ألمانيا

حجز منتخب الإكـوادور بطاقة العبور إلى دور الـ32 في كأس العالم 2026 بطريقة درامية، بعدما قلب تأخره المبكر إلى فوز ثمين بنتيجة 2-1 على ألمانيا، في ختام منافسات المجموعة الخامسة، ليضمن التأهل كأحد أفضل المنتخبات أصحاب المركز الثالث.

وجاء تأهل الإكـوادور بعد ليلة مثيرة على ملعب نيويورك نيوجيرسي، إذ احتاج المنتخب اللاتيني إلى الفوز للإبقاء على آماله قائمة، مع انتظار هدية من كوت ديفوار أمام كوراساو، وهو ما تحقق بالفعل بعد فوز الإيفواريين 2-0، لتكتمل فرحة “لا تري” بالتأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الثانية في تاريخه، والأولى منذ نسخة 2006.

الإكـوادور ضد ألمانيا.. بداية ألمانية خاطفة ورد سريع من لا تري

دخل المنتخب الألماني المباراة بقوة رغم ضمانه صدارة المجموعة مسبقًا، واحتاج إلى دقيقتين فقط لافتتاح التسجيل. واستغل “المانشافت” نجاته من احتساب مخالفة محتملة على ألكسندر بافلوفيتش بعد تدخله العالي على بيدرو فيتي، لينطلق بعدها الهجوم الذي صنعه فلوريان فيرتس ومرره إلى ليروي ساني، الذي أسكن الكرة الشباك بتسديدة أنهت البداية المثالية لألمانيا.

لكن رد الإكـوادور جاء سريعًا، إذ نجح نيلسون أنغولو في إعادة المباراة إلى نقطة البداية بعد سبع دقائق فقط، لينهي صيام منتخب بلاده عن التسجيل في كأس العالم بعد 242 دقيقة كاملة. وجاء الهدف بتسديدة رائعة من خارج المنطقة مرت بين قدمي بافلوفيتش واستقرت بعيدًا عن مانويل نوير.

ورغم عودة الإكـوادور في النتيجة، بقيت ألمانيا الطرف الأكثر خطورة هجوميًا خلال بقية الشوط الأول، حيث اقترب كاي هافيرتز من التسجيل برأسية تصدى لها الحارس، كما تدخل جويل أوردونيز في توقيت مثالي ليمنع جمال موسيالا من إضافة هدف ثانٍ.

إلغاء ركلة جزاء وتحول كبير في الشوط الثاني

مع بداية الشوط الثاني، ظنت ألمانيا أنها حصلت على ركلة جزاء بعد تدخل على هافيرتز، لكن تقنية الفيديو قلبت القرار بعدما اعتبرت أن ليروي ساني ارتكب مخالفة ضد بيدرو فيتي في بداية اللقطة.

وفي المقابل، ردت الإكـوادور بمحاولة قوية من القائد إينر فالنسيا، الذي اختبر مانويل نوير بتسديدة بعيدة المدى، قبل أن يغادر الملعب في الدقيقة 64 في قرار أثار بعض الجدل بين جماهير المنتخب اللاتيني.

لكن المدرب سيباستيان بيكاسيسي خرج منتصرًا من هذا القرار، بعدما لعب البديل كيفن رودريغيز دورًا محوريًا في لقطة الهدف الثاني، حين حول كرة ركنية برأسه باتجاه جونزالو بلاتا، الذي سبق نوير إلى الكرة ووضعها في سقف المرمى في الدقيقة 78، مانحًا الإكـوادور هدف التأهل الأغلى.

بلاتا يحسمها.. والإكـوادور تعود من بعيد

بعد هدف بلاتا، ضغط المنتخب الألماني بحثًا عن التعادل، وكاد دينيز أونداف أن يعيد المباراة إلى نقطة البداية، لكن محاولته ذهبت إلى الشباك الجانبية، ليصمد منتخب الإكوادور حتى صافرة النهاية ويؤكد عبوره إلى دور الـ32.

هذا الفوز لم يكن مجرد ثلاث نقاط بالنسبة للإكوادور، بل كان انتصارًا تاريخيًا أيضًا، لأنه جاء بعد التأخر في النتيجة، ليصبح ثاني فوز فقط للمنتخب الإكوادوري في تاريخ كأس العالم بعد أن استقبل الهدف الأول، وذلك بعد انتصاره على هندوراس بنتيجة 2-1 في نسخة 2014.

Ecuador 2-1 Germany Stats: Plata Winner Serves Up La Tri’s First World Cup Knockout Match Since 2006

تأهل تاريخي للإكوادور رغم البداية الصعبة

أثبت منتخب الإكوادور مرة أخرى أنه من المنتخبات التي تجيد قلب التوقعات، بعدما تأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الثانية فقط في تاريخه، وبعد 20 عامًا من ظهوره الوحيد السابق في هذا الدور.

