
تزداد حالة عدم اليقين حول مستقبل جياني إنفانتينو كرئيس للفيفا بعد خططه المثيرة للجدل والتي تم التخلي عنها لإدخال استثمارات خاصة في كأس العالم. اقترح المسؤول السويسري تقديم 40 مليون دولار لكل من الاتحادات الـ211 الأعضاء في الفيفا مقابل دعم خطة تسمح للمستثمرين الخارجيين بالمشاركة في بطولات كأس العالم للرجال والسيدات، بالإضافة إلى مسابقات أخرى تحت مظلة الفيفا. أثارت هذه الخطة ردود فعل غاضبة هي الأشد خلال فترة رئاسته قبل أن يتم إلغاؤها بعد أيام قليلة.
هدد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بمقاطعة بطولات كأس العالم المقبلة إذا تم تنفيذ هذا الاقتراح. وأصدر لاحقاً بياناً حاد اللهجة أعلن فيه فقدانه الثقة في قيادة إنفانتينو، فيما اتهم النقاد في الوسط الرياضي الفيفا بعدم الشفافية ووصفوا الخطط بأنها تنطوي على “تكتيكات رديئة” و”مخططات سرية”.
تتصاعد الجهود خلف الكواليس لتحدي موقع إنفانتينو، مع احتمال عقد مؤتمر طارئ للفيفا وتصويت بحجب الثقة كخيارات محتملة. ويقال إن رئيس اليويفا ألكسندر تشيفيرين يشجع الاتحادات التي دعمت إنفانتينو سابقاً على سحب دعمها. ويتطلب هذا الإجراء دعم 20% من أعضاء الفيفا، أي 43 اتحاداً، في حين يمثل اليويفا وحده 55 اتحاداً، مما يجعل التحدي على القيادة أمراً واقعياً.
مع تزايد التهديدات لموقع إنفانتينو، بدأ التركيز يتجه نحو المرشحين المحتملين لخلافته في حال إقالته أو استقالته.
يعد أرسين فينجر، المدير الفني السابق لأرسنال، شخصية خارجية حقيقية لكنها ليست مستبعدة تماماً. بعد انتهاء مسيرته التدريبية الأسطورية، أصبح فينجر يشغل منصب رئيس تطوير كرة القدم العالمية في الفيفا، مساهماً في رسم مستقبل اللعبة. لم يتردد في طرح أفكار جريئة، حيث جربت كندا في وقت سابق هذا العام اقتراحه الخاص بـ”قاعدة التسلل في وضح النهار”، مما يعكس استعداده لتحدي المفاهيم التقليدية في كرة القدم. رغم مديحه لإنفانتينو في السابق، ظل صامتاً خلال الجدل الأخير حول خطة الاستثمار الفاشلة. يحظى فينجر باحترام واسع في الوسط الرياضي، وتعيينه قد ينعش صورة الفيفا، لكنه يظل مرشحاً بعيد الاحتمال بسبب دعمه السابق لإنفانتينو وقلة خبرته السياسية مقارنة بالمرشحين الآخرين.
يعتبر الشيخ سلمان بن إبراهيم الخليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ونائب رئيس الفيفا، من أكثر الشخصيات تأثيراً في كرة القدم العالمية. كان من أشد المنتقدين لخطة إنفانتينو الاستثمارية، واصفاً إياها بأنها “غير مقبولة تماماً” في رسالة مفتوحة لأعضاء الاتحاد الآسيوي البالغ عددهم 47. سبق أن نافس الشيخ سلمان إنفانتينو في انتخابات رئاسة الفيفا عام 2016 لكنه خسر أمامه. ينتمي الشيخ سلمان إلى العائلة الحاكمة في البحرين، ويشغل رئاسة الاتحاد الآسيوي منذ 2013 بعد أن ترأس اتحاد البحرين لكرة القدم. بخبرته التي تزيد على عقد في إدارة كرة القدم الآسيوية وموقعه الرفيع في الفيفا، يعد من أكثر المرشحين تأهيلاً لرئاسة الفيفا، وينتهي ولايته الحالية في 2027.
برز ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان، كأحد أبرز المرشحين لخلافة إنفانتينو في حال رحيله. يتمتع الخليفي، رجل الأعمال القطري ولاعب التنس السابق، بخبرة واسعة في أعلى مستويات كرة القدم على صعيد الأندية. منذ توليه رئاسة باريس سان جيرمان عام 2011، قاد النادي إلى أكثر فتراته نجاحاً، محققاً العديد من الألقاب المحلية وبلوغ نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين. إلى جانب ذلك، بنى الخليفي نفوذاً كبيراً في المشهد الكروي الأوسع، حيث أصبح رئيساً للأندية الأوروبية بعد فشل مشروع الدوري الأوروبي الممتاز، وهو مشروع خاص يشبه إلى حد ما خطة الاستثمار المثيرة للجدل التي اقترحها إنفانتينو. كما يشغل عضوية اللجنة التنفيذية في اليويفا ومجلس الفيفا، مما يمنحه علاقات قوية وخبرة قيمة في هياكل اللعبة. رغم ذلك، تشير تقارير إلى أنه لا يرغب في تولي منصب رئاسة الفيفا، حيث قال مصدر مقرب منه لهيئة الإذاعة البريطانية BBC: “هو حقاً، حقاً، حقاً لا يريد هذا المنصب”.
يبرز فيكتور مونتاجلياني كمرشح آخر يكتسب زخماً لخلافة إنفانتينو. يشغل الكندي رئاسة اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف) منذ 2016، حيث شهد الاتحاد فترة نمو ملحوظة، شملت توسيع بطولة كوبا أمريكا 2024 التي أقيمت خارج أمريكا الجنوبية للمرة الثانية فقط في تاريخها. قبل ذلك، كان مونتاجلياني رئيساً لاتحاد كندا لكرة القدم ولعب دوراً محورياً في دعم ملف استضافة كأس العالم 2026، الذي تم بنجاح بالتعاون مع الولايات المتحدة والمكسيك، مما جعل البطولة تقام في أمريكا الشمالية. من المتوقع أن يسعى مونتاجلياني لإعادة انتخابه كرئيس للكونكاكاف العام المقبل، لكن الأزمات التي يواجهها إنفانتينو فتحت الباب أمام تكهنات حول احتمال ترشحه لرئاسة الفيفا. ازدادت هذه التكهنات بعد رفض جميع أعضاء الكونكاكاف البالغ عددهم 41 اقتراح إنفانتينو للاستثمار الخاص في كأس العالم. ووفقاً لصحفي BBC ديل جونسون، يعد مونتاجلياني المرشح الأبرز لمعارضة إنفانتينو، حيث أن ترشحه قد يخفف من انطباع سيطرة اليويفا ويوفر بديلاً جذاباً للاتحادات الأخرى.
ظهرت ليز كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، كمرشحة غير متوقعة لخلافة إنفانتينو. بعد انهيار خطة الاستثمار في كأس العالم، انتقدت كلافينيس بشدة قيادة إنفانتينو خلال مقابلة مع قناة Dagsrevyen النرويجية، قائلة: “نحن أعضاء المجلس لا نقود بمفردنا، وهذا ما فشل في فهمه في هذه القضية”، في إشارة واضحة إلى انتقاد مباشر لإنفانتينو. لم تكن هذه المرة الأولى التي تتحدى فيها كلافينيس الفيفا، حيث انتقدت باستمرار ما تعتبره إخفاقات في إدارة الاتحاد، من جائزة السلام المثيرة للجدل إلى تنظيم كأس العالم 2022 في قطر، مع مطالبتها المتكررة بزيادة الشفافية والمساءلة وتعزيز حقوق الإنسان. تتمتع كلافينيس بقيم أخلاقية قوية ورؤية تختلف تماماً عن إنفانتينو، مما يجعلها تحمل العديد من الصفات التي يحتاجها الفيفا. ومع ذلك، تواجه تحدياً كبيراً يتمثل في كونها قد تصبح أول امرأة تُنتخب رئيسة للفيفا، وهو حاجز لم يتمكن أي مرشح من تجاوزه حتى الآن.