
شهد كأس العالم 2026 إقامة 104 مباريات، سجل خلالها 308 أهداف، وبيع أكثر من 3.6 مليون تذكرة في 16 مدينة موزعة على ثلاث دول. اختتمت البطولة الأكبر في تاريخ كأس العالم والتي ضمت 48 منتخباً للمرة الأولى، بتتويج إسبانيا باللقب في ملعب ميت لايف، لكن الحدث كان أكثر من مجرد تتويج بطل. كل أربع سنوات، يجتمع العالم المتنوع ليذكر الجميع بأننا متشابهون كبشر، وكان تنظيم البطولة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك دليلاً واضحاً على ذلك، نظراً للتنوع الثقافي في هذه الدول الثلاث. ستظل إسبانيا تتذكر هذا المونديال بنجمة ثانية على شعارها، وفي هذا التقرير أبرز اللحظات التي ميزت صيف 2026.
لم يتردد محمد صلاح ولا زملاؤه في منتخب مصر في الاحتفال مع الجماهير بعد تحقيق أول فوز لمصر في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم على حساب نيوزيلندا. بعد المباراة، حمل صلاح على أكتاف زملائه واحتفل مع المشجعين في الشوارع، وسط أجواء خالية من الحواجز الأمنية أو الحواجز الفاصلة، حيث كان الاحتفال تعبيراً صادقاً عن معنى كأس العالم للاعبين والجماهير على حد سواء.
حقق منتخب كندا أول فوز له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم خلال مواجهة قطر، رغم تعرض اللاعب إسمائيل كوني لكسر في ساقه خلال المباراة. شهدت مدينة فانكوفر تفاعلاً كبيراً من الجماهير الحمراء والبيضاء قبل وبعد اللقاء، وبرزت احتفالات المدرب جيسي مارش التي عبرت عن فرحة كبيرة. هذا الفوز كان نقطة تحول مهمة للكرة الكندية، التي شهدت أيضاً هدف الفوز المتأخر لستيفن أوستاكيو في دور الـ32 أمام جنوب أفريقيا.
بعد غياب دام نحو ثلاثة عقود عن كأس العالم، عاد منتخب اسكتلندا ليترك أثراً لا يُنسى في مدينتي بوسطن وميامي، حيث ملأت جماهير “الجيش التارتاني” الحانات واستمتعت بأجواء مباريات البيسبول بطابع اسكتلندي مميز. رغم الأداء الضعيف للفريق على أرض الملعب واستقالة المدرب ستيف كلارك، أضفت الجماهير أجواءً مميزة على مرحلة المجموعات.
شهدت مباريات المنتخب الأمريكي في سياتل حضوراً جماهيرياً مميزاً، حيث تميزت الجماهير بأداء أغنية “Take Me Home, Country Roads” التي أصبحت نشيداً للاحتفال بالأهداف، مما أضفى جواً يشبه أجواء كرة القدم الجامعية الأمريكية. هذا الدعم الجماهيري كان تحولاً ملحوظاً في تاريخ تشجيع كرة القدم في الولايات المتحدة.
سجل كريستيانو رونالدو هدفه الأول في مباريات خروج المغلوب بكأس العالم خلال مواجهة البرتغال وكرواتيا في تورونتو، المدينة التي تضم أكبر جالية برتغالية في العالم. الهدف من ركلة جزاء ساعد البرتغال على تجاوز الدور الأول وإقصاء كرواتيا، كما أنهى مسيرة لوكا مودريتش الأسطورية في كأس العالم. شهدت المباراة أيضاً جدلاً حول تقنية الفيديو وهدف غونزالو راموس في الوقت بدل الضائع، مما جعل اللقاء من أبرز مباريات البطولة.
قدمت الأرجنتين أداءً مثيراً في البطولة، لا سيما في مباراة دور الـ16 ضد مصر، حيث سجل كريستيان روميرو، ليونيل ميسي وإنزو فرنانديز ثلاثة أهداف في الدقائق الأخيرة ليقلبوا الطاولة على المنتخب المصري. رغم بعض التصرفات المثيرة للجدل في النهائي، ظل ميسي نجم البطولة بتسجيله ثمانية أهداف وصناعة أربعة، وكان حاضراً في اللحظات الحاسمة طوال مراحل خروج المغلوب. كما تميزت جماهير الأرجنتين بحماسها الكبير، حيث ترددت أصداء شعار “النجم الرابع” في أنحاء الأمريكتين.
شكلت منتخبات جزر الرأس الأخضر وكوراساو نموذجاً للمنتخبات الصغيرة التي أثبتت جدارتها في كأس العالم الموسع إلى 48 فريقاً. قدمت جزر الرأس الأخضر أداءً مميزاً، حيث تصدى حارسهم “فوزينيا” لسبع تسديدات أمام إسبانيا، حامل اللقب، لتنتهي المباراة بالتعادل السلبي. كما سجلت كوراساو هدفاً في أول مباراة وفرضت التعادل على ألمانيا لفترة طويلة قبل أن تحصد نقطة ثمينة أمام الإكوادور. كما اقتربت جزر الرأس الأخضر من إقصاء الأرجنتين في دور الـ32، مما أكد مكانتها كمنتخب قوي.
كان إيرلينغ هالاند أفضل مهاجم في البطولة بفارق واضح، حيث سجل سبعة أهداف ساعدت منتخب النرويج على إقصاء كوت ديفوار والبرازيل، وهددت إنجلترا حتى اللحظات الأخيرة. تميز هالاند بشخصيته المرحة وأسلوبه غير التقليدي، مما جعله أيقونة فريدة من نوعها. كما أضفت الجماهير النرويجية أجواءً حماسية على عودة منتخبها للمونديال، مع ترديد هتافات مميزة خلال احتفالاتهم.
واجه منتخب إنجلترا تحديات كبيرة في مباراة دور الـ16 أمام المكسيك في ملعب أزتيكا، من حيث الارتفاع والحرارة وضغط الجماهير المكسيكية. لكن الفريق الإنجليزي نجح في تحقيق الفوز في واحدة من أفضل مباريات البطولة، حيث كان أداء الدفاع بقيادة دان بيرن حاسماً، لا سيما تصديه لركلة دراجية من راؤول خيمينيز في اللحظات الأخيرة، وهو مشهد سيظل محفوراً في ذاكرة المشجعين.
تألق فيران توريس في نهائي كأس العالم كان الحدث الأبرز، حيث سجل هدف الفوز وركض نحو الزاوية نفسها التي احتفل فيها أندريس إنييستا عام 2010. رغم الانتقادات التي تعرض لها توريس بسبب تراجع مستواه في اللحظات الحاسمة مع برشلونة، أثبت في هذا النهائي أنه قادر على كتابة اسمه بين أساطير اللعبة، مع احتمال أن يكون مساره مشابهاً لماريو جوتزه الذي سجل هدف الفوز لألمانيا في 2014 ضد الأرجنتين.