
في ظل موجة الانتقادات التي تواجه رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، خرج أندرو جولياني، المدير التنفيذي السابق لفريق عمل البيت الأبيض لكأس العالم 2026، للدفاع عنه واصفاً منتقديه بـ”الغير متسامحين”، متبنيًا موقفًا مشابهًا لدعم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
بعد أسبوع واحد فقط من انتهاء كأس العالم الصيفي الذي شهد فوز إسبانيا على الأرجنتين في ملعب ميت لايف، وجد إنفانتينو نفسه في قلب جدل واسع بسبب خطة مثيرة للجدل قدمها تسمح للمستثمرين الخاصين بشراء حصص من حقوق البث التجاري لكؤوس العالم المستقبلية. هذه الخطة أثارت ردود فعل عنيفة، خاصة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الذي هدد بمقاطعة جميع البطولات الدولية التابعة للفيفا إذا لم يتم إلغاء الاقتراح. في النهاية، تراجع إنفانتينو عن خطته، لكنه لا يزال تحت ضغط شديد، حيث يواصل الاتحاد الأوروبي تشديد موقفه ويدعو إلى تغيير في القيادة، وهو موقف يحظى بتأييد واسع في عالم كرة القدم. ومع ذلك، لا يزال إنفانتينو يحظى بدعم من بعض الأطراف، من بينها الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم (AFA)، والكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (CAF)، بالإضافة إلى الرئيس الأمريكي السابق ترامب وجولياني.
قال أندرو جولياني، نجل عمدة نيويورك السابق ومحامي الرئيس ترامب رودي جولياني، في حديث مع صحيفة The Athletic: “هذه سياسة بحتة. رأيت هذا من قبل عندما استهدفوا الرئيس ترامب من منظور سياسي، ورأيت الأمر نفسه يحدث مع آخرين. الناس تغار من الأشخاص الذين يحققون نجاحات كبيرة. ما فعله جياني إنفانتينو مع الفيفا هو رفعها إلى مستوى جديد ربما لم يكن متوقعًا.” وأضاف جولياني: “يجب أن نتذكر أن هذا هو أول كأس عالم يقام تحت رئاسة إنفانتينو، فهو ورث بطولتي روسيا وقطر وقام بعمل جيد فيهما، لكن هذه هي البطولة الأولى التي تعكس رؤيته.”
شهدت نسخة كأس العالم 2026 التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك مشاركة 48 منتخبًا لأول مرة في تاريخ البطولة. هذا التوسع، إلى جانب ارتفاع أسعار التذاكر، ساهم في تحقيق الفيفا إيرادات قياسية بلغت 15 مليار دولار، وهو أعلى رقم في تاريخ كأس العالم. وأكد جولياني أن أي رئيس اتحاد كرة قدم يفكر في التصويت ضد إنفانتينو سيكون قد اتخذ قرارًا غير حكيم مهنيًا، مشيرًا إلى أن إنفانتينو نجح في تنظيم أكبر حدث رياضي عالمي بدون أية مشاكل، محققًا إيرادات تفوق أربعة أضعاف نسخة كأس العالم السابقة. وأضاف: “إذا لم يُعاد انتخاب إنفانتينو بالإجماع، فعلى من صوت ضده أن يعيد النظر في قراره.”
رغم الضغوط المتزايدة، أصدرت الفيفا بيانًا داعمًا لإنفانتينو، في حين طالبت نقابة اللاعبين العالمية FIFPRO بإصلاحات في الحوكمة على خلفية اتهامات بـ”إساءة استخدام السلطة”. في الوقت نفسه، يبرز أسماء مثل فيكتور مونتاجلياني، ناصر الخليفي، وليز كلافينيس كمرشحين محتملين لخلافة إنفانتينو. مع اقتراب موعد إعادة انتخابه في مارس 2027، يحتاج إنفانتينو إلى دعم واسع لإعادة بناء صورته التي تضررت بالفعل. وأكد جولياني أنه تحدث مع إنفانتينو بعد الأزمة الأخيرة، مشيرًا إلى أن رئيس الفيفا لديه خطة واضحة للفترة القادمة حتى مارس المقبل لضمان انتخابه لولاية ثالثة وأخيرة. من المتوقع أن تبدأ هذه الخطة بمحاولة استعادة ثقة أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ55، الذين يمكن أن يفرضوا مقاطعة في بطولة كأس العالم للسيدات تحت 20 عامًا في سبتمبر، بالإضافة إلى استعادة دعم كونكاكاف (اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي) والاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC).
حث جولياني منتقدي إنفانتينو على النظر إلى مسيرته كاملة قبل إصدار الأحكام، قائلاً: “يجب أن تنظر إلى العمل الكامل الذي قام به جياني، وأن تدرك أنه دائمًا يسعى لتحسين منظّمته. مجرد محاولتك للتحسين لا يعني أنك لن تخطئ أحيانًا، فهذا أمر بشري، لكن بالنظر إلى مجمل الإنجازات، هو الرجل الذي أود أن يقود.”