم أن الأضواء ذهبت في النهاية إلى هاري كين بعد تسجيله هدفي الفوز، فإن أداء جود بيلينغهام كان أحد أهم العوامل التي ساعدت منتخب إنجلترا على قلب النتيجة، حتى وإن لم يسجل أو يصنع أي هدف.

ومنذ الدقائق الأولى، بدا لاعب ريال مدريد الأكثر حيوية بين لاعبي المنتخب الإنجليزي، إذ أظهر انفعاله تجاه زملائه وأيضًا تجاه نفسه بعد حصوله على بطاقة صفراء في الدقيقة 19 نتيجة تدخل قوي.

لكن وكما اعتاد الجميع من بيلينغهام، فقد حول ذلك الإحباط إلى دافع، وواصل تقديم أداء قوي في مختلف أرجاء الملعب.

وانتظر منتخب إنجلترا حتى الدقيقة 30 ليسدد أول كرة على مرمى منافسه، وهو أحدث توقيت يسجل فيه المنتخب الإنجليزي أول محاولة على المرمى في مباراة بكأس العالم للرجال منذ بدء تسجيل هذه الإحصائيات عام 1966.

وجاءت تلك الفرصة عبر جود بيلينغهام، الذي انطلق داخل منطقة الجزاء وارتقى لمقابلة عرضية من ديكلان رايس، لكن الحارس ليونيل مباسي نجح في التصدي لرأسيته.

وقبل نهاية الشوط الأول في الوقت المحتسب بدل الضائع، عاد بيلينغهام ليهدد المرمى بضربة رأس جديدة، إلا أن مباسي تألق مرة أخرى، لتبدأ معاناة دفاع منتخب الكونغو الديمقراطية مع تحركات لاعب الوسط الإنجليزي القادمة من الخلف.

ورغم أنه أنهى اللقاء دون مساهمة تهديفية مباشرة، فإن بصمته ظهرت في الهدف الثاني الذي منح إنجلترا بطاقة التأهل.

ففي الدقيقة 86، انطلق بيلينغهام بالكرة من وسط الملعب، ليفتح مساحة أمام إليوت أندرسون ويدفعه إلى تمرير الكرة نحوه، قبل أن يسدد لاعب ريال مدريد كرة قوية أجبرت ليونيل مباسي على إبعادها.

ووصلت الكرة المرتدة إلى أنتوني غوردون، الذي سيطر عليها سريعًا قبل أن يمررها إلى هاري كين، ليطلق قائد إنجلترا تسديدته الحاسمة داخل الشباك، معلنًا اكتمال العودة الإنجليزية.

وأنهى بيلينغهام المباراة بثلاث تسديدات بين القائمين والعارضة، وهو أعلى رقم بالتساوي مع هاري كين، كما صنع فرصتين محققتين، ولم يتفوق عليه في هذا الجانب سوى إليوت أندرسون ونوني مادويكي، اللذين صنعا ثلاث فرص لكل منهما.

وربما لن يُسجل هذا اللقاء ضمن أعظم مباريات جود بيلينغهام بقميص منتخب إنجلترا، لكنه قدم دليلًا جديدًا على أهميته الكبيرة داخل الفريق، إذ إنه، إلى جانب هاري كين، يمثل أحد أبرز العناصر التي يعتمد عليها المنتخب الإنجليزي في مشواره نحو المنافسة على لقب كأس العالم 2026.

خلاصة المباراة

خرج منتخب إنجلترا من هذه المواجهة ببطاقة التأهل إلى دور الـ16، لكنه خرج أيضًا بعدد من الدروس المهمة. فقد أثبت هاري كين مرة أخرى أنه اللاعب القادر على حسم المباريات في أصعب اللحظات، بينما أكدت تبديلات توماس توخيل فعاليتها في تغيير مجرى اللقاء.

وفي المقابل، لا تزال هناك علامات استفهام كبيرة حول أداء الخط الدفاعي، وخاصة مركز الظهير الأيمن، إضافة إلى الحاجة لرفع المستوى الفني قبل المواجهة المرتقبة أمام منتخب المكسيك على ملعب أزتيكا.

ورغم أن الأداء لم يكن مثاليًا، فإن الانتصار منح المنتخب الإنجليزي فرصة جديدة لمواصلة حلم المنافسة على لقب كأس العالم 2026، معتمدًا على خبرة قائده هاري كين، وتألق جود بيلينغهام، والروح القتالية التي ظهرت في أصعب لحظات اللقاء.

تابع اخر اخبار كرة القدم والتحليلات

الحصرية

عبر