وتزداد قيمة هذا الإنجاز إذا ما وضعنا في الاعتبار أن الإكوادور أنهى تصفيات أمريكا الجنوبية في المركز الثاني رغم انطلاق مشواره بخصم ثلاث نقاط في سبتمبر 2023، قبل أن يواصل تطوره ويصل الآن إلى الدور المقبل في مونديال 2026.

كما أن الفريق يدخل هذا الإنجاز بسلسلة قوية على مستوى النتائج، إذ خسر مباراة واحدة فقط في آخر 22 مباراة في جميع المسابقات، محققًا 9 انتصارات و12 تعادلًا، في مؤشر واضح على العمل الكبير الذي قدمه الجهاز الفني بقيادة بيكاسيسي.

أرقام وإحصائيات من مباراة الإكوادور وألمانيا

شهدت المباراة عددًا من الأرقام اللافتة بعد نهاية الجولة، أبرزها أن هدف جونزالو بلاتا الحاسم كان الهدف رقم 20 الذي يسجل من ركلة ركنية في كأس العالم 2026، لتصبح هذه النسخة رابع بطولة في تاريخ المونديال منذ 1966 تشهد 20 هدفًا أو أكثر من الكرات الركنية، بعد نسخ 2014 و2018 و1998.

أما المنتخب الألماني، فواصل سلسلة مقلقة دفاعيًا، بعدما فشل في الحفاظ على نظافة شباكه للمباراة التاسعة على التوالي في كأس العالم، ليعادل أطول سلسلة له دون “كلين شيت” في تاريخ البطولة، وهي السلسلة التي امتدت بين 1934 و1954. وكان آخر لقاء خرجت فيه ألمانيا بشباك نظيفة في نهائي مونديال 2014 أمام الأرجنتين.

كما تعد هذه المباراة ثاني مرة فقط منذ مونديال 1998 يخسر فيها المنتخب الألماني مباراة في كأس العالم رغم تسجيله الهدف الأول، بعد الخسارة الشهيرة أمام اليابان بنتيجة 2-1 في نسخة 2022.

ليلة خاصة لأنغولو وبلاتا.. ورقم جديد لنوير

شهدت المواجهة أيضًا لحظات فردية مميزة، إذ سجل نيلسون أنغولو هدف الإكوادور الأول من المحاولة رقم 40 لمنتخب بلاده في البطولة الحالية، وهو أول هدف للإكوادور في مونديال 2026 بعد فترة صيام طويلة.

وفي الجهة الأخرى، عادل مانويل نوير رقمين تاريخيين في صفوف ألمانيا، بعدما خاض مباراته رقم 22 كأساسي في كأس العالم، ليتساوى مع لوثار ماتيوس وميروسلاف كلوزه كأكثر اللاعبين الألمان مشاركة أساسيًا في البطولة.

لكن رغم هذا الرقم، لم ينجح نوير في منع الإكوادور من قلب النتيجة، خاصة مع الهدف الحاسم الذي سجله جونزالو بلاتا، والذي أهدى منتخب بلاده بطاقة العبور وسط فرحة كبيرة من الجماهير الإكوادورية.

Tuyển Đức phung phí cơ hội, nhận thất bại sốc trước Ecuador - Ảnh 6.

من يواجه الإكوادور في دور الـ32؟

بعد هذا الفوز، ضمن منتخب الإكوادور العبور إلى دور الـ32 كأحد أفضل أصحاب المركز الثالث، وباتت مواجهة محتملة أمام منتخب إنجلترا من بين السيناريوهات المطروحة في الدور المقبل، بانتظار اكتمال بقية نتائج الجولة الأخيرة وتحديد مسار المنتخبات المتأهلة رسميًا.

في المقابل، ورغم خسارته، كان المنتخب الألماني قد ضمن صدارة المجموعة الخامسة مسبقًا، لكنه سيخرج من هذه المباراة برسائل تحذيرية واضحة، خصوصًا على المستوى الدفاعي، بعدما عجز مجددًا عن الحفاظ على نظافة شباكه وسمح للإكوادور بالعودة ثم خطف الفوز.

الإكوادور تكتب فصلًا جديدًا في مونديال 2026

بهذا الانتصار، كتب منتخب الإكوادور واحدة من أبرز قصص الجولة الأخيرة في دور المجموعات، بعدما تمسك بالأمل حتى النهاية، وقلب تأخره أمام أحد كبار أوروبا إلى انتصار تاريخي أعاده إلى الأدوار الإقصائية في كأس العالم بعد غياب طويل.

وبين هدف أنغولو الذي أعاد الحياة للمباراة، ولمسة بلاتا التي صنعت الفارق في الدقائق الحاسمة، أكدت الإكوادور أنها قادرة على منافسة الكبار، وأن تأهلها لم يكن مجرد صدفة، بل نتيجة شخصية قوية وروح قتالية ظهرت في أكثر اللحظات ضغطًا.

تابع اخر اخبار كرة القدم والتحليلات

الحصرية

عبر