
تواصل الفيفا، الاتحاد الدولي لكرة القدم، دفع خططه لتوسيع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم للرجال إلى 64 فريقاً، رغم الانتقادات الحادة التي تعرض لها هو وجياني إنفانتينو بسبب اقتراح بيع حقوق البطولة لمستثمرين خاصين.
كان التوسع إلى 48 منتخباً في نسخة 2026 مثار جدل كبير، حيث اتُهم الفيفا وإنفانتينو بتقليل جودة ومكانة البطولة التي تمتد تاريخها إلى 96 عاماً، وذلك في سبيل زيادة العائدات المالية. وصف المدرب السابق لمنتخب غانا، كارلوس كيروش، هذا التوسع بأنه “أمر مبتذل وعادي”، مشيراً إلى فقدان البطولة لـ”الندرة” و”القيمة” لأن التأهل لم يعد إنجازاً كما كان في السابق.
يرى إنفانتينو أن التوسع جزء من جهود مستمرة لتعميم كأس العالم على نطاق عالمي أوسع. وفي حال تم تطبيق نموذج الـ64 منتخباً بحلول عام 2030، فسيكون عدد الفرق المشاركة ضعف عدد الفرق التي شاركت في نسخة 2022، التي كانت آخر نسخة تضم 32 منتخباً.
في ظل الضجة التي أثارتها فضيحة “بيع كأس العالم”، والتي دفعت الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إلى إعلان مقاطعة النسخ القادمة، وصدرت إدانات من اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) واتحاد آسيا (AFC)، ظهرت تقارير يوم الجمعة عن وثيقة بحثية وزعها الفيفا تدرس “التداعيات الاستراتيجية لتوسيع كأس العالم إلى ما بعد الصيغة الحالية”.
خلال الأسبوع الأخير من كأس العالم الصيف الماضي، أكد إنفانتينو في مقابلة مع قناة سويسرية أن الفيفا ستدرس فكرة زيادة عدد المنتخبات إلى 64 بعد انتهاء البطولة. وقد حان الوقت الآن، ويبدو أن الأمور تتسارع.
بحسب تقارير ESPN، منح الفيفا مهلة حتى 14 أغسطس لتعيين شركة تقوم بتقييم الفكرة، ويريد الفيفا استلام النتائج بحلول 11 سبتمبر، في خطوة توحي برغبة في اتخاذ قرار سريع.
لن تبدأ تصفيات كأس العالم 2030 إلا في النصف الثاني من عام 2027، مما يجعل من الممكن تنفيذ التوسعة في النسخة القادمة. لكن في الوقت الحالي، تعني المقاطعة المفتوحة من قبل يويفا عدم مشاركة أي فرق أوروبية في حال تم تطبيق التوسعة.
كان التوسع من 32 إلى 48 منتخباً في 2026 أكثر تعقيداً في صيغة البطولة مقارنة بالتوسع المحتمل من 48 إلى 64 منتخباً، والذي قد يبسط الأمور. ففي حال اعتماد 64 منتخباً، يمكن تقسيم الفرق إلى 16 مجموعة تضم كل منها 4 فرق، ويتأهل أول فريقين من كل مجموعة إلى مرحلة خروج المغلوب التي تبدأ بدور الـ32. هذا النظام يلغي الحاجة إلى جولات إضافية أو ترتيب فرق المركز الثالث لتحديد المتأهلين.
بشكل عام، سيرتفع عدد المباريات من 104 في نسخة 2026 إلى 128 مباراة في حال توسعة البطولة إلى 64 منتخباً، ما يعني فرصاً أكبر للفيفا لبيع التذاكر والبضائع، وبالتالي زيادة الإيرادات. ويُذكر أن نسخة 2026 تُعتبر الأكثر ربحية في تاريخ كأس العالم، ويرجع ذلك جزئياً إلى زيادة عدد المباريات مقارنة بـ64 مباراة في نسخة 2022.
شهدت نسخة 2026 مشاركة منتخبات لأول مرة مثل كوراساو، التي واجهت صعوبات كبيرة. فهل كانت نسخة 2026 أفضل بوجود 48 منتخباً؟ رغم مشاركة عدد أكبر من الدول، كانت النتائج متوقعة إلى حد كبير، حيث وصل إلى نصف النهائي الفرق الأربعة الأعلى تصنيفاً قبل انطلاق البطولة.
من بين المنتخبات الأربعة التي شاركت لأول مرة (كابو فيردي، كوراساو، أوزبكستان، الأردن)، لم يحقق أي منها فوزاً في المباريات. ومن بين الفرق الثمانية التي تأهلت إلى الأدوار الإقصائية بعد احتلالها المركز الثالث في مجموعاتها، لم يتجاوز باراجواي الدور الأول.
المشهد الدولي لكرة القدم لا يمتلك العمق الكافي لدعم بطولة تضم أكثر من 32 منتخباً، ناهيك عن 64 منتخباً. زيادة عدد الفرق لن تخلق لحظات تاريخية أو استثنائية في معظم الحالات، بل ستجعل البطولة أكثر توقعاً ورتابة.
برز منتخب كابو فيردي كواحد من أبرز القصص في صيف 2026، حيث تأهل إلى دور الـ32 لمواجهة الأرجنتين. لكن هذا الإنجاز كان ممكناً ضمن صيغة 32 منتخباً، بعد احتلاله المركز الثاني في المجموعة الثامنة بسبب ضعف أداء أوروغواي والسعودية، وليس نتيجة إنجاز فني بحت.
شهدت مرحلة المجموعات في صيف 2026 قلة في الإثارة والتشويق، ما يطرح تساؤلات حول تأثير توسيع البطولة إلى 64 منتخباً، والذي قد يؤدي إلى تباعد أكبر بين الفرق القوية ويقلل من المنافسة الحقيقية بين أفضل المنتخبات